عام على جريمة اغتيال القائد القسامي مازن فقها

يوافق اليوم السبت الذكرى الأولى لعملية اغتيال الأسير المحرر المبعد إلى قطاع غزة مازن فقها على يد متخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي قرب منزله بمدينة غزة.

وأحدث اغتيال فقها على يد مجهولين بـ4 رصاصات من مسدس كاتم صوت صدمة، واتهمت حركة حماس -في حينه- الاحتلال ومتخابرين بتنفيذها، بينما توعد جناحها العسكري كتائب القسام بالثأر.

وسرعان ما نجحت الأجهزة الأمنية في فك الشيفرة وإزالة الطلاسم والغموض حول العملية، إذ أماطت اللثام عن حقيقة المنفذين بعد 45 يومًا من الحادثة، ونجحت باعتقال 45 متخابرا مع الاحتلال.

وتمخضت التحقيقات عن كشف شبكة عملاء مكونة من 10 أشخاص نفذوا العملية بشكل غير مترابط، أي بتحريك رأسي من ضباط المخابرات الإسرائيلية دون أن يعرف بعضهم بعضًا.

ونفذت وزارة الداخلية في غزة بعد انتهاء محاكمتهم في محكمة الميدان العسكرية أحكام الإعدام بـ3 متخابرين مع الاحتلال متورطين بجريمة اغتيال فقها، بحضور عدد كبير من الشخصيات.

من هو مازن فقها| المولد

ولد فقها في 24 أغسطس/آب 1979 في مدينة طوباس الواقعة بين مدينتي نابلس وجنين شمال الضفة الغربية المحتلة.

الدراسة والتكوين

تربى مازن فقها منذ نعومة أظفاره لدى جماعة الإخوان المسلمين في مساجد طوباس، وحفظ القرآن كاملًا في سن مبكر، وعرف عنه صمته وخلقه الحسن، التحق بصفوف حماس في سن مبكرة ناشطًا دعويًا بارزًا، وانتقل بعد ذلك إلى أحضان جناحها الطلابي الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح.

وقد حصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس.

الوظائف والمسؤوليات

هو من قيادات العمل العسكري لحماس في الضفة الغربية المحتلة، وأسهم بتشكيل خلايا كتائب القسام في طوباس، كما شارك القيادي في الكتائب نصر جرار بإعادة تشكيل خلايا القسام في جنين، وأشرف على عملية فك الحصار عن القيادي قيس عدوان ورفاقه في طوباس.

تجربة المقاومة

أصبح فقها أحد أفراد حركة حماس والتحق بصفوف القسام وهو في السنة الأولى من الجامعة، وفي السنة الثالثة أصبح مطاردًا وتخرج في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح وهو مطارد من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وعمل برفقة عدد من قادة القسام في الضفة المحتلة، أبرزهم قيس عدوان، وكريم مفارجة، ومهند الطاهر، ومحمود أبو هنود، ويوسف السركجي.

ومع بداية انتفاضة الأقصى لاحقت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية فقها واعتقلته ثلاث مرات بتهمة مقاومة الاحتلال وامتلاك مواد متفجرة كان الشهيد يهم بنقلها إلى قيادة القسام في جنين.

كما استجوبه جهاز المخابرات الفلسطينية أول مرة اعتقل فيها عام 2000، واعتقل شهرا عام 2001 بسبب ورود اسمه بقائمة مطلوبين قدمها جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) بسبب مشاركته بعمليات مسلحة ضد الكيان الإسرائيلي.

وأفرجت عنه السلطة بضغط من أهالي مدينته بسبب نية قوات الاحتلال التقدم تجاه السجن الذي كان معتقلًا فيه.

وفي فبراير/شباط 2002 أصبح فقها مطاردًا من قوات الاحتلال تلاحقه وأسرته وتداهم بيته بشكل متكرر إلى أن اعتقلته في 5 أغسطس/آب 2002 بعد حصار دام ست ساعات في منزل تحصن فيه تلاه اعتقال والده وشقيقه ثم هدمت منزله بعد ثلاثة أيام.

كان له دور بارز في التخطيط والإشراف على أول رد للقسام على اغتيال طيران الاحتلال القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة في غزة في يوليو/تموز 2002، فبعد قرابة عشرة أيام على الاغتيال دوى انفجار كبير في حافلة بمدينة صفد خلف 15 قتيلًا إسرائيليًا وعشرات الإصابات.

وتتهم سلطات الاحتلال فقها بالمشاركة بالإعداد لعملية مطعم سبارو بالقدس المحتلة التي نفذها في أغسطس/آب 2001 عز الدين المصري من بلدة عقابا، وكان زميلا لفقها في الجامعة والحركة أيضًا، وخلفت 19قتيلًا وأكثر من 120 جريحا.

كما أشرف الشهيد على عملية مفرق بات التي نفذها محمد هزاع الغول على مقربة من مستوطنة جيلو جنوبي القدس المحتلة في مايو/أيار 2002 التي قتل فيها 19 إسرائيليا وجرح العشرات.

وشارك في عمليات أخرى للقسام، من بينها مهاجمة مستوطنين وجنود إسرائيليين بمنطقة الأغوار ووادي المالح ومعسكر تياسير الإسرائيلي.

واستخدمت سلطات الاحتلال معه أثناء اعتقاله أقسى أنواع التحقيق، وحكم عليه بالسجن 9 مؤبدات و50 سنة، وبعدما قضى عشر سنوات متواصلة داخل السجون الإسرائيلية أطلق سراحه ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في العام 2011 والتي عرفت باسم “صفقة جلعاد شاليط”، وتم إبعاده إلى قطاع غزة.

ووضعت “إسرائيل” فقها على قائمة المطلوب تصفيتهم والتي شملت عددًا من محرري صفقة شاليط، وذلك بالنظر إلى دوره في الإشراف على إدارة العمل العسكري لحماس بالضفة الغربية المحتلة.

وفي ديسمبر 2013 ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن حماس شكلت من جديد قيادة للجناح العسكري في الضفة، لكنها تدار من قطاع غزة عبر أسرى محررين بصفقة وفاء الأحرار، ومنهم فقها ووضعته في قائمة الاستهداف.

الشهادة

تعرض فقها مساء يوم الجمعة 24 مارس/آذار 2017 لعملية اغتيال أمام منزله في غزة من مجهولين بمسدس كاتم للصوت في منطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة، إذ أصيب بأربع رصاصات مباشرة في رأسه.

وحملت القسام في حينه الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية اغتيال الأسير المحرر وتوعدته بالرد، وقالت القسام إنها “ستكسر المعادلة التي يريد أن يثبتها العدو على أبطال المقاومة في غزة وهي معادلة الاغتيال الهادئ”.

وكشفت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة بعد وقت قصير عن تفاصيل عملية اغتيال القيادي فقها ومنفذيها، مؤكدة اعتقالها 45 عميلًا للاحتلال خلال عملية أمنية واسعة.

وأوضح قائد قوى الأمن الداخلي في غزة توفيق أبو نعيم خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة حينها أن التحقيقات توصلت إلى اعتقال الأجهزة الأمنية المنفذ المباشر لعملية الاغتيال، وهو “أ. ل” (38 عامًا).

وكشف عن اعتقال الأجهزة الأمنية عميلين اثنين اعترفا بدور أساسي في عملية اغتيال فقها من خلال الرصد والمتابعة والتصوير لمسرح عملية الاغتيال، وهما “هـ ع” (44 عامًا)، و”ع. ن” (38 عامًا)، جرى اعدامهما جميعا لاحقاً.

وأكد أبو نعيم أن التحقيقات كشفت أن أجهزة أمن الاحتلال هي من خططت ونفذت عملية الاغتيال من البداية وحتى النهاية، مشددًا على أن “العملاء اعترفوا بتلقيهم تعليمات مباشرة من ضباط الاحتلال بتنفيذ الجريمة، والتي باتت تفاصيلها كافة مكشوفة أمام الأجهزة الأمنية”.

ويظهر تصفح صفحة فقها على فيسبوك تمسكه بخيار المقاومة وضرب الاحتلال، فقد كتب قبل يومين من استشهاده قائلًا:

“اضرب بسيف لا تهب

اضرب جبين أبي لهب

اضرب وأنت الفارس المقدام يملؤه الغضب”.

 

 

‏‎#جديد | خدمة “النورس الإخبارية” على واتساب
?نحلق بالخبر إليك? لتكون فلسطين بين يديك

للإشتراك بضغطة زر واحدة هنا ???
https://t.co/aeWH5tOxPj‎
ملاحظة: حسب شروط واتساب للقوائم يرجى تخزين رقم الخدمة، وأن يكون بهذا الشكل
970597090324+
لتصلكم رسائلنا بشكل صحيح.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى