أخبار

“وانسحب المقاوم بسلام”.. أسلوب متجدد يستنزف جيش الاحتلال

الضفة الغربية:

ذهب الظمأ وابتلت العروق وانسحب المنفذ بسلام، وفرحة عمّت ربوع فلسطين، وتحية عسكرية على طريقة عاصم البرغوثي، لمن فتح النار على جنود الاحتلال ومستوطنيه على طريقة باسل الأعرج، وأجهز عليهم من مسافة صفر على طريقة أحمد جرار، واشتبك على طريقة أشرف نعالوة، وانسحب بسلام وأسعد القلوب.

أمسى كيان الاحتلال على عملية إطلاق نار على حاجز زعترة وانفجار عبوة ناسفة على طريق استيطاني في رام الله، لتثيرا الذعر لدى الاحتلال من تصاعد العمليات مجددا وتحرّك المياه الراكدة في الضفة والقدس.

انسحاب منفذ العملية بسلام، يزيد مخاوف الاحتلال من تنفيذ عمليات أخرى من المقاوم نفسه وتشجيع غيره على انتهاج طريقته، وتجدد موجة جديدة من المواجهات والعمليات البطولية.

ويرى الاحتلال في انسحاب المنفذين من مكان العملية بسلام أخطر من تنفيذ العملية ذاتها، فبقاء المنفذ طليقا يعني احتمالية تنفيذ عملية أخرى بشكل أكبر.

دفعة معنوية
ويرى متابعون أن خبر “انسحاب المنفذ بسلام” يعطي دفعة معنوية للشباب المقاوم في الضفة الغربية، فرغم انتشار كل التقنيات والكاميرات ومئات جنود الاحتلال، فانسحاب المنفذ يعني انتصارا مضاعفا على منظومة الاحتلال الأمنية والعسكرية.

ومنذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها انسحاب المنفذ بسلام، استذكر الشعب الفلسطيني عددا من المقاومين الذين ساروا على ذات الطريقة.

المجاهد الأنيق

بتاريخ 01/07/2016م وعلى شارع رقم 60 الاستبطاني كانت رصاصات محمد الفقيه ترسم مشهدا مختلفا، لم يستوعبه الاحتلال للوهلة الأولى، فالشخصية التي قتلها من أبرز الحاخامات الصهاينة وزاد على ذلك أنه تمكن من الانسحاب من الموقع دون أن تعيقه إجراءات الاحتلال على امتداد شوارع الخليل.

وبعد (28 يوما) من المطاردة أرّقت دولة الاحتلال، ارتقى محمد الفقيه بعد اشتباك مسلح دام لأكثر من سبع ساعات، مع قوات كبيرة من جيش الاحتلال حاصرته داخل منزل ببلدة “صوريف” في الخليل، وطالبته بتسليم نفسه إلا أنه أبى وخاض معهم اشتباك وصف بالأطول منذ سنوات عديدة، وتكتم العدو عن خسائره في الاشتباك، واستشهد فجراً دون أن يرفع شارة استسلام.

الشهيد نشأت ملحم
في الأول من يناير من عام 2016م، نفذ الفدائي الشهيد نشأت ملحم عملية إطلاق نار في وضح النهار في أحد مقاهي الاحتلال بشارع “ديزنغوف” في “تل أبيب”، وأسفرت عن مقتل اثنين وإصابة 10 آخرين، قبل أن يتمكّن من الانسحاب بسلامٍ من المكان.

ابن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، نشأت ملحم من سكان وادي عارة، نجح في التخفي عن العيون والأسلحة ومختلف تقنيات التجسس وتقفي الأثر “الإسرائيلية” لأسبوعٍ كامل. حاصر قلب الكيان سبعةَ أيامٍ، استنفرت فيها قوات الاحتلال في كامل “تل أبيب” ومُحيطها، وبدأت حملة مُطاردة واسعة النطاق.

وبعد أيامٍ من البحث العقيم عن مِلحم، وبتاريخ 8 يناير 2016 حاصرت قوات الاحتلال والقوات الخاصة كامل أحياء عرعرة، بعد توافر معلومات عن وجود البطل فيها. ولدى اقتراب القوّات من منزلٍ كان يتحصّن فيه نشأت، بادر الشهيد للاشتباك معها، حتى استشهد.

* أشرف نعالوة*

أما الشهيد القسامي البطل أشرف نعالوة فنفذ بتاريخ (7-10-2018م)، عملية إطلاق نار أدت لمقتل مستوطنين وإصابة ثالث بجراح خطرة، داخل المنطقة الصناعية بركان في مستوطنة “أرئيل” قرب مدينة سلفيت شمالي الضفة.

وضع الشهيد أشرف نعالوة بعد تنفيذ عمليته ولمدة 67 يومًا من المطاردة الأجهزة الأمنية للاحتلال ومؤسساتها وكل ما تملكه من تكنولوجيا حديثة تحت المُساءلة، كان في كل يوم من أيام المطاردة يسجل فيها انتصارا جديدا.

بطل جنين

أشرف الشهيد القسامي البطل أحمد جرار نجل القائد القسامي نصر جرار على خلية قسامية مجاهدة في جنين، نفذت عملية “حفات جلعاد” في نابلس، وتحول أحمد فيها لأسطورة حية بعد تلك العملية الجريئة التي نفذها ضد أحد حاخامات المستوطنين المتطرفين، لينزل وقع العملية كالصاعقة على الاحتلال وأمنه، وانسحب المنفذ بسلام.

شهر من المطاردة كان فيها أحمد نصر هو البطل المغوار، حامل راية أبيه الشهيد نصر جرار ومصحفه، سالت الدماء إلى عمق الأرض فالتقت بدماء أبيه لتشع نورا على نور، وتكمل قصة كتبها نصر جرار، وللقصة بقية.

تحول جرار إلى “بطل” ونموذج للشاب المقاوم، وأطلق المواطنون عليه لقب “شبح جنين” وغيرها من الأوصاف والألقاب التي تعبر عن الاعتزاز والإكبار لابن جنين الذي أعاد سيرة والده مقاومة واستشهادا.

عملية (عوفرا)

وفي مساء 09/12/2018، تمكنت خلية عسكرية تابعة لكتائب القسام يقودها الشهيد القسامي صالح البرغوثي من إطلاق النار بشكل مباشر من سيارة كانت تستقلها الخلية صوب مجموعة من المستوطنين كانوا يحيون ذكرى قتيل بحادث سير قرب مستوطنة “عوفرا” شمال مدينة رام الله وسط الضفة المحتلة.

ولم تتعدّ عملية “عوفرا” الفدائية زمن الثواني الست، حيث تمكن المنفذ من توجيه رصاصات سلاحه صوب المستوطنين بوجود جنود العدو الذين فشلوا بالرد على المنفذين أو ملاحقة مركبتهم.

وانسحب المنفذون بسلام، بعد أن أصابوا 11 اسرائيليا بينهم حالة حرجة، فيما شرعت قوات الاحتلال عمليات المطاردة للخلية واستطاعت بعد أيام من الوصول للشهيد القسامي صالح البرغوثي.

وبعد استشهاد صالح، أكمل شقيقه الأسير عاصم البرغوثي المشوار، ونفذ بعد ساعات من اسشهاد صالح عملية جفعات آساف، وقتل على إثرها جنديان إسرائيليان قبل أن يتم اعتقاله.

أدانت محاكم الاحتلال العسكرية الأسير عاصم البرغوثي بقتل جنديين ومستوطن، بالإضافة لإصابة آخرين، خلال عمليتين منفصلتين شمالي مدينة رام الله نهاية عام 2018م، شارك معه في الأولى شقيقه الشهيد القسامي صالح البرغوثي (29 عامًا)، الذي استشهد برصاص الاحتلال بعد إطلاق النار عليه داخل مركبته.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى