مقالات رأي

عن الجدل الساخن حول تعزية حماس باغتيال قاسمي

الكاتب | فراس أبو هلال

ملاحظة: إذا أردت النقاش أرجو أن تقرأ التعليق كاملا!

أولا: بدلا من الانشغال بالنقاش حول أزمات المنطقة، وتأثير الاغتيال علينا كعرب وعلى قضايانا، كان موضوع تعزية ح م ا س في مقدمة النقاشات، وهذا برأيي لثلاثة أسباب: الأول وهو أن الأمة في حالة هزيمة وفي حالة الهزيمة يصبح النقاش والخلاف على الجزئيات التي لا قيمة لها مقدما على القضايا المصيرية، والثاني هو لأن ح م ا س طرف له جمهور كبير ويعتب عليه، ويتوقع منه مواقف أخلاقية بعيدة عن أي شبهة تنازل، والثالث هو أن ح م ا س طرف سهل يمكن انتقادها والتحدث عنها بقيمية وأخلاقية دون أن يكون لذلك ثمن.

ثانيا: النظر إلى موقف ح م ا س الأخير وعلاقتها مع إيران بشكل عام بمعزل عن أزمة المنطقة والأمة بشكل عام هي نظرة رومانسية لا تمت للسياسة بصلة. الأمة كلها مفككة ويحارب بعضها بعض، وبالتالي يجب عدم نزع موقف ح م ا س من هذا السياق.

• المنطقة اليوم هي ليست ما كانت عليه عام 2013، والثورة المضادة وإن كانت تتراجع إلا أن الشعوب لم تحقق بعد أي انتصارات واضحة.
• العرب السنة!! يحاربون ح م ا س ويحاربون الشعوب، والدول العربية تمنع وصول قرش لفلسطين، وتمارس حصارا مباشرا وغير مباشر، وتعتقل من يجمع قرش لفلسطين.
• السوريون مضطرون لطلب مساعدة أمريكا التي تدعم إسرائيل والتي قتلت مليون عراقي، ويطلبون أيضا دعم أي دولة غربية معادية بالطبيعة للأمة.
• العراقيون العرب السنة يطالبون أمريكا التي قتلت مليون عراقي أن تبقى بالعراق!
• الخليجيون يتصارعون ويستعينون باللوبي الإسرائيلي في صراعهم الداخلي، ويقدمون أثمانا على حساب فلسطين لأجل الانتصار في داحس والغبراء.
• التجارة الخليجية الإسرائيلية السرية في تصاعد وقريبا ستصبح علنية، وكذلك بالطبع التعاون الأمني وخصوصا السيبراني.
• تركيا الدولة التي يتأمل بها العرب دخلت في تفاهمات مع روسيا وإيران (اللتين أوغلتا بدم الشعب السوري) في الشأن السوري، وعلاقاتها التجارية متصاعدة مع إسرائيل برغم التصعيد الدبلوماسي واللفظي على خلفية مجزرة الاحتلال الأخيرة.
• الدول العربية الكبرى تضغط على السلطة والأردن والفلسطينيين عموما لأجل الموافقة على صفقات ضد المصالح الوطنية الفلسطينية وخصوصا في موضوع القدس.
• الفلسطينيون منقسمون وبعضهم ينسق أمنيا مع الاحتلال.
• الشقيقة الكبرى مصر تضغط على ح م ا س وتنقل لها تهديدات صهيونية باغتيال قادتها، وتلعب دورا لا يليق بمصر تجاه فلسطين.
• الفلسطينيون في غزة يعانون من حصار شديد، ولم يتغير وضعهم حتى مع ما قدموا من شهداء وجرحى في مسيرات العودة، بسبب عدم وجود ظهير عربي أو إقليمي.

لا يجوز أن ننسى كل هذه الحال البائسة وننظر فقط إلى علاقة ح م ا س مع إيران، كما لا يجوز أن تقطع يد جائع يعيش في مجاعة أضطر لسرقة تفاحة من بستان جاره… ح م ا س وضعت نفسها أو وضعت في حال جعلها مسؤولة عن مليونين بني آدم. وهي مسؤولة شاءت أم أبت عن حياتهم اليومية ومستقبلهم وضياع أحلامهم، ولا يمكن فقط مطالبتها بالتوقف عن العلاقة مع إيران دون وضع حلول بديلة لهذه العلاقة. يمكننا أن ننتقد ح م ا س كما نشاء بسبب دخولها مسار أوسلو ووقوعها في حبائل قيادة “سلطة” تحت الاحتلال، ولكننا الآن أمام واقع لا يمكن تغييره إلا بإجماع فلسطيني وعربي غير متحقق اليوم، ولا يمكن أن نلعن ح م ا س بسبب خيارها بدخولها للسلطة، وفي نفس الوقت نطلب منها أن تحارب الكون وهي مسؤولة عن حياة الناس في القطاع.

باختصار: علاقة ح م ا س مع إيران لم تعد فقط لأجل “المقاومة”.. بل أصبح الأمر يتعلق بشعب يريد أن يعيش ويأكل ويشرب ويدرس ويعالج في المستشفيات مثله مثل غيره من البشر. هكذا يجب أن يفهم الأمر، ويجب أن نتوقف عن السؤال الساذج: وهل الدم الفلسطيني أغلى من الدم السوري؟ لا، الدم الفلسطيني ليس أغلى من الدم السوري، ولكن السوري والفلسطيني وغيرهما من الشعوب العربية وضعوا في ظرف لا يمكنهم معه العيش بدون تحالفات سيئة!.. التحالف مع إيران في ظل جرائمها في سوريا والعراق وغيرها من الدول العربية هو تحالف سيء، ولكن أروني شيئا جيدا في عالمنا العربي اليوم؟!

ثالثا: لا تتطلب السياسة وعلاقات التحالف مواصلة المديح من الأطراف الأضعف للأطراف الأقوى في أي تحالف، لأن هذا يعطي انطباعا بتبعية الطرف الضعيف للأقوى. يكفي ذكر وجود علاقة دون الإفراط في ذلك، وكان يكفي ح م ا س أن تصدر بيانا ينعى دون إسباغ صفات الشهادة والعظمة على سليماني الذي أجرم بحق السوريين والعراقيين، وبحق المنطقة والمشروع العربي ككل، ودون الحاجة لمشاركة بمستوى عال بالجنازة الذي هو أمر مستفز وفي غير مكانه.

رابعا: هذا النقاش لا يشمل الإعلام السعودي وسلفية طويل العمر، فهم مجرد بيادق ومؤججي فتنة وطائفية، وغدا عندما تتحسن علاقات السعودية مع إيران سنرى مواقفهم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى