الاسرى وظلم ذوي القربى

الكاتب: ثامر سباعنه

تتعدد أشكال وألون الظلم التى ويواجها الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال من ظلم الاعتقال إلى ظلم النقليات و البوسطة إلى ظلم المحاكم والأحكام إلى ظلم……..

لكن أجد أن أقسى ظلم يتعرض له الأسير هو ظلم ذوي القربى من أبناء شعبنا الفلسطيني ألا وهم فئة محدودة من المحاميين.

كنت قد كتبت سابقاً عن موضوع المحامين الفلسطينيين وطرق تعاملهم مع قضايا الأسرى والتجاوزات والتقصير الواضح

في هذا الملف …. طبعاً ليس كل المحامين – والآن انا داخل السجون ومن خلال التقائي اليومي بالأسرى وتنقلي بين المحكام وجدت أن أشكال الظلم والتقصير لازالت قائمة بحق أسرانا، ولا زال ذوى القربى من بعض المحاميين يتجاوزن مهنتهم الإنسانية والوطنية لذا وجدت أنه يجب أن أكتب مرة أخرى عن الموضوع وسأبدا بقصص حقيقية حصلت أمامي مع عدم ذكر أسماء.

* محامي يدخل إلى قاعة المحكمة ويقابل الأسير ومن خلال نقاش الأسير مع المحامي يظهر أن المحامي وبعد أكثر من ستة أشهر على اعتقال الأسير، ومع ذلك المحامي لا يعلم أي شيء عن القضية وتفاصيلها.

* محامي آخر معروف ومشهور على شاشات القنوات الفضائيات، يقوم هذا المحامي بمحاربة كل المؤسسات القانونية والمحامين من أجل استلام ملف قضية فنان فلسطيني معروف، بل ويقوم هذا المحامي بهديد زملائه المحامين بأن يتركوا هذا القضية له شخصيا وبالفعل وبعد أن يستلم القضية لوحده وبعد أن قل الإهتمام والضجيج الإعلامي المثار حول قضية الفنان الفلسطيني الأسير، ويحاكم الأسير ويغيب المحامي ع جلسة ويبعث بديلا عنه !!. ويحكم بحكم كبير لا يستحقه .

* الأسير في مركز التحقق منذ أسابيع وهو يتمنى رؤية محاميه ليخبره بتفاصيل قضيته ووضعه في التحقيق ويوم المحكمة وبكل برود أعصابه يقول المحامي للأسير لا تخبرني شيئا عن قضيتك فقد أخبرني ممثل النيابة الإسرائيلية عنها.
المحامي يكتفي بمعرفة تفاصيل القضية من خلال النيابة والمخابرات ولا يسمعها من الأسير نفسه.

*أسير في مركز إعتقال ومتلهف ليوم الزيارة لملاقاة أهله واحبته والأطمئنان عليهم ولكن يفاجأ ليلة الزيارة باخباره أن غدا يوم الزيارة سيكون عليه محكمة … يقضى ليلته بالتفكير وإجراء الحسابات هل علم أهلي بالمحكمة ؟! هل سيأتون للزيارة ولا يجدوني! ؟ .
هل أخبارهم المحامي أهلي اني قادم للمحكمة وبالتالي عليهم أن لا يذهبوا لزيارة في السجن! !
وفي المحكمة يقول المحامي للأسير : لقد قدمت موعد المحكمة لاني مشغول في الموعد المفروض سابقا.
يسأل الأسير هل بلغت أهلي !!
يرد المحامي؛ تكلمت أمس مع والدك ونسيت أخباره.
طبعا والدة الأسير والتي تبلغ من العمر فوق 60 وصلت إلى السجن لزيارة ابنها ولم تزوه بسبب نسيان المحامي.


أربع حكايات من مئات أو آلاف الحكايات والقصص التى لا استطيع ذكرها هنا جميعا. . لكن أردت أن أوضح جزءا من معانات الأسرى وإشكالاتهم مع جزء من المحاميين.
لابد للجانب الإنساني أن يتحرك لدي المحامي ولا بد أن يكون هنالك وازع وطني وانتماء حقيقي لقضية الأسرى، كما أنه من الضروري أن تكون هناك متابعة رسمية حقيقة لهذا الملف المهم والحساس، خاصة إن تبين أن كثيرا من الأحكام التي يحكم بها الأسرى أحكام ظالمة وقاسية، وكان الأصل أن يكون هناك متابعة واهتمام أكثر ولعل الجانب الرسمي والمؤسسات القانونية مقصرة في هذا الموضوع فالأصل وجود لجان قانونية تنظر في ملفات وقضايا الأسرى وتقوم بتقييمها ودراستها من أجل الحصول على أخف الأحكام، بالإضافة إلى غياب عنصر التنافس المحمود بين المحامين لان معظمهم. يوكل إليهم عدد كبير من الملفات شهريا سواء كان ذلك من خلال المؤسسات الرسمية أو التنظيمات والفصائل، وبالتالي المحامي يعلم مسبقا أن القضايا بيده فهو ليس بحاجة لزيادة في نشاطه وتحقيقه إنجازات على مستواه الشخصي.


وأخيرا في مقالي هذا ؛
– أولا مهما بلغ الضجر والغضب لدى هؤلاء المحامين من مقالتي , إلا أنه لن يصل لوجع وألم يوم واحد في القيد والأسر.
– ثانيا انا لا أتكلم عن كل المحاميين بل إن هنالك عددا رائعا ومميزا من المحاميين الذين يقدمون كل ما باستطاعتهم من أجل الأسرى، فكل الشكر والتقدير لهم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى