مقالات رأي

صلة الرحم

كتب الدكتور جواد بحر ...

صلة الرحم من أوجب الواجبات الشرعية، والنصوص في وجوبها كثيرة غزيرة؛ من أهمها قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري، (5984)، ومسلم، (2556) واللفظ لمسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم)؛ والعلماء متفقون على وجوب صلة الرحم؛ قال القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم (20/8): (ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة)؛ وثمة مسائل مهمة في صلة الرحم، لا بد من بيانها:

أولا: الصواب من مذاهب العلماء في الصلة الواجبة هي صلة الرحم المحرّم؛ كالوالدين والأولاد والأعمام والعمات والأخوال والخالات والإخوة والأخوات؛ أما الرحم غير المحرّم، كابن العم وابن الخال وغيرهما من الأقارب، فصلته مستحبة وغير واجبة.

ثانيا: الصلة للذكر والأنثى، وليست منحصرة في الأنثى وحدها.

ثالثا: ذكر عياض وأقره النووي في شرحه على مسلم (8/168) أن المقصّر عن نوع الصلة الواجبة عليه لا يسمى واصلا؛ ومعناه أن من كان شكل الصلة الواجبة عليه تتمثل في الزيارة، وهو يقدر عليها، فلا تنفع الرسالة أو المكالمة الهاتفية في حقه؛ ومن كان شكل الصلة الواجبة عليه يتمثل في المساعدة حال القدرة عليها، فلا يسمى واصلا إذا زاره ولم يساعده.

رابعا: صلة الرحم تكون بأشكال عديدة؛ ذكر القاضي عياض في شرحه على مسلم (8/20) أن أدنى الصلة ترك الهجْر؛ وأن الصلة تكون الصلة بالسلام.

خامسا: لا شكّ أن زيارة الوالدين والأولاد هو شكل الواجب في صلتهم، فلا يكفي في حقهم مجرد السؤال عنهم لمن يسكن في بلدتهم أو قريبا منهم؛ وبعض الصلة يتمثل في الإنفاق الضروري على القادر، كحال الإخوة فيما بينهم، والأولاد والوالدين؛ إذا كان من تجب صلته بعيدا، بحيث يقع حرج في زيارته، فيكفي في صلته المكالمة الهاتفية مثلا.

سادسا: وللعرف أثر في تعيين شكل الصلة؛ فمثلا: تعارف الناس في رمضان على إقامة وليمة للأرحام، فتكون واجبة على القادر بالحدود المقبولة شرعا؛ وتعارف الناس في الأعياد على الزيارات البيتية القصيرة، مع عيدية يقدمها الذكور للإناث وللأطفال؛ فيجب هذا الشكل لمن قدر عليه؛ ومن مرض، فالشرع والعرف يقضيان بزيارته؛ ومن حجّ ورجع سالما، فالعرف يقضي بزيارته.

سابعا: هذا الذي تقدّم هو فقط في الرحم المحرّم، ومن سواهم فالأمر بينهم على الاستحباب لا الوجوب.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى