أخبار
أخر الأخبار

كيف ساهمت خوارزمية “Tik Tok” بتسارع أحداث هبة باب العامود

ترافقت هبة باب العامود مع كمية كبيرة من الفيديوهات عن المواجهات مع الاحتلال في محيط المسجد الأقصى والتي تكللت بإزالة الحواجز التي منعت المصلين من التوجه للمسجد أو حتى الوجود على درج باب العامود.

ومع توجه فيسبوك ومنصته “الإنستغرام” وموقع “تويتر” المعروفة بإجراءاتها المتحفظة تجاه المحتوى الخاص بقضية فلسطين والقدس، وجد المقدسيون في تطبيق تيك توك (TikTok) طريقة أخرى لحشد المساندين لهم في قضيتهم.

يعرف معظم الناس تطبيق تيك توك بأنه تطبيق ترفيهي يقوم على تدفق لا نهاية له من مقاطع الفيديو القصيرة السريعة.

خوارزمية تيكتوك

وقال مهندس البرمجيات والمغرّد المقدسي “إبراهيم أبو عرفة “، في سلسلة من التغريدات إن خوارزمية تيك توك كان لها دور في تسارع وتيرة أحداث القدس، ويمكن ملاحظة ذلك في أغلب الفيديوهات المنشورة على الشبكة.

وأشار الى أن هذه الخوارزمية تقوم فعلا بتقديم إضافة وحلول في آلية التواصل بخلاف فيسبوك الذي يقدم منشورات الأصدقاء وإنستغرام الذي يظهرهم بالإضافة إلى ترشيحات معتمدة على تجربة المستخدم.

ولفت أبو عرفة إلى وجود ميزة رئيسية في خوارزمية تيكتوك وهي التركيز المستمر على المتداول جغرافيا، ما لعب هذا الترشيح المستمر والسريع لما هو متداول قرب المستخدم مع عامل الفيديو القادر على إيصال الرسالة بتأثير عال وجاذب وشرح تفصيلي سريع لما يجري.

وأشار أبو عرفة إلى أن المنصة أهم ما وفرته مقابل بدائلها في حالة القدس وهو: الالتفاف على قانون التحريض، وهو ذلك القانون الذي كان يملأ سجن “المسكوبية” في فترة 2015-2017 على سبيل المثال؛ حيث لم يكن هناك داع لنشر دعوات على فيسبوك للأصدقاء وبأسماء حقيقية، بل مجرد إعادة تداول فيديو الاشتباك مع جنود مع إضافة أغنية.

ووفر تيكتوك حسب الناشط أبو عرفة أيضا عامل الانكشاف ربما لأول مرة على الطرف الآخر، حيث أن ما ينشره المستوطنون، ولم يعد أحد ما بحاجة لتسليط الضوء على دعواتهم وتهديداتهم، لأن كل شيء يظهر على التريند.

For You

وقال المدون والناشط الفلسطيني خالد صافي حول دور تيك توك في حراك القدس في شهر رمضان: “بعيدًا عن مقص الرقيب على يوتيوب، وتحييد الوسوم على تويتر، وتحديد وصول المحتوى وحجب المنشورات الموسومة بأنها “تحريضية” وإزالة الحسابات النشطة على فيسبوك وشركاه، حظي تيك توك بمرتبة المؤثر الأقوى في حراك القدس، والسر يكمن في صفحة For You”.

وبيّن صافي أن الشباب قاموا بنشر مقاطع ترصد وتوثق الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسيين والمرابطين في القدس مستخدمين إضافات صوتية حماسية مؤثرة، وتشابهت تلك الصوتيات المضافة على المقاطع المرئية فيما بينها مما جعل الخوارزمية تربط بينها في سلسلة من الفيديوهات المتسلسلة لتقدمها كمقاطع مقترحة في صفحة For You للمستخدمين.

ولفت صافي إلى أن تداول النشطاء المقاطع المنشورة بشكل لحظي وتفاعلوا معها مما جعلها في فهم المنصة موضوعات متداولة جغرافيًا بكثرة، فنصحت الخوارزمية بالمحتوى المتداول لعدد كبير من المستخدمين في النطاق الجغرافي المحيط بباب العامود مما جعل المحتوى يتكرر ظهوره أمام المستخدم الواحد مرات عديدة.

وأضاف الناشط صافي: “في كل مرة تم نشر محتوى من باب العامود تفاعل معه المتابعون بشكل سريع، مما جعل المنصة توسّع رقعة انتشار المحتوى لدوائر جغرافية أوسع حتى امتدت إلى خارج فلسطين في وقت قصير نسبيًا”.

الهوية الخفية

وأكد المدون خالد صافي أن الشباب الفلسطيني المرابط في القدس يواجه تعنت وانتهاكات جنود الاحتلال، ولم يكونوا بحاجة لعدد كبير من المتابعين على حساباتهم لإيصال محتواهم، بل الأهم أن يتشابه المحتوى في الوسم والوصف والموسيقى المضافة والمنطقة الجغرافية لتتكفل الخوارزمية بنشره بشكل فيروسي.

وأوضح صافي أن خوارزمية تيك توك لا تولي أهمية كبيرة لكون الحسابات بأسماء حقيقية أو وهمية، الهوية الخفية لأصحاب الحسابات أسهمت بشكل كبير في تشجيع الشباب والناشطين لنشر المحتوى بغزارة بلا خوف من رقابة سلطات الاحتلال الأمنية.

مضيفا: “لا ننسى أن الفئة العمرية التي تعرضت لكل تلك الرسائل المكثفة هي الفئة الشابة الثائرة بطبيعتها المتمردة على الاستسلام والرافضة للتطبيع والمهادنة”.

لقد حاول الاحتلال تحييد الرسالة الفلسطينية وتقييد وصولها بالتواطؤ مع مدراء شركات مواقع التواصل الاجتماعي لحجب رواية الحق، ظنًا منه أنه قادر على إخماد صوت النخبة من المفكرين والكتّاب على الفضاء الرقمي، فجاءه جيل من الأشبال أساء وجه الاحتلال على منصة صُنعت للهو واللعب والتجارة، فصنع باقتدار انتفاضة التيك توك.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى