مقالات رأي

منصور الشحاتيت خارج أسوار السجن

الكاتب | سلام أبو شرار

إذن فها هو منصور الشحاتيت خارج أسوار السجن، أما السجن فما زال في داخل منصور ..

في وجهه وذاكرته التي ضاعت، وألمه الذي حمله وحده سبعة عشر عاماً، دون أن يعبأ به أحد، سوى رفاق القيد والزنزانة والقهر المر!!

أمضيت في العزل الانفرادي، شهراً من شهور عشرة كانت كل حكمي في السجن، ولا زلت لليوم أحمل بقايا من أثر ألم تلك الأيام والليالي في زنازين المسكوبية، فكيف بواحد كمنصور، ومثله في السجون أسرى كثر.. !!

عندما خرجت من السجن، وفي طريقي لإتمام تخرجي من كلية الصيدلة، أعددت مشروع تخرجي متصلاً بتجربة العزل الانفرادي، لكثرة ما شعرت أنها غيرتني، حتى أن علاقتي بالأكل اضطربت واختلفت ووصلت في أحيان كثيرة إلى النفور منه، اخترت أن أبحث عن تفسير علمي لما حصل معي، لكن العلم قدم لي أكثر من ذلك، قدم لي التالي:

البحث كان معنوناً ب ” اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأسرى الفلسطينيين الذين تعرضوا للعزل الانفرادي في سجون الاحتلال” وشارك فيه قرابة 300 أسير وأسيرة، تم عزلهم ما بين يوم واحد و أكثر من سبع سنوات!

والأرقام كانت تخبئ وراءها رعباً حقيقياً لهول ما تحكي من ألم، فما يقارب من 78% من الأسرى الذين شملتهم العينة ظهر أنهم يحتاجون لعلاج نفسي من خلال مختص، لتخطي أثر السجن عليهم.

هذه الحقيقة، العارية،قاسية، وبالغة القهر والألم، لكن هي الواقع الذي لا نحب أن نعترف به.

كلنا، صفقنا وفرحنا ونفرح بصور وفيديوهات الاحتفالات والاستقبالات للأسرى والأسيرات ونغرق وسائل التواصل الاجتماعي بها، لكن لا أحد منا يعرف ماذا بعد أن تتلاشى الأضواء، وتغلق الأبواب، ويقف الأسير/ة أمام المرآة وحيداً، يتحسس أثر سنوات القهر والحرمان والألم في قلبه..

العمر الذي تجمد في السجن، الصغار الذين كبروا، والاباء الذين شابوا، والأصحاب الذين انطلقوا في حياتهم.. الأبناء الذين كانوا أطفالاً ثم عاد إليهم آباؤهم ليجدوهم رجالاً وربما صار لهم زوجات وأطفال وبيوت!

نحن لا نرى أثر العمر الذي انقضى في السجن عليهم بعد أن يتحرروا ..

والأدهى أننا ننكره!
وننساهم..
أولئك الذين دخلوا السجون رجالاً لأجل أن نعيش بكرامة، يفقدون عقولهم على يد منظومة الغطرسة المحتلة،ويخرجون إلينا..
ومنهم من خرج إلينا جثثاً ومنهم من مات وبقيت جثته حبيسة السجن..

أيتها المؤسسات،والهيئات، والمتسائلون كيف السبيل لنصرة أسرانا: معركة كبيرة يعيشها الأسرى بعد أن يتحرروا، آزورهم فيها، هاي هي أمامكم واضحة، دونكم فافعلوا .. أو أعدوا لرب الأسرى جوابا حين يسألكم عن خذلانكم لهم، أحراراً وأسرى.. والسلام ..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى