مقالات رأي

ماذا لو تكرر سيناريو 2006؟

الكاتب: ياسين عز الدين

أكثر شيء يخشاه بعض شبابنا هو تكرار ما حصل عام 2006م عندما فازت الحركة وحاصرها العالم وحاربتها فتح والاحتلال وتخلى عنها الجميع، والبعض يقول إن العالم “لن يغير موقفه هذه المرة أيضًا” وبالرغم من انتشار هذه القناعة إلا أنها غير دقيقة.

أولًا: إذا لم يستطع الحصار والحروب والاعتقالات والفصل من الوظائف أن يقنع شعبنا بالتراجع عن اختيار المقاومة فمع الوقت سيصاب العالم باليأس وسيدركون أنه يستحيل القضاء على هذه الحركة وسيبدأون بالتكيف مع ذلك.

لن يحصل ذلك في يوم وليلة وليس كل أعداء الحركة سيصابون باليأس بنفس السرعة، فمثلًا الاحتلال لن تتغير كثيرًا ردة فعله لكن الكثير من الدول العالمية سيتغير موقفها بشكل ملحوظ.

ثانيًا: حركة فتح والفصائل الفلسطينية خسروا جميعهم من مرحلة الانقسام وليس فقط حركة حماس، وبالتالي سيغيرون حساباتهم وطريقة تعاملهم مع فوز الحركة، لن يصبحوا ملائكة ولن تعود فتح إلى خندق المقاومة لكن ردة الفعل ستكون أقل عنفًا وأكثر قبولًا بحركة حماس.
ثالثًا: كانت الذريعة التي سوقتها فتح والاحتلال للعالم أن الشعب الفلسطيني انتخب حركة حماس بالخطأ وكانت ردة فعل بسبب الوضع الاقتصادي السيء وتشتت حركة فتح، والكثيرون في العالم (وحتى عندنا) صدق هذه الكذبة.

عند تكرار الفوز مرة أخرى وبعد 15 عامًا فيستحيل أنها مجرد غلطة، هذه الحركة جزء راسخ ومهم من الشعب الفلسطيني، وهذا سيدفع الكثيرين لإعادة النظر في طريقة التعامل معها.

رابعًا: الوضع الدولي مختلف بعض الشيء، وأعلم أن بعضكم يفكر أن كلهم أعداء ولا شيء يتغير، إلا أن هنالك في الحقيقة فروقًا صغيرة على صغرها لكنها تصنع الفرق.

عام 2006م كان جورج بوش الابن في الرئاسة، وهو جمهوري داعم للكيان الصهيوني، وكانت ما تسمى “الحرب على الإرهاب” في ذروتها واحتلال العراق وأفغانستان فكان العالم العربي تحت تأثير الصدمة والمقاومة لقرارات الحصار معدومة تمامًا حتى من أصدقائنا.

اليوم الوضع اختلف فالثورات العربية زعزعزت القبضة الأمريكية في المنطقة (ليس كثيرًا لكن القليل يعمل فرقًا)، فهنالك دول عربية تحكمها حكومات منتخبة مثل تونس، وهنالك حلفاء إقليميون للحركة لم يكونوا بهذه القوة عام 2006م وتحديدًا أردوغان.

كما أن الإدارة الأمريكية مختلفة بعض الشيء فالحزب الديموقراطي الحاكم يؤمن أكثر بالانتخابات وحق الشعوب باختيار ممثليها – مقارنة بالحزب الجمهوري، رغم أن الولاء لدولة الاحتلال أقوى من هذا الإيمان والمبدأ، كما أن بايدن بدأ عهده بالانتقام من عهد ترمب وكل ما يمت له بصلة بما في ذلك الدعم الأعمى لدولة الاحتلال، وهنالك عدد من العرب والفلسطينيين في إدارته وهي سابقة تاريخية في أمريكا، وكل هذا لا يعني أبدأ أن أمريكا ستقبل بالنتائج لكن حدة وشدة الرفض ستكون أقل.

خامسًا: الحركة اليوم في قطاع غزة أقوى عسكريًا من 2006م وفي المقابل فدولة الاحتلال مشغولة بخلافاتها الداخلية، وبالتالي غير مستعدة للدخول في مواجهة مفتوحة مع قطاع غزة، فإن عملت على تخريب الانتخابات أو نتائج الانتخابات فالمقاومة لها بالمرصاد.

سادسًا: الفوز الكاسح للحركة بانتخابات 2006م جعلها مع ثلثي المقاعد وأغلبية واضحة وبالتالي عد الجميع أن مهمتها وحدها مواجهة العالم، بسبب تغيير النظام الانتخابي فهي لن تحصل على هذه النسبة.

من المرجح أن تكون الفائز رقم واحد في الانتخابات مع نسبة 40% – 45% من المقاعد، وهنالك قوى جديدة صاعدة (المستقلون) بالإضافة لبعض قوى اليسار وغيرهم سيشكلون مع الحركة كتلة مانعة تزيد عن الـ 50% في القضايا الوطنية السياسية، وكما ذكرت سابقًا الجميع أصابته الخسارة من رفض نتائج الانتخابات الماضية لذا لن يتركوا الحركة وحدها وإن كان لا يعول عليهم في كل شيء.

وأرجح أيضًا أن تشكل حكومة وحدة وطنية مع فتح (بجميع دكاكينها أو بعضها) وذلك من منطلق التوافق والمصالحة (رغم بطئها).

الخلاصة: الجديد في هذه الانتخابات والتي ستغير طريقة تعاملهم معها هو يأس أعداء الحركة من القضاء عليها، وتجديد الشرعية شعبيًّا، ورغبة القوى الفلسطينية الأخرى أن لا يخسروا كما خسروا سابقًا بسبب رفض نتيجة الانتخابات، والتغيرات الطفيفة في الوضع الدولي، والصراعات الداخلية في دولة الاحتلال والذراع العسكري للمقاومة في غزة.

تأثير كل واحدة من هذه العوامل لوحدها بسيط، لكنها مجتمعة ستخلق وضعًا أفضل للحركة، طبعًا لن يرفع الحصار ولن تتوقف عليها الحرب لكن ستكون الأوضاع أقل سوءًا وسنبدأ بعدها مرحلة جديدة لمحاربة الاحتلال واستنزافه في الضفة الغربية وسأتكلم عنها في منشور لاحق إن شاء الله.
الطريق ليست معبدة بالورود لكن هنالك ضوء في نهاية النفق رغم طول الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى