مقالات رأي
أخر الأخبار

الأرض المغتصبة وسؤال الشرعية الدولية

الكاتب|محمد النويني

بطعم المرارة والأسى يخلد المغاربة ذكرى يوم الأرض لهاته السنة بعدما فرضت عليهم السلطات الحكومية تعاقدا بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بإرادة منفردة ودون احترام لمشاعرهم الفياضة اتجاه القضية الفلسطينية، وارتباطهم الوثيق بالقدس الشريف، وبأوقافهم المحتلة (باب المغاربة وحارة المغاربة).

إن نعينا لقرار السلطات المغربية حول التطبيع مع الكيان الصهيوني وغيره من القرارات التطبيعية الأخرى مرده إلى كونها قرارات مخالفة للشرعية الدولية ومناقضة لمقتضيات القانون الدولي الإنساني لكونها فرضت بالقوة ومن قبل طرف واحد ودون توافق بين المعنيين بالملف.

إن مصطلح الشرعية الدولية تعني الالتزام بمجموعة المبادئ والقوانين التي تحكم وتوجه العلاقات الدولية من خلال هيئة الأمم المتحدة وبما تصدره هيئاتها المكلفة بحفظ السلم والأمن العالميين وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
والشرعية هي صفة أي نظام مؤسس على مرتكزات قانونية أو أخلاقية أو قيمية ينعقد حولها إجماع مجموعةٍ معينة أو أغلب أفرادها نظرا لما يجمع بينهم من تلك الأسس وما توفره من إنصاف وعدالة في تنظيم المعاملات بينهم وحماية حدود دنيا من الحقوق لكل واحد منهم.

إن أساس الشرعية الدولية هو الطابع التوافقي والتعاقدي للقوانين الدولية والمعبر عنه في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تعتمدها الدول وتوافق عليها وتلتزم بتطبيقها بحكم أن الدولة هي المخاطب الرئيسي بالقانون الدولي العام

تعتمد الشرعية الدولية على هيئات النظام الدولي لإنفاذ مقرراتها وتجسيد مواقفها من القضايا المعروضة على المجتمع الدولي، فإطاره التنظيمي الأهم هو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي يصدر القرارات المعبرة عن موقف المجتمع الدولي، بيد أن حدود تدخل المجتمع الدولي بالقوة لفرض قراراته محدودة بمضامين الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد ضوابط استخدام القوة المسلحة تحت غطاء الشرعية الدولية.

ويعتبر القانون الدولي هو الإطار القانوني الأهم للشرعية الدولية، وهو أساسها القانوني الذي تستمد منه إلزامية خضوع المجتمع الدولي لها.

إن الشرعية الدولية في رأينا إلى حد الآن أخفقت في تحقيق حدود دنيا من العدل في عدد من القضايا الدولية وربما كانت القضية الفلسطينية أحد أكثر الأمثلة نصاعة على فشل الشرعية الدولية في إنفاذ قراراتها التي ظلت “إسرائيل” تتعنت في تطبيقها، بل لا تفوت فرصة في إبداء احتقارها لها مستفيدة من دعم سخي من الولايات المتحدة وقوى غربية نافذة على المستوى الدولي.

مخالفة قرارات التطبيع  للشرعية الدولية
جل القرارات التي صدرت إلى حد الآن بخصوص الحملة التطبيعية مع الكيان الصهيوني وكذا القرارات المفروضة على الشعب الفلسطيني تمنح بنودها من روح  “صفقة القرن” التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر شطب قضية اللاجئين، وضم مدينة القدس، وتثبيت الاحتلال والاستيطان، ومنع حق تقرير المصير، ومنع إقامة دولة مستقلة، وتفكيك مكونات الشعب الفلسطيني من خلال فصل الداخل عن الخارج، وفصل قطاع غزّة عن الضفة الغربية، و نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، والاعتراف بدولة “إسرائيل” وتبييض جرائمها ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني، وتوظيف المال الخليجي لتنزيل الصفقة عبر ضخ العشرات من مليارات الدولارات في هذا المشروع الاستعماري الجديد.

وبتفحصنا لبنود “صفقة القرن” هاته، نجدها تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة الصادرة حول القضية الفلسطينية ومن بينها قرار حديث لمجلس الأمن عدد 2334 الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2016، والذي يحث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ويطالب إسرائيل بوقف الاستيطان بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشائها للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.

كما تتعارض مع القرار الأممي الشهير عدد 194 الصادر  بتاريخ 11 ديسمبر 1948، والذي  يمنح بموجبه سكان فلسطين المهجرين قسرا حق العودة إلى أراضيهم مع تعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم جراء ذلك التعسف.

ويناقض أيضا “القرار الأممي عدد 242” الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 22 نوفمبر 1967 والذي يحث الكيان الصهيوني عن الانسحاب الفوري من الأراضي المحتلة بما فيها فلسطين، وإنهاء كل حالات الحرب والمطالب المتعلقة بها، واحترام السيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة والاعتراف بها، بالإضافة إلى حقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها دون تهديدات أو استخدام للقوة.

إن تضمين وثيقة صفقة القرن مسألة إبعاد الفلسطينيين من أراضيهم إلى صحراء سيناء المصرية يجعلنا أمام وجه جديد من وجوه التهجير القسري الذي يعرفه القانون الدولي في المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة بكونه: إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وبأنه يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى