مقالات رأي

ذكريات حزينة..اليوم المشهود!

كتب الشيخ ماجد حسن ....

بمناسبة ذكرى استــشــهـاد الشيخ.. لقد كان يوما حزينا ..ويوما مشهود! ..يوم ارتقاء روحه الطاهرة الى الرفيق الأعلى ..لقد كنت يومها أقبع في سجن النقب الصحراوي ..وما ان وصل الخبر الفاجعة الى مسامع الأســرى ،حتى تحول المعتقل الى ساحة حرب حقيقية استمرت لساعات،واستطاع الأســرى اقتلاع الاشياك،والخروج الى الساحات الداخلية للسجن ،وفي اعتقادي لم يحدث في تاريخ معتقل النقب،استنفارا شاملا بمثل هذه الضخامة،كالذي حدث في مثل هذا اليوم..لقد بكتك الامة من شرقها الى غربها..ومن شمالها الى جنوبها !

لن اتحدث اليوم عن مناقب الشيخ وعن مأثره وسجاياه ..فتلك لا توفيها حقها مقالة او منشور او حتى مجلد..فهذا الرجل -ويتجرد تام- هو ولي من أولياء الله الصالحيين المجــاهــدين،الصابرين المصابرين، الذين عزَّ وجود امثالهم في التاريخ الحديث-ولا نزكيه على الله-.

ولكن ما وددت الحديث عنه اليوم جزئية من حياة هذا الرجل ،وهي مدى الحب الذي سكن في قلوب اخوانه تجاهه ..قد يكون بعض الزعماء او كثير منهم على مستوى العالم، يملكون كاريزما قيادية كبيرة،او قدرات إدارية وخطابية فائقة..لكن ليس بالضرورة ان يكون هؤلاء القادة او هؤلاء الزعماء محبوبين لدى شعوبهم ورعيتهم، او لهم مكانة في قلوبهم..ولكننا ازاء هذا الشيخ نرى صورة أخرى..انه الزعيم والقائد والامام المحبوب، ..ليس لرمزيته وان كان بلا شك لها أثر ..وليس لجــهـــاده ،وســجنــه، مع ملازمة الإعاقة له،وان كان لهذا الامر اثر كذلك..ولكن في تقديري، كانت المحبة الغامرة ،والعامرة ،في قلوب الناس له، لسرٍ بينه وبين ربه..فقذف محبته في قلوب عباده في مشارق الأرض ومغاربها من أبناء الامة العربية والإسلامية واحــرار العالم.

وقد وقعت عيناي مرة على مقولة للتابعي التقي،الرجل الصالح \عامل الخليفة “عمر بن الخطاب،وهو “هرم بن حيان” يقول فيها:(ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه مودّتهم ورحمتهم)..نعم لقد اقبل هذا الرجل بقلبه الى الله..فاقبل الله بقلوب عباده اليه مودة وحبا ورحمة.صدق الله ..فصدقه،فاصطفاه شــهـــيدا ..ولا ادل على ذلك، مقولته العفوية الرقيقة العذبة المفعمة بعبق الايمان والتقوى والتجرد:(املي ان يرضى الله عني)!

في ذكرى استــشــهـــادك ..نقول لك -يا امامنا- نم قرير العين.. لقد اينع غرسك..وطاب ثمرك..وأصبحت بطولات تلاميذك ملء السمع والبصر..لا تخطئهم العين..معقود في نواصيهم الخير..هم امل الامة وغدها المشرق بإذن الله.

نقول لك يا امام : ستبقى دماءك الحرى نورا يضيء طريق الاحــرار..وستبقى روحك العذبة، الجميلة، الابية، العزيزة، الكريمة تعانق أرواح الثوار..وستبقى كلماتك وتعاليمك ووصاياك معينا لا ينضب، ينهل منه السائرون المــجــاهــدون في طريق التحــريـــر،والعزة،والكرامة،والحــريــة ..حتى الانتصار!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى