مقالات رأي

سلام عليك يا عاطف

كتب الصحفي ‏نواف إبراهيم العامر...

أخاطبك اليوم وانت في عالم غير عالمنا، وملأ خيرا من ملأنا، وجوار غير جوارنا ، وصحبة غير صحبتنا، انت الآن في عالم لا قيمة فيه لحسابات الوقت، والليل والنهار، وانا من يخط هذه السطور بعد منتصف الليل كي أرد عليك سلامك الذي ترسله لي دوما .

كان صوت الأذان الذي ترفعه في المسجد يبعث الأمان في النفوس ، كان ترتيل آيات القرآن وأنت تؤم الناس يحرك القلوب الخاشعة بصوت يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه ، في يومك الأول في ضيافة الرحمن راحلا عنا ، سيزول عنك العناء ، تبدده ابتسامتك التي زينت ملامح وجهك بالقاني ، وعطرت روحك ب ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا .

كم مرة ردد لسانك في الصلوات ورفعنا لك ذكرك ؟ في مسجد كان الأصل أن تكون إمامه الرسمي ، لكن عفوا نسيت ، فقد تم فصلك من عملك مبكرا في العام 1997، وأبت عليك نفسك المؤمنة وإيمانك المدرع أن تنسحب ، بل ظللت حمامة المسجد التي تفتقت عن أسد هصور يتقدم الصفوف ، تستمد هذه العظمة من مدارس الامل وحتمية الانتصار.

ورفعنا لك ذكرك ، هذه الحشود والجموع ، وهذا الغضب ، وهذا الحب ،وهذا الاحترام ، وهذه الهتافات ، وهذه القبلات يطبعها العشاق على جبينك وداعا ، وهذه الدموع كأنها تقول ، نعم رفع الله ذكرك .

ونحن نودعك، كان العلم الفلسطيني رفيق جسدك ، والكوفية الفلسطينية تزين رأسك الشامخ ، والراية التي رفعت تحتضنك خضراء كنبض روحك .

يا عاطف ، ها أنا أرد عليك سلامك الذي واظبت على إرساله لي مع ابني يصلي خلفك زائرا بيت اصهاره الكرام في بيت دجن … كنت أنا نقطة في بحر المشيعين الزاحفين لوداعك الأخير …. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى