مقالات رأي

في ذكرى الإسراء والمعراج

كتب المهندس منذر مشاقي...

لم تمسح صفة القبلة عموما عن المسجد الأقصى الا فيما يتعلق بوظيفة توحيد توجه المسلمين في صلاتهم، ولم يكن توجه المسلمين للمسجد الأقصى حتى في صلاتهم في بداية الامر امرا مرحليا مؤقتا الى حين إقرار قبلة أخرى ، بل كان له وظيفة ودور، ولم يكن الا بأمر من الله، ” وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله …”.

وكان للقبلة موضوعا ووظيفة، فالمسجد الحرام كقبلة للمسلمين وظيفته في مسيرة الدعوة مختلفة عن وظيفة المسجد الأقصى كقبلة للمسلمين، وما زال كل مسجد منهما يقوم بوظيفة كقبلة للمسلمين، وكان الله سبحانه وتعالى أراد ان يعلم المسلمين ان المسجد الحرام ان كان يجمعهم ويوحد توجههم فان مهمة التجمع والاتحاد في التوجه موضوعها المسير نحو المسجد الأقصى ، تماما كما كان توجه الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى ، فالمسجد الأقصى ليس مجرد محطة في رحلته صلى الله عليه وسلم، ولم يمر به في مسيره لمجرد انه مكان مقدس مطهر، بل مر به ليستلم الراية والوظيفة والمهمة التي تولاها من قبله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهي رايه المواجهة مع الباطل، وكان المسجد الأقصى هو عنوان المواجهة بين الحق والباطل على مدار التاريخ، وكان الله اوجده ليكون هو بؤرة المواجهة ومركزها، فهو بذلك قبلة للمسلمين في مواجهتهم للباطل وللظلم والطغيان، وربما لم يكن امر الله ببناء المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى كأول بيتين وضعا للناس الا امرا يحدد وظيفتهما عبر التاريخ، فالمسجد الحرام وظيفته توحيد المسلمين وتجميعهم والإبقاء على عناصر الالتقاء والتوحيد بينهم من اجل الوظيفة الكبرى .

الا وهي التوحد والالتقاء والاجتماع في التوجه نحو المسجد الأقصى كقبلة للمسلمين في مواجهة الكفر والظلم والطغيان ، وهنا نعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فليس اليوم في التوجه نحو المسجد الحرام امتحان واختبار، انما الامتحان والاختبار في التوجه نحو القبلة الأولى .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى