أخبار

أكرم الخروبي.. القائد الخفي

بكلمات الرثاء التي لا تنتهي وقلوب ملأها الحب والحزن، شيع المواطنون في مدينة رام الله اليوم الجمعة جثمان القائد والأسير المحرر البروفيسور أكرم الخروبي الذي توفي بعد معاناته من مرض السرطان.

في سنوات عمره عاش الخروبي جندياً عظيماً في خفائه كبيراً في أفعاله، فقد جهله الكثيرون خاصة وأنه لم يكن محباً للظهور أو الكتابة عن شخصه.

صاحب الظل
القائد أكرم الخروبي، صاحب الظل الخفيف والابتسامة الدائمة، تجالسه فيدخل عليك الحب من كل جانب، فالتواضع خلقه ونهجه، ليس عنده تكلف مع أن الله أنعم عليه من العلم الكثير، فقد كان عميد كلية المهن الصحية لفترات طويلة في جامعة القدس.

المربي العالم
كان الخروبي حاضنة تربوية رائعة، فهو أب وأخ وصديق قل نظيره، ملهما في كلامه، صاحب بعد نظر، عاشق وطني من الدرجة الأولى، لا يفكر بذاته قدر ما يفكر بمن حوله.

والفقيد الخروبي قيادي في حركة حماس وقامة علمية وإدارية وشخصية إسلامية مرموقة، واعتبر نموذجا أكاديميا متميزا من الطراز المهني الذي أحبه الطلاب.

أكمل في أواسط التسعينات من القرن الماضي دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية بتخصص الكيمياء الحيوية، وعاد إلى فلسطين بعد أن شغفها حبا.

الاعتقال
اعتقل الدكتور أكرم في شهر ايلول من العام 1999م لمدة عشر سنوات في سجون الاحتلال، وكان عنوانا لمرحلة من مراحل البناء الأول، واعتبر نعم الأمير والجندي، محاور من الدرجة الأولى.

مكث الخروبي في التحقيق لمدة قاربت الثلاثة شهور تعرض خلالها لكل أنواع التعذيب، حتى أعلن الاحتلال أنه ألقى القبض على رئيس المكتب الإداري لحركة “حماس” في الضفة الغربية “أكرم الخروبي”.

قائد وطني
القيادي في حماس حسام بدران قال رثاء الفقيد: ” الدكتور أكرم الخروبي قائد وطني مميز، رجل هادئ صامت يعمل بعيدا عن الأضواء، أحد قيادات حركتنا الكبار المعروفين، دوره معلوم مشهود، وحين عرف المحتل بعض نشاطه سجنه أكثر من عشر سنوات، فكان في فترة اعتقاله نعم الاخ المحب لإخوانه العطوف عليهم، لا يبخل على أحد بعلمه الوافر”.

مضيفا: “لطالما اختاره إخوانه أميرا عليهم لما رأوه فيه من حسن التدبير وحكمة القيادة ودقة الادارة، ابتلي بالمرض لسنوات طويلة فكان نعم المؤمن الصابر المحتسب الراضي بقضاء الله، لا يضجر ولا يعترض، ولا يشكو ولا يحزن، ولم يمنعه المرض على شدته من أداء دوره ما استطاع ذلك.”

ولفت بدران إلى أنه يوم حزين في رام الله وفلسطين كلها، سيبكيه اليوم الأسرى في سجونهم والمحررون الذين تشرفوا بالعيش معك خلف القضبان.

شمائل الأخلاق
أما الشيخ القيادي ماجد حسن فقال: “وجدت فيه رجلا يتحلى بشمائل الأخلاق أدبا وكرما وطيبة وأخوة ورقة ووعيا وفهما ودفء المشاعر ورقتها.

وأضاف القيادي حسن:” قدر لي أن التقي الرجل مرة جديدة في السجن عام 2005 في سجن النقب الصحراوي، وجدت فيه الرجل المحب لدعوته بل العاشق لها، والحريص دائما على مصلحتها، وقد كان دائم النصح لقادتها”.

من جانبه قال القيادي في حماس عبد الرحمن شديد: “رحم الله الدكتور أكرم الخروبي ” أبا فراس”، القائد القدوة، الخفي النقي، صاحب الخلق الحميد والسمت الطيب، رفيق الأسر والمحنة، رحمك الله يا رجل العزائم وبلغك أعلى منازل الصالحين، إنا لله وإنا إليه راجعون، وخالص التعازي لأهلك ومحبيك ولشعبنا بهذا المصاب الأليم.

راتبي نصفه لأخي
ويروي الأسير المحرر الصحفي علاء الريماوي أن الدكتور أكرم قد اتصل به قبل ٨ أشهر طالبا منه الحضور لبيته على عجل، ولما ذهب وإذا به يحمل “صرة” بيده، ثم قال: “لقد أصاب أخي فلان الكرب، هذا نصف راتبي الذي يزيد عن حاجتي قسمته بيني وبين أخي، في كل شهر تعال فخذ النصف”.

وأضاف الريماوي: “قلت والله يا دكتور إن الشاب الذي تحدثت عنه قام أخ لك بتكفل حاجاته فأبقي مالك للعلاج فأقسم أن لا يرد المال”.

وأردف الريماوي قائلا:” رحل الحبيب الجميل الدكتور أكرم الخروبي ليلة الجمعة صابرا على سنوات مرضه، نحتسبه قائد خير، ومفكر دعوة، وعلم من أعلام الإخلاص لا نزكيه لكن نرى فيه أعظم مما نقول”.

ونعى النائب المقدسي الأسير أحمد عطون القيادي الخروبي قائلا: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية ولآل الخروبي الأخ العزيز والقائد الفلسطيني والأسير المحرر البروفيسور المجاهد أكرم الخروبي ” أبو فراس ” عميد كلية المهن الصحية في جامعة القدس”.

وبدوره قال الكاتب ساري عرابي: “رحم الله الدكتور أكرم الخروبي، الرجل العظيم في خفائه، الكبير في أفعاله، وهكذا هم بعض أعظم رجال فلسطين، الأكثر فعلاً والأحسن قيادة وهم يتسربلون الخفاء، ويجعلون من مثال الإخلاص رجالاً من لحم ودم، فلولا الاعتقال، ربما ما كاد يعرف دور هذا الرجل وقيمته عدد يتجاوز أصابع اليد الواحدة”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى