أخبار

بايدن سيدًا للبيت الأبيض.. أيّ تداعيات على المشهد الفلسطيني؟!

بنصف تفاؤلٍ تابع الفلسطينيون فوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن بمنصب “سيد البيت الأبيض”؛ إيماناً منهم بانحياز الولايات المتحدة التام إلى جانب الاحتلال طيلة سني الصراع. 

أما سقوط دونالد ترمب، فقد أظهرَ سعادة فلسطينية كبيرة؛ نظرًا لمواقفه الداعمة والمطلقة لمخططات الاحتلال، لكن الأنظار كلها موجهة نحو سلوك الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية.

بقاء القضية الفلسطينية كأهم قضية في الشرق الأوسط، يلقي بظلال على الإدارة الأمريكية الجديدة في تعاملها مع الصراع مع “إسرائيل”، التي يحكم فيها جناحا اليمين واليمين المتطرف منذ سنوات طويلة، وما استفادته من 4 سنوات لحكمِ ترامب.

ومن المتوقع أن تعود إدارة الديمقراطيين لدعم المؤسسات مثل الأجهزة الأمنية الفلسطينية و”أونروا”، واتخاذ مواقف أقل حدة بخصوص السلطة الفلسطينية، ودعم استئناف المفاوضات، إلا أن وعود الديمقراطيين لا تزال تحت الاختبار العملي الذي أثبت مراراً دعم “إسرائيل”.

عودة الديمقراطيين 

ويَعِدُ الديمقراطيون في إدارة “بايدن” بخطوات أفضل تجاه القضية الفلسطينية، لكن الاستيطان الذي قضى على مستقبل “حل الدولتين” وأجهض الحقوق الفلسطينية في المفاوضات يفتح تساؤلاً عن جديّة وعودهم أمام الواقع الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي.

نقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” إلى القدس المحتلة قرارٌ اتخذ عام 1995م إبان إدارة الديمقراطي “كلينتون”، ونفذته إدارة “ترمب” عام 2018م، بعد أن بقي عرضةً للتأجيل المتكرر. 

ومن أهم قرارات وخطوات “ترمب” تجاه القضية الفلسطينية؛ نقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” إلى القدس، وقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، ووكالة “أونروا”، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

كما عدّ “ترامب” الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية أمراً شرعيًّا، واعترف بسيادة “إسرائيل” على الجولان المحتل، ومجمل ما سبق لم يقدمه رئيس أمريكي من قبل خدمةً لـ”إسرائيل”.

علاء أبو عامر، أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسي الفلسطيني، يؤكد أن السلطة الفلسطينية انتظرت طويلاً عودة الديمقراطيين لترؤّس الإدارة الأمريكية بعد أن أمضت 4 سنوات في إدارة “ترمب” التي تجاهلت الحقوق الفلسطينية.

يضيف أبو عامر: “جون كيري وزير الخارجية في إدارة أوباما السابقة نصح الرئيس عباس بالصبر على إدارة ترمب وعدم الصدام معها واعداً بعودة إدارة الديمقراطيين”. 

وشكلت مواقف إدارة “اوباما” في آخر عهدها حين كان “بايدن” نائب الرئيس حالة أفضل نسبياً من مجمل 4 سنوات لإدارة “ترمب”، حين اتهم “نتنياهو” بتعطيل المفاوضات، في حين طالب “كيري” بتمرير حل الدولتين في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

ويتابع: “آخر عهد أوباما صدر قرار من مجلس الأمن أدان الاستيطان ويدعم حل إقامة دولتين على حدود 1967م وهي قرارات بقيت 30 عامًا في أدراج الأمم المتحدة، وتبنى المبادرة العربية 2002م”.

نظرة تشاؤمية
أما محمود العجرمي، الكاتب والمحلل السياسي، فقد أبدى تشاؤماً من مستقبل الموقف الأمريكي في إدارة “بايدن” تجاه المشهد الفلسطيني، محذراً من العودة لمتاهة التفاوض على أساس حل الدولتين الذي لم يصبح ممكناً عملياً.

يضيف: “الديمقراطيون ليسوا أفضل من الجمهوريين؛ كلاهما يدعم الاحتلال. إدارة أوباما السابقة لم تفعل شيئًا للفلسطينيين، بل دعمت الاحتلال بـ38 مليار دولار وطائرات إف 35، وهذا لم تقدمه أمريكا لأحد سوى لإسرائيل، وقرار نقل السفارة صدر عام 1995م في إدارة كلينتون”.

انحياز تاريخي

المواقف الأمريكية منحازة تاريخياً لـ”إسرائيل”؛ فقد كانت الدولة الثانية بعد الاتحاد السوفييتي التي اعترفت بقيام دولة “إسرائيل” فوق أرض فلسطين المحتلة، في حين شكلت مواقف الديمقراطيين والجمهوريين حالة شبه متطابقة تجاه الصراع على مدى 72 عاماً. 

ورغم تفاؤل أبو عامر بعودة الديمقراطيين لإدارة البيت الأبيض، إلا أنه يرى أن السلوك السياسي للحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه حل الصراع العربي الإسرائيلي سلوك واحد، مع بقاء واستمرار وتفوق “إسرائيل”، وهما ينظران لها على أنها كنز إستراتيجي وديني له علاقة بالخلاص المسيحي.

وكانت نائب الرئيس الأمريكي المنتخب “كاميلا هاريس”، قالت في تصريحات صحفية قبل أيام: إن إدارة “بايدن” ستغير العديد من سياسات الرئيس الأمريكي “ترمب” تجاه الفلسطينيين، و”ستتخذ خطوات فورية لاستعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية للشعب الفلسطيني ومعالجة الأزمة بغزة”. 

ووعدت “هاريس” بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في شرق القدس، وإعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ودعمها لـ”حل الدولتين”.

وأضافت: “ملتزمون بحل الدولتين وسنعارض أي خطوات أحادية الجانب تقوض هذا الهدف، وسنعارض أيضًا الضم والتوسع الاستيطاني”. 

ويرفض المحلل العجرمي بناء ما أسماه وهماً على عودة الديمقراطيين للإدارة الأمريكية، منتقداً تبني رئيس السلطة محمود عباس لمبدأ المفاوضات في جميع المراحل دون الاعتراف بفشل مشروعه السياسي.

المصالحة
ورغم أهمية السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية إلا أن المصالحة الفلسطينية وتوحيد البيت الفلسطيني أكثر أهمية للتعاطي مع سياسات الإقليم ومواجهة الاحتلال.

وكان نبيل شعث مستشار رئيس السلطة محمود عباس، للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، علّق على فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” بالانتخابات الأمريكية قائلاً:”لم يكن هناك أسوأ من عهد ‎ترامب والخلاص منه مكسب”.

وذكر شعث في تصريحات أخرى: “المصالحة يجب ألا تربط بنتائج الانتخابات الأمريكية، وأنّ هذا ما يثير مخاوفنا من أن انتخاب بايدن يعني التراجع خطوات إلى الوراء في ملف الوفاق الداخلي”.

ويرى المحلل أبو عامر أن فوز “بايدن” سيدعم عودة التنسيق بين السلطة الفلسطينية، والأمريكان في عدة مجالات واستئناف استلام أموال المقاصّة وربما ستعود للمفاوضات دون شروط.

الرئاسة الفلسطينية التي رفضت التعاطي في عدة محطات مع إدارة “ترامب” وعقدت مؤخراً عدة لقاءات تدعم المصالحة الفلسطينية والانتخابات المقبلة ستكون أمام مرحلة جديدة لتثبت جديتها في تبني الوحدة والتوافق مع حماس. 

ويقول المحلل أبو عامر: “العالم لن يقبل استمرار الانقسام وأمريكا ستواصل التطبيع الذي لم يعد ورقة ضغط فلسطينية لنسج علاقات إسرائيل مع المحيط العربي لكن الديمقراطيين يجددون الحديث عن صراع منفصل مع الاحتلال ومبدأ حل الدولتين واعتماد مبدأ التفاوض كحل”. 

أما المحلل العجرمي فيدعو لإعادة قراءة قانونية في اتفاق أوسلو الذي أسس لإدارة حكم ذاتي محدود، مشيراً أن الانسحاب هو “إعادة انتشار” وأن السيادة الحقيقية هي للاحتلال بينما أُعيد تفسير قرار 194 عن عودة اللاجئين بـ”حل عادل متفق عليه”.

وإذا كان الديمقراطيون أقل حدة من الجمهوريين في انحيازهم لـ”إسرائيل” فإن العودة لمفاوضات وسط انقسام فلسطيني والرضى بدعم مالي وسياسي لمشروع التسوية ينافي واقع عملي لحل الدولتين وإعادة تصحيح المسار الفلسطيني لتحرير الأرض والإنسان لن يجلب سوى مزيداً من إضاعة الوقت.

المصدر:- المركز الفلسطيني للإعلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق