أخبار

سحب إقامات المقدسيين.. حرب ديمغرافية لمحو الوجود الفلسطيني

يمثل الصراع الديمغرافي في مدينة القدس المحتلة، المعضلة الكبرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، لذلك يسعى بشتى الوسائل إلى حسم معركته بالمدينة عبر استهداف الوجود الفلسطيني، وتقليص نسبة العرب إلى 12%، لتحويلها إلى مدينة يهودية.

ولم تتوقف سلطات الاحتلال، منذ احتلالها القدس عام 1967، عن سياساتها العنصرية تجاه المقدسيين، بل عملت على تهجيرهم وطردهم خارج المدينة بالقوة، مستخدمة وسائل عديدة، كان أبرزها سحب الهويات، وإلغاء حق الإقامة فيها.

ويبلغ عدد الفلسطينيين في القدس وحدها حوالي 350 ألفًا، يُشكلون 38% من سكانها، بشطريها الشرقي والغربي، وفق معطيات دراسة إسرائيلية نشرها معهد القدس لبحث السياسات مؤخرًا.

وبحسب الدراسة، فإن 12800 إسرائيلي هاجروا إلى المدينة خلال العام 2019، في حين أن نسبة البطالة في صفوف سكان المدينة الفلسطينيين، ذكورًا وإناثًا، بلغت 3% قبل أزمة فيروس “كورونا”.

وكان 18 نائبًا في الكنيست الإسرائيلي من (أحزاب الليكود، شاس، إسرائيل بيتنا، ويمينا)، قدموا مشروع قانون للجنة القانونية في الكنيست يسمح بسحب “الجنسية أو الإقامة الإسرائيلية” من آلاف المقدسيين، تمهيدًا لترحيلهم خارج أسوار القدس.

وتجيز مسودة القانون لسلطات الاحتلال سحب الجنسية أو الإقامة من أي مواطن مقدسي يتلقى معاشًا من السلطة الفلسطينية.

ويتخوف المقدسيون من إقدام الاحتلال خلال المرحلة القادمة على سحب آلاف الإقامات منهم، ضمن خطة تهجير قسرية تستهدف تفريغ المدينة من سكانها بهدف استكمال تهويدها.

حسم معركة القدس

المختص في شؤون القدس ناصر الهدمي يرى أن الاحتلال يسعى إلى حسم معركة القدس، إذ تشكل التركيبة الديمغرافية المعضلة الرئيسة لديه، فهو يدعي أن” المدينة هي عاصمته الموحدة، وغالبية سكانها من اليهود”، وبالتالي فإن الفلسطينيين يشكلون أقلية هامشية لا تملك حق الإقامة الدائمة بالمدينة.

ويؤكد الهدمي أن الاحتلال يعمل على تقليل عدد المقدسيين قدر المستطاع، مستخدمًا كافة السبل سواءً عبر الهجرة الطوعية أو الإجبارية.

ولذلك يسن قوانينه العنصرية الهادفة إلى تهجير السكان الأصليين من المدينة، وفق الهدمي، مثل قانون “الولاء لإسرائيل”، والذي تم بموجبه سحب إقامة نواب القدس الثلاثة ووزيرها الأسبق، بالإضافة إلى قانون “مركز الحياة”، والآن يعمل على مشروع قانون لسحب آلاف الإقامات.

ويوضح أن الاحتلال يريد أقلية مقدسية لا تساهم برسم الصورة الحضارية للمدينة، محذرًا في الوقت ذاته من خطورة مشروع القانون، كونه مبنيًا على أسس قانونية.

وبحسبه، فإن الدعم الأمريكي اللامحدود وإعلان القدس “عاصمة لإسرائيل” شجع الاحتلال على التمادي في جرائمه وممارساته بحق المقدسيين، وفتح المجال أمامه لسن قوانين يتم على أساسها تهجيرهم.

ويشير إلى أن هذه الممارسات الإسرائيلية تتم في وضح النهار، وبصمت دون أي ضجة إعلامية أو حتى تدخل من أي جهة كانت فلسطينية أو عربية، للعمل على تجريم الاحتلال ووقف ممارساته بالقدس.

ولمواجهة خطة الاحتلال، يؤكد الهدمي ضرورة تمسك المقدسيين بإقامتهم بالمدينة، وتعزيز اللحمة والوحدة الوطنية، في سبيل الحفاظ على بقائهم، ومنع تهجيرهم.

وينتقد دور السلطة الفلسطينية تجاه ما يجرى بالقدس، قائلًا:” إنها لم تقم بدورها المطلوب إزاء التوجه للمؤسسات الدولية لتجريم الاحتلال وعقابه على ممارساته وانتهاكاته ضد المدينة”.

ومنذ احتلال المدينة، سحبت حكومة الاحتلال اقامات ما يزيد عن 14500 مقدسي، من ضمنهم ثلاثة نواب في المجلس التشريعي ووزيرها السابق خالد أبو عرفة، بحجج مختلفة منها “معاداة الاحتلال أو الإقامة خارج حدود المدينة أو اكتساب إقامة أو جنسية في دولة أخرى”.

ويتناقض هذا الإجراء مع مبادئ القانون الدولي الذي يقرّ بأن الفلسطينيين في القدس هم أصحاب الأرض الأصليون ويمنع طردهم من وطنهم، كما يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، وما نصت عليه المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

حرب ديمغرافية

وتحاول “إسرائيل” إيجاد أعذار واهية لأجل سحب إقامات آلاف المقدسيين، ما يشكل خطرًا كبيرًا على الوجود الفلسطيني بالمدينة، يقول الخبير في شؤون القدس جمال عمرو.

ويوضح أن مشروع القانون الجديد يمثل عنصرية وإجرام إسرائيلي لا مثيل له، يستهدف حقوق المقدسيين والتحكم في مناحي حياتهم، في المقابل يتمتع اليهود بكامل الحقوق، وبكافة وسائل الدعم.

ويأتي هذا المشروع العنصري في سياق الحرب الديمغرافية التي تشنها سلطات الاحتلال بالقدس للتخلص من كل ما هو مقدسي، يضيف عمرو، عبر معاملته كـ”مقيم” داخل مدينته، وكذلك ضرب الاقتصاد المقدسي وهدم المنازل بحجة عدم الترخيص، وعدم توفير شقق سكنية بالمدينة ودفع الغرامات.

ويؤكد أن المقدسيين يخوضون “حربًا ناعمة على مدار الساعة بالمدينة، دون أي دعم أو إسناد عربي وفلسطيني، في سبيل مواجهة إجراءات الاحتلال الهادفة للتضييق على حياتهم ووجودهم”.

المصدر: وكالة صفا الفلسطينية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى