مقالات رأي

مصيدة بايدن

الكاتب | ناصر ناصر

لأن ترمب المنتهية صلاحيته قد وصل في سلوكه وسياساته الانفعالية درجة من السوء أو من تجاوز العقل والمنطق السليم، لم تخطر على بال أحد أنه يمكن لرئيس أمريكي أن يصلها، وعليه فالنتيجة شبه الحتمية هي أن أي رئيس بعده كبايدن سيبدو بشكل ( آلي ، أوتوماتكي ) جيداً بل ممتازاً منطقياً ومقبولا على كثير من الجماهير والدول والمؤسسات، وتحديداً تلك التي انكوت بنار حماقات ونزوات ترمب السياسية، حتى وإن استمرت سياسات أمريكا التقليدية والمنحازة بوضوح لمصالحها في الاستقرار من خلال دعم الأنظمة السائدة في الشرق الأوسط مع دعمها اتجاهات ديمقراطية شكلية مشروطة بشروط كثيرة على رأسها عدم وصول حركات وطنية وإسلامية تقدم مصالح شعوبها على مصالح أمريكا في المنطقة.

سيمّثل جو بايدن بالنسبة للكثيرين العكس التام من ترمب، فهو رجل منضبط ومتوازن، ويبحث عن الحلول الوسط داخليا، وله معرفة جيدة بالشرق الأوسط وبالشخصيات العاملة فيه، وعلى رأسها نتنياهو والرئيس أبو مازن ، ولكن لن يطول الأمر كثيراً حتى يكتشف الكثيرون عودة أمريكا إلى سياساتها التقليدية والقديمة وتحديداً اتجاه الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.

لذلك كله فعلينا كعرب ومسلمين بشكل عام وكفلسطينيين بشكل خاص أن لا نشتري الأوهام ولا نعتمد على الآخرين كثيرا، وأنّ نركّز على بناء أنفسنا وتقوية جبهتنا الداخلية، وأن نتعامل مع العالم باللغة التي يفهمها وهي لغة القوة، فهي قاطرة التاريخ وهي من تحدد المصالح وتفرض التوازنات، سواء كان ترمب أم كان بايدن.

لا يعني ما سبق الانعزال عن العالم وعدم رؤية التغيرات المستمرة في أنحائه وتحديداً الدولة الأكبر والأهم وهي أمريكا، وعدم ملاحظة الفروق بين الأحزاب والرؤساء، فهذا مطلوب وواجب، خاصة وشعوبنا ومؤسساتها الوطنية مستضعفة وفي حاجة إلى الاتكاء على بعض هذه التغيرات للانطلاق قدما نحو الأهداف المشروعة في النهضة والتقدم والبناء . بايدن ليس كترمب في ملفات عديدة من أهمها حقوق الإنسان في المنطقة ومدى دعم الأنظمة القمعية فيها، والبناء على ما هو مهم ومطلوب.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى