مقالات رأي

أهم ما يحمي الأمة

الكاتب | طارق أبو حمزة

أتذكر أنني يوم فاز باراك أوباما بالانتخابات الأمريكية عام 2008 .. بكيت !

كان لبكائي سببان، الأول متعلق بتاريخ السمر في أمريكا، العبودية والظلم الذي تعرضوا له، ثم كيف دارت الدنيا.
أما السبب الآخر فقد كان بسبب تذكري لحال أمتنا.. مقارنة بأمريكا.. خصمها الأهم.

أوباما، الأسمر، ابن رجل اسمه حسين من أصول مسلمة، رموز من المفروض أن تنفر الشعب الأمريكي منه لأقصى درجة. لكن الشعب الأمريكي انتخبه، والمنظومة التي عندهم مكنت ذلك.

هذا مذهل!
أوباما لم يكن صديقاً للمسلمين أو عادلاً معهم.. لكن المنظومة الأمريكية رأت فيه مصلحة أمريكا وشعبها.. فلم يثنها بعد ذلك اصله أو لونه.

أما نحن..
فما زلنا -كأمة- غير قادرين على اختيار من يحقق مصالحنا..
ما زلنا -كأمة- نطارد خيارنا ونضعهم ما بين السجون والمقابر والمنافي.
أعلم -جداً- أن الاستعمار، أمريكا وأمثالها، لهم ضلع كبير في استمرار تيهنا..
لكن ليس هذا هو السبب الوحيد..

ما زلنا -كأمة- بعيدين عن بناء المنظومة الفكرية، منظومة الفقه السياسي الاسلامي المعاصر، القادرة على تصعيد الأصلح للقيادة.. وتنظيم تبادل السلطة بطريقة سلسة وهادئة.

في السنوات الماضية كنت أتابع بشغف ذلك الصراع الشرس -جداً جداً- في أمريكا حول رئاسة ترامب. كم كان عجيباً ملاحظة عمق وتعقيد أدوات الصراع السياسي في ذلك البلد، والتي على الرغم من شراستها.. بقيت ضمن أُطُر راسخة تضمن عدم انزلاق ذلك الصراع …نحو الدمار أو الدكتاتورية.

الفكرة ببساطة هي أن بناء المنظومة السياسية الصحيحة، والثقافة السياسية الشعبية المحيطة بتلك المنظومة…هي أهم ما يحمي الأمة..

الله أنزل لنا شرعاً به خير توجيهات لبناء خير منظومة.. لكننا ما زلنا بعيدين جداً عن صنع شيء عملي معاصر من تلك التوجيهات.

رحم الله الساعين، والمضحين، من أجل بناء هذه المنظومة المقدسة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق