أخبار

تسارع هدم المنازل.. سياسة “إسرائيل” لدفع الفلسطينيين للهجرة القسرية

يستيقظ الفلسطينيون يوميًّا على آليات إسرائيلية تهدم منازل في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، حتى وصلت هذه الجرائم مؤخرًا إلى أرقام غير مسبوقة، دون أي التفات إلى القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وتتذرع سلطات الاحتلال بقوانين عنصرية جديدة من أجل هدم منازل الفلسطينيين؛ مثل قانون منطقة حرم الجدار وغيرها، وتهدف سلطات الاحتلال من خلال هذه الإجراءات لإيجاد بيئة ضاغطة على الفلسطينيين ودفعهم باتجاه الهجرة القسرية.

أكد المدير العام لتوثيق انتهاكات الاحتلال في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قاسم عواد “أن سلطات الاحتلال نفذت منذ مطلع العام الجاري 618 عملية هدم، منها 226 في محافظة القدس؛ أي ما نسبته 36٪، بهدف خدمة المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس”.

وأوضح أن عمليات الهدم المتواصلة تأتي في سياق تنفيذ مشاريع استيطانية جديدة، وشق الطرق الاستيطانية، ضمن خطط تنفيذ عملية الضم (السلب والنهب) على أرض الواقع.

كما أعلنت سلطات الاحتلال -الاثنين الماضي- أنها تنوي مسح الأراضي الفلسطينية في “المنطقة ج”.

وتعليقًا على هذا الإعلان قال عواد: إن “سلطات الاحتلال تهدف من خلال هذه الخطوة إلى ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، بدعوى أنها أملاك دولة وأراض متروكة وأملاك غائبين”.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال هي التي تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وتمنعهم من استصلاحها ورعايتها، لكن الاحتلال يستمر في ترويج الأكاذيب على المجتمع الدولي، ويجيّر القوانين لخدمة مشاريعه الاستيطانية.

وأضاف أنه “ومنذ بداية العام الجاري حدثت زيادة مطّردة في أوامر الهدم ووقف العمل والبناء بنسبة 25٪”.

وبيّن “أن سلطات الاحتلال تتذرع لتنفيذ عمليات الهدم بأن هذه المباني تعتدي على مناطق أثرية، أو بالاستناد على القرار 17-79، بهدف تقليل المدّة الزمنية التي يمكن للمواطن الفلسطيني من خلالها إعداد ملفه القانوني للدفاع عن هذه العقارات والممتلكات”.

وتابع أن “سلطات الاحتلال ترتكب بهذا الخصوص جرائم حرب مستمرة ومستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبخاصة في القدس”.

وبالحديث عن المشاريع الاستيطانية التي ينفذها الاحتلال في القدس على حساب أراضي الفلسطينيين، قال عواد: “إن ذلك يأتي ضمن مشروع توسيع حدود بلدية القدس وضم المستوطنات الكبرى المحيطة بالمدينة، مثل مستوطنة معالي أدوميم والمنطقة الصناعية وجعل غلاف القدس حزاما استيطانيا كاملا، في إطار عملية ضم كل المناطق المحيطة بالقدس تحت سيطرته، حيث يهدف بذلك ألا تتجاوز نسبة المواطنين الفلسطينيين في أي انتخابات قادمة داخل القدس 5 إلى 10 بالمائة من مجمل عدد السكان”.

من جانبها قالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية: إن “إسرائيل” تراجعت عن الضمّ (السلب) الرسمي، لكنّ معطيات الهدم تشير إلى أن “الضم” الفعلي مستمر، ولم يتغيّر شيء على أرض الواقع.

وأكدت المنظمة أن نسبة هدم المنازل الفلسطينية ارتفعت إلى أكثر من 200٪ خلال العام الجاري 2020.

وبينت “بتسيلم” أن الاحتلال سهل على نفسه سُبُل تطبيق سياسة تقليص الوجود الفلسطينيّ في الأراضي التي يطمع في الاستيلاء عليها.

إلى ذلك، طالب الاتحاد الأوروبي، الخميس، “إسرائيل” بوقف جميع عمليات هدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال المتحدث الرسمي للاتحاد الأوروبي بيتر سانتو، في تصريح له: إن الاتحاد الأوروبي “يكرر دعوته لإسرائيل لوقف جميع عمليات الهدم هذه، بما في ذلك المباني الممولة من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ضوء الأثر الإنساني لجائحة فيروس كورونا”.

وأعلنت الأمم المتحدة -الخميس- أن سلطات الاحتلال هدمت 689 مبنى في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرقي القدس منذ بداية العام الجاري، ما أدى إلى تهجير 869 فلسطينيًّا وتركهم بلا مأوى.

من جهته قال الكاتب والباحث الفلسطيني ساري عرابي: “إنّ التوسع الاستيطاني هو استمرار في عملية الهندسة الاستعمارية التي تهدف إلى تهويد القدس بشكل كامل وفصلها عن فضائها الجغرافي والديمغرافي في الضفّة الغربية”.

وبين أن الاحتلال يسعى لتثبيت الوقائع الاستعمارية في الضفّة الغربية بهدف إحكام السيطرة عليها لأسباب إستراتيجية وسياسية وأيديولوجية.

وقال: “عملية الضمّ من الناحية الواقعية تسير بوتائر متسارعة بلا توقف، ولا يمكن أن نتوقع كفّ الاحتلال عن هذه العملية في سياق تفاوضي ضمن موازين القوى القائمة”.

– المركز الفلسطيني للإعلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق