مقالات رأي

المتضرر الأكبر من حملة المقاطعة

الكاتب: قاسم الشاعر

المتضرر الأكبر -إن لم يكن الوحيد- من المقاطعة خلال هذه الأيام هو الوسيط، لا فرنسا. يعني صاحب الدكانة، التاجر الصغير، المستورد… المتضرر الأكبر هم أبناء بلدنا ممن يبيعون بضائع فرنسية الأصل واضطروا “لرفعها” عن الرفوف.

حملة تستمر لبضعة أيام ستسبب تلفا لبعض المواد التموينية المستوردة من تلك البلاد، وربما بعض الخسائر لموزيعها. أما الشركات الأم فالضرر لن يطالها من خلال حملة تستمر بضعة أيام.

حتى تكون مقاطعة فعالة، وتلحق ضررا في البلد الأم، يجب أن تستمر المقاطعة فترة طويلة. فيفهم الموزع المحلي والمستورد أن الناس جدية في ذلك ولن تبرد عزيمتها. ويفهم أنه لو استورد شحنة جديدة فستركد في مخازنه. ولو وقّع صفقة أخرى فلن يجد لها سوقا. حينها يتوقف “الوسيط” عن التعامل مع الشركات الأم في تلك البلد. وعندها فقط تبدأ الحملة بالتأثير مباشرة على الهدف. أما قبل ذلك، فسيرفع التجار البضائع اليوم، ثم متى انفض الناس عن المقاطعة يعيدونها للرفوف، ويا دار ما دخلك شر. في النهاية، صاحب المال مبدأه الربح، ولن يكون مستعدا للتضحية بربحه إن لم ترغمه الجماهير على ذلك..

كم يجب أن تستمر المقاطعة؟ لا أدري، فلست خبيرا اقتصاديا، ولست عالما بطبيعة العقود وسرعة الاستيراد. لكن ما المانع أن تستمر.. مثلا للأبد؟ فلن تكون فقط درسا لفرنسا، بل درسا لنا نحن المسحوقين، أننا رغم ضعفنا نستطيع أن نهز اقتصادات دول. وأن الحراك “كوحدة واحدة” أو ككتلة متفقة في اتجاه واحد سيحقق أثرا، مهما كان الفعل بسيطا.

على الهامش، قد يكون الأثر الأكبر للمقاطعة حين تكون على مستوى الدول أو الحكومات، لا الأفراد فقط. لكننا فقدنا الأمل في ذلك.. أو لم نحلم به يوما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق