مقالات رأي

حركة السياسي وحركة الجبال

الكاتب: ساري عرابي

قال الإمام الرازي: “اعلم أن هذا هو العلامة الثالثة لقيام القيامة وهي تسيير الجبال، والوجه في حسبانهم أنها جامدة فلأن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة سريعة على نهج واحد في السمت والكيفية ظنّ الناظر إليها أنها واقفة مع أنها تمر مرًا حثيثًا”.

وذلك في تفسيره قوله تعالى: “وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ”.

ويهمني في قول الرازي ثلاثة أشياء: قوله: الأجسام الكبار، حركة سريعة، نهج واحد في السمت والكيفية ، ثم يكاد يطبق المفسرون أنّ حركة الجبال هذه علامة على تحول ضخم، هو يوم القيامة.

يمكن أن نستعير هذا المركب الثلاثي، ونسقطه على الحركة السياسة الناجحة، التي يعمل كبارها بنهج واحد في السمت والكيفية، مما يحيل إلى الشورى والتفكير الجماعي والتكاملي، دون أن تنتقص جماعية التفكير والتخطيط والتنظيم من سرعة الحركة، حتى لو عكست بطأ متوهّمًا.

حينما نرى جلبة وضجيجًا وحماسة وافرة، في ظرف تعاكس معطياته ذلك الضجيج، ففي الغالب سنجد شيئًا ناقصًا في هذا المركب.

فتح لي نافذة على هذه الخاطرة، أستاذنا عقل ربيع في تعليق له في موضع آخر:
“العقلاني هو الذي يفكر عشر مرات قبل ان يتصرف مرة واحدة . فيتقدم بهدوء نحو هدفه بدون تكسير الفخار ولا إثارة زوبعة .

( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) والعقلاني جبل “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق