أخبار

الإضراب عن الطعام.. سلاح الأسرى لكسر عنجهية الاحتلال

“78 يومًا”.. لم تشفع هذه المدة الطويلة للأسير “ماهر الأخرس” أمام سجانه المحتل، لتفتح الباب أمام معركة جديدة يخوضها لنيل حريته أو الشهادة عبر الإضراب الفردي عن الطعام.

ويخوض الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي معاركهم لتحقيق مطالبهم العادلة، المتمثلة في الحد الأدنى من العيش الكريم والحرية.

وتتنوع هذه المعارك، بين إضرابات جماعية وفردية يخوضها الأسرى عبر الامتناع عن تناول الطعام، والاكتفاء بشرب الماء الممزوج بالملح.

والإضراب الجماعي، تتخذه مجموعة كبيرة من الأسرى، ويتعلق عادة بمطالب عامة ترتبط بمتطلبات معيشية، في حين يتعلق الإضراب الفردي بحقوق خاصة، وبرز ضمن محاولات كسر سياسة الاعتقال الإداري.

ويواصل الأسير ماهر الأخرس إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ 78 على التوالي، رفضًا لاعتقاله الإداري، وسط تدهور حالته الصحية ودخوله مرحلة الخطر الشديد.

والإضراب المفتوح عن الطعام أو ما يعرف بـ “معركة الأمعاء الخاوية”، هو امتناع المعتقل عن تناول جميع أصناف وأشكال المواد الغذائية الموجودة في متناول الأسرى باستثناء الماء وقليل من الملح.

ويلجأ الأسرى الفلسطينيون للإضرابات الفردية لإفشال سياسة الاعتقال الإداري بحقهم.

الوسيلة الأنجح

فبينما يرى البعض هذه الإضرابات استنزافا للجهود والطاقات في سبيل تحقيق مطلب شخصي للأسير المضرب فقط، يعتقد آخرون أنها الوسيلة الناجحة والممكنة لانتزاع الحقوق من أنياب السجان.

بدوره؛ عدّ عبد الله قنديل مدير جمعية “واعد للأسرى والمحررين”، سياسة الإضراب عن الطعام، السلاح الوحيد الذي يلجأُ إليه المعتقلون داخل السجون، بعد استنفاد كافة أشكال الحوارات مع إدارة “مصلحة السجون الإسرائيلية”،

وقال قنديل، “هذه الخطوة شبه الوحيدة أمام الأسرى، للدفاع عن أنفسهم، واسترداد أدنى حقوقهم، وإجبار السجان على الاستجابة لمطالبهم”، معتبراً أنها “الأخطر والأقسى التي يلجأ إليها المعتقلون لما يترتب عليها من مخاطر جسيمة على حياتهم”.

وأوضح أن عددا لا بأس به من الأسرى استطاعوا أن يوقفوا إلى حد ما سياسة الاعتقال الإداري بحقهم، لافتا أن هناك نماذج استطاعت أن تحقق نجاحات وخاضت صراعات لأيام وأشهر طويلة مع أجهزة المخابرات الصهيونية والمحاكم الإسرائيلية.

ولفت إلى أن الإضرابات الفردية استطاعت أن تقلل من حملات الاعتقال الإداري التي كان ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.

وأكد أن نجاح الإضراب يكون خاضعا للأسير نفسه وللمزاج الشعبي الذي يكون مساندا له، مطالبا بضرورة تسطير حالة من التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام.

وذكر أن الحركة الاسيرة أعطت هامشا من الحرية للإضراب الفردي للأسرى لخوض هذا النوع من الإضراب خاصة الإداريين منهم.

ظلم كبير

من جهته قال ياسر مزهر منسق مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء، إن الأسرى الإداريين الذين يخوضون الإضراب المفتوح عن الطعام بقرارات فردية يعيشون أوضاعاً صعبة في زنازين العزل بهدف كسر إضرابهم.

ويفسر مزهر، لجوء الأسرى إلى الإضرابات الفردية عن الطعام إلى الظلم الكبير التي يشعرون به، بسبب استمرار تجديد اعتقالهم الإداري.

وأشار إلى أن الإضرابات الفردية عن الطعام بدأت عام 1995 مع إعلان الأسيرة عطاف عليان الإضراب الفردي؛ احتجاجاً على اعتقالها الإداري، لتنتصر على إدارة مصلحة السجون بعد 40 يوماً من الإضراب.

وأوضح أنه ومع إعلان الأسير خضر عدنان إضرابه عن الطعام العام 2012 احتجاجاً على الاعتقال الإداري، عادت الإضرابات الفردية إلى الواجهة حتى الآن.

 وأكد أنه نجح مع مجموعة من الأسرى مثل محمد القيق و بلال دياب وثائر حلاحلة وهناء الشلبي وجبر عز الدين وطارق قعدان، في انتزاع حريتهم من بين أنياب الاحتلال الصهيوني، وكانت تجربتهم ناجحة، وفق قوله.

لكنه أشار إلى أن المؤسسات العاملة في مجال الأسرى تفضل الإضرابات الجماعية عن الفردية، كونها تؤتي أكلها وتساهم في الإفراج عن جميع الأسرى والتخفيف من معاناتهم وخاصة الإداريين.

حتى اللحظة، الإضرابات الفردية نجحت نجاحا كبيرا في انتزاع حقوق أعداد من الأسرى، متمنياً أن ينتصر الأسير ماهر الأخرس في معركته، ويسجل انتصاراً جديداً في تاريخ الحركة الوطنية الأِسيرة.

وأكد أن نجاح الأسير في إضرابه عن الطعام يعطي دفعه قوية لأسرى آخرين بأن يخوضوا هذه المعركة، ويدفعهم بالإفراج عن أنفسهم.


– المركز الفلسطيني للإعلام

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق