مقالات رأي

إنه الإعلام الجديد .. العالم الجديد

كتب الصحفي رضوان قطناني...

لقد تضاعفت رغبة الإنسان العادي بالشهرة، لا سيّما أن هذا بات ممكنا وحقيقيا ومشاهدا، وقد حصّله قبله بشر عاديّون آخرون، لا يظهر له أنهم يملكون أي أفضلية عليه، بل لعله يظنّ لنفسه عليهم درجة أو درجات.

هذه الشهوة الأصيلة في ذاتها، والمتضاعفة بجموح مع هذا العالم الجديد، ليست، كما ظن الإنسان العاديّ أول الأمر، صيداً يسيرا. لقد أصبح هذا المضمار أكثر المضامير اكتظاظا وتنافسا. البشرية كلها موجودة هنا تقريبا، وحظّ الإنسان العادي في الفوز يتضاءَل إذا لم يفعل شيئا ما.

ومن أجل شهوته العارمة، يبتذل العاديّ نفسه، أو يسخّرها، أو يعرضها في سوق النخاسة الجديدة. ويقاتــل من أجل هدفه، ويقاطع ويدابر ويكيد ويحسد ويتآمر، ثمّ لعلّه، لعلّه يصل إلى حيث أراد، وينتقل من وصفه عاديا إلى وصفه مشهورا.

غير أنه، وفوق الضريبة الباهظة التي بذلها العادي من روحه، فإنه، وبعد وصوله، يدهمه خطب اللحظة “الحلم”. لقد شبع وتملّى سريعا، وأصبح الأمل القديم بعد تكرار تذوقه بلا طعم، وها هو يرى في عالمه الحلم مشاهيرَ آخرين، هو عاديٌّ جدا نسبةً إليهم. وينشأ في النفس مطلب جديد، ويُبذل الثمن من الروح مرة أخرى.

ليست هذه كل حكاية، هناك حكايات أخرى لأرواح وصلت دون أن تموت، وعاديين بلغوا دون أن يسقطوا .. لكنها الحكاية النموذج الذي يُطلب أن يملأه مقدمو طلبات الانتساب إلى هذا العالم، وهي الحكاية الحكاية لمن استولت الشهوة الجامحة عليه، ولم يَقل لها “لا” .. ولو مرة واحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق