مقالات رأي

الشعب المصري: هل هو حالة ميؤوس منها؟

الكاتب: ياسين عز الدين

اسمع الكثيرون يرددون بأن “الشعب المصري حالة ميؤوس منها ولا أمل في الإطاحة بالسيسي وحكم العسكر”.

هذا الطرح غير دقيق، رغم صعوبة الوضع في مصر، إلا أن الإمكانية موجودة وهذا ما يدركه النظام ومن يقف خلفه.

ولهذا السبب قاموا بإعدام 15 أسيرًا بعد موجة الاحتجاجات الأخيرة، التي خرجت بشكل عفوي رغم كل إجراءات القمع، فالنظام يريد إرهاب وتخويف الشعب قبل أن يفقد السيطرة على الموقف.

التغيير في مصر ليس سهلًا، ليس لأن طينة الشعب المصري (جيناته) مختلفة عن غيره، وهو ما يردده الكثيرون بدون أدنى أساس علمي أو منطقي.

مصر لها خصوصياتها التي عقدت من وضعها الداخلي، فأولًا نتكلم عن دولة كبيرة ومؤسسات متشعبة ودومًا التغيير يكون أصعب في الدول الأكبر حجمًا والمؤسسات الأكثر تعقيدًا.

كما أن مؤسسات الدولة في مصر عمرها مئتي عام (منذ أن أسسها محمد علي) ولم تتغير جوهريًا منذ ذلك الوقت وتسيطر بقوة على مفاصل البلد.

الجانب الآخر هو أن مصر ابتليت بمعارضة سيئة وأداؤها كان متدنيًا، وأسهمت سلسلة أخطاء المعارضة بوصول السيسي إلى الحكم وبقائه حتى اليوم، فما لم تظهر قيادة جديدة للمعارضة بروح جديدة من الصعب ترجمة الغضب الشعبي إلى عمل منظم.

في عالم اليوم الغضب العفوي لا يغير شيئًا، لا في مصر ولا غير مصر، والمظاهرات العفوية التي خرجت في مصر لا يمكن أن تغير شيئًا دون أن تنظم وتؤطر.

ولا يمكن أن نغفل الجهد الكبير الذي بذلته الثورات المضادة وأسيادها الصهاينة والأمريكان في الإتيان بالسيسي والحفاظ على حكم العسكر، وذلك لأهمية مصر في المنطقة، فركزوا كل جهودهم وأموالهم عليها، وباغتوا الثورات العربية في مصر على حين غفلة واستغلوا الانشقاق في صفوف الثورة ببين الإخوان ومعارضيهم الاستغلال الأمثل.

حالة السكوت والصدمة في مصر، تمر فيها كل الشعوب التي تفشل ثوراتها، وتحتاج لعدة سنوات حتى تستعيد عافيتها، لذا فمجرد الخروج بعد هذه الفترة القصيرة نسبيًا من انقلاب السيسي هو إنجاز.

الخلاصة:

الشعب المصري ليس ميؤوسًا منه، وليست المشكلة منه فالحالات السلبية والمتخلفة التي نراها موجودة في كل الشعوب.

المطلوب: فهم الوضع المصري بطريقة علمية ومنهجية وموضوعية، وتجديد المعارضة المصرية لنفسها (سواء بقيادة جديدة أو إصلاح الموجود)، وأن توجد آليات ومنظومة لتوجيه الجماهير المصرية عندما تنتفض في وجه العسكر.

سقوط نظام العسكر لن يغير وجه المنطقة العربية فحسب بل سيغير كل العالم، والإمكانية موجودة ويجب على أحرار الشعب المصري أن يثقوا بقدراتهم والانتصار حليفهم بإذن الله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق