أخبار

استهداف العيسوية.. عقاب جماعي إسرائيلي لكسر شوكة سكانها

لا يكاد يمر يومًا دون أن تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة، وتُنكل بسكانها، وتُضيق الخناق عليهم عبر الاعتقالات التعسفية والإغلاقات المستمرة، مستخدمة كل الأساليب والوسائل العنصرية الممنهجة.

ومنذ يومين، صعدت سلطات الاحتلال من هجمتها واستهدافها للبلدة، وعزلها عن محيطها بالحواجز العسكرية، رغم الإغلاق والقيود المشددة المفروضة على مدينة القدس للأسبوع الثاني على التوالي، بحجة الحد من تفشي فيروس “كورونا”.

ويعاني سكانها البالغ عددهم ما يزيد عن 20 ألف نسمة، أوضاعًا اقتصادية صعبة جراء إجراءات الاحتلال المستمرة ضدهم، وحرمانهم من أراضيهم التي تم مصادرة مساحات كبيرة منها لصالح إقامة المشاريع الاستيطانية.

وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها سلطات الاحتلال على البلدة وسكانها، والتي تأتي في صورة اقتحامات شبه يومية واعتقالات وإغلاقات لمداخلها وشوارعها بالحواجز العسكرية والمكعبات الإسمنتية، وفق ما يقول عضو لجنة المتابعة في العيسوية محمد أبو الحمص

ويؤكد أبو الحمص أن سلطات الاحتلال صعدت خلال اليومين الماضيين من هجمتها واستهدافها للبلدة بشكل استفزازي، وعزلها عن محيطها، في محاولة لتركيع سكانها وكسر صمودهم وإرادتهم والانتقام منهم.

ويوضح أن قوات ومخابرات الاحتلال نفذت سلسلة اقتحامات ومداهمات لعشرات المنازل في البلدة، ونصبت الحواجز العسكرية على مداخلها وفي حاراتها وشوارعها، واعتقلت أكثر من 25 مواطنًا من البلدة خلال 48 ساعة الماضية.

سيف مسلط

ومع حلول الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد المقدسي فادي علون، كثفت قوات الاحتلال من تواجد عناصرها في كل حارة بالبلدة، وحولتها إلى ثكنة عسكرية، وذلك خشية من تنظيم سكانها مسيرات إحياءً لتلك الذكرى، ومن اندلاع مواجهات، خاصة بعد إصابة ضابط إسرائيلي بحجر في وجهه قبل يومين.

ويضيف أبو الحمص أن شرطة الاحتلال تدعي أن انتشارها العسكري بالعيسوية يأتي بحجة تطبيق إجراءات الطوارئ والإغلاق بسبب “كورونا”، ولكن هذه ادعاءات باطلة، فهم يتخوفون من تصاعد حدة المواجهات بالبلدة.

ولم يتوقف الأمر عند هذه الاعتداءات، بل تواصل شرطة الاحتلال إيقاف المركبات، وتحرير المخالفات لأهالي البلدة، بحجة عدم الالتزام بإجراءات الوقاية من “كورونا”، بالإضافة إلى فرض الضرائب الباهظة، وتوزيع قرارات الهدم على سكانها، والتي باتت سيف مسلط على رقاب المقدسيين.

ويشير أبو الحمص إلى أن شرطة الاحتلال حررت مخالفات لمواطنين بقيمة 5 آلاف شيكل، بحجة فتح محالهم التجارية في ظل الإغلاق، مبينًا أن ذلك يزيد من معاناة المقدسيين بالبلدة ومن أعبائهم الاقتصادية.

وقبل عدة أيام، جرفت آليات لاحتلال، الخميس، أرض للمقدسيين محمد عبد محيسن ومحمد موس درباس، وهدمت خيامًا وأزالت سياجًا حول أرضهما الشرقية بالعيسوية.

وتشهد البلدة يوميًا مواجهات مع قوات الاحتلال يتخللها إطلاق كثيف للقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية باتجاه البنايات السكنية وفي شوارع البلدة بصورة عشوائية، بحيث يرد الشبان بإلقاء الزجاجات الحارقة والحجارة.

أوضاع صعبة

ويصف الناشط المقدسي الوضع بالعيسوية بأنه صعب للغاية، في ظل تواصل اعتداءات الاحتلال وتشديد القيود على السكان، والتنغيص على حياتهم، بهدف دفعهم للرحيل والهجرة.

ومنذ احتلالها عام 1967، تمت مصادرة مساحات واسعة من الأراضي في العيسوية لصالح التوسع الاستيطاني، وبناء الشوارع الالتفافية والقواعد العسكرية، 7 آلاف دونم أي 70% من أراضيها تم عزلها عن مركز البلدة بواسطة جدار الفصل العنصري.

وتخطط بلدية الاحتلال لإنشاء “حديقة قومية” ستقوم بالتهام ما يقارب 450 دونمًا من أراضي العيسوية، بحيث تعتبر الحلقة الأكبر ضمن سياسة مصادرة الأراضي التدريجية والتي بدأت عام 1967 وتستمر حتى يومنا هذا لفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها ووصل المستوطنات ببعضها البعض.

ويؤكد أبو الحمص أن الاحتلال دائمًا بالمرصاد لأهل العيسوية، لضرب حالة الصمود والمقاومة المميزة التي تشهدها القرية دفاعًا عن القدس، ومحاولة لكسر شوكتهم في مواجهة الاحتلال وانتهاكاته.

وأما الكاتب المقدسي راسم عبيد، فيرى أن الحرب في القدس محتدمة على كل الصعد والمستويات، وأن الصراع يجري حول حسم مسألة السيادة وتغيير المشهد الكلي وهوية المكان، وتغييب الرواية الفلسطينية وتزوير التاريخ.

ويوضح أن سيف المخالفات بات مسلطًا على رقاب المقدسيين بحجة مخالفة تعليمات الوقاية من “كورونا”، فيما ارتفعت قيمة المخالفة للمحال التجارية من 5 آلاف شيكل إلى 10 آلاف.

ويشير إلى تواصل قوات الاحتلال اقتحاماتهم للقرى والبلدات المقدسية من أجل التفتيش والاعتقالات وتوزيع اخطارات الهدم

المصدر: وكالة صفا الفلسطينية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق