مقالات رأي

أمير الكويت الراحل في الميزان

الكاتب | ياسين عزالدين

هنالك أخطاء يقع فيها الكثيرون عند تقييم سيرة أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد أهمها: الخلط بين مواقفه كشخص وموقف دولة وشعب الكويت، وتصنيف الناس إلى خير مطلق أو شر مطلق.

فالكثير من المواقف المشرفة الكويتية (مثل رفض التطبيع) هي نتيجة ضغط شعبي وأحزاب سياسية ناضلت لانتزاع هذه المواقف فلا يجوز أن ننسب كل الفضل إلى شخص الحاكم.

كما أن وجود حسنات لهذا الحاكم أو ذاك لا يعني أنه ملاك طاهر، وأيضًا وجود السيئات لا يعني أنه شيطان رجيم.

عند تقييمه ننظر إلى ثلاثة أمور تهمنا:

1- موقفه من الداخل الكويتي وتعامله مع شعبه.

2- الموقف من الثورات العربية.

3- الموقف من القضية الفلسطينية.

يوجد هامش كبير من حرية الرأي والعمل السياسي في الكويت، وهذا الهامش انتزعه الشعب الكويتي من حكامه بالقوة ولم يكن منةً من النظام، ولم يحصل فقط في عهد صباح الأحمد بل منذ عشرات السنين.

طبعًا يحسب للنظام الكويتي أنه لم يسر على خطى الأنظمة العربية التي أجرمت بحق شعوبها عندما طالبت بحقوقها، بل يسجل للنظام الكويتي بعد قمع الحراك الشعبي عام 2011م أنه بدلًا من زيادة القمع (كما فعلت باقي الأنظمة العربية) زاد هامش الحرية.

يسجل على النظام الكويتي أنه دعم السيسي بعد الانقلاب على مرسي، من خلال تقديم وديعة بمليارات الدولارات، لكن للدقة هنالك فرق بين الإمارات التي خططت للانقلاب وبين الكويت التي أرسلت المال بعد نجاح الانقلاب وانتهائه.

ويسجل لصالح النظام الكويتي أنه اتخذ موقفًا وسطًا بين دول الثورات المضادة والمحور “القطري التركي الإخواني”، ورفض الانحياز للثورات المضادة في حصار قطر وغيرها من المواقف.

أما بالنسبة للموقف من القضية الفلسطينية فهذا موقف كل الشعب الكويتي وليس موقف النظام، بل على العكس الموقف الشعبي متقدم خطوات على النظام الذي يبدو مترددًا في أحيان كثيرة في دعم القضية الفلسطينية.

مما سبق يمكن القول أن نظام الحكم في الكويت أفضل من أكثر الأنظمة العربية (دون نفي وجود أخطاء وعيوب واضحة) وجزء من ذلك يعود لشخص الأمير االراحل، وجزء آخر للشعب الكويتي والقوى السياسية الذين فرضوا إرادتهم، وجزء ثالث هو المنظومة السياسية المتوارثة في الكويت منذ عشرات السنوات.

أما نقاش البعض حول “هل نترحم عليه أم نلعنه” فأراه نقاشًا عبثيًا، فهذا أمر بينه وبين ربه، نحن نقيم سيرته حتى نستفيد العبر من أجل مستقبلنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق