مقالات رأي

عن الشيخ حسن يوسف

الكاتب | ساري عرابي

عرفته أستاذًا في المدرسة الشرعية، درّسني من الصفّ السابع وحتى التوجيهي، والتقيته في السجن أكثر من مرّة، منها مرّة ، في العام 1998، عشنا فيها في غرفة واحدة، غرفة رقم 9، في قسم الغرف القديم في سجن “مجدّو”، واعتقلنا معًا في حملة اعتقالات العام 2005 التي سبقت الانتخابات التشريعية بوقت وجيز، وعملت معه في مكتب واحد سنة كاملة.. ويمكنني أن أقول بعد ذلك، إنني من أعرف الناس بالشيخ، من جوانبه كلّها، الظاهرة والباطنة، الشخصية الإنسانية، والعملية الحركية، وما بينهما من اتصال.

وما يمكن قوله بعد ذلك كثير، لكن ممّا يقال الآن، إنّني لا أظنّ وجود أحد، عندنا في فلسطين، وفي ساحة الضفةّ خصوصًا.. في همّته وعزيمته والإصرار على هذا العمل، ومن رصد هذه الساحة، وعايش أحداثها، والتصق بأوضاعها، يدرك عمق الأثر وسعته الذي يحدثه وجود الشيخ خارج السجن، ولا أحسب أحدًا يملك ما يملكه من انتماء عميق لهذا المشروع والفكرة والحركة.

حتّى يبدو لي أنّ معنى وجود الشيخ واستمراره ووعيه بكينونته مرتبط بهذا المشروع، فلا يكلّ ولا يكفّ، مع أنّ كثيرًا من محبيه، شفقة عليه، ومحبة له، يرجون لو أنّه يرتاح قليلاً، أو يختطّ مسارًا آخر للعمل، كالدعوة التي بدأ منها، خريجًا من كليّة الدعوة وأصول الدين، وإمامًا لمسجد، ومعلّمًا للقرآن، وخطيبًا جاذبًا، بصوته الجميل في التلاوة وخطابته الأخّاذة، أو يتفرغ للعمل الاجتماعي، وهو دور يقوم به بداهة في إطار حركته النشطة، لكنّه وبالرغم من كل المحن التي استهدفت اقتلاعه ظلّ مصرًا على هذا النموذج الذي يقدّمه، والدور الذي يسدّ به ثغرة لم يتهيأ لسدّها غيره.

حظّ الشيخ خارج السجن، لا يكاد يتجاوز الشهرين إلا فيما ندر، وقد توقّفت منذ زمن عن عدّ سنوات اعتقاله التي جمعها، ولكنّها حتمًا لا تضيع عند الله. فرّج الله عنه، ونفع به، وعوّضه خيرًا عظيمًا وافرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق