مقالات رأي

الخلايا المسلحة واستخلاصات الاحتلال

الكاتب: ياسين عز الدين

في قطاع غزة تدحرجت الأحداث وصولًا لأحداث الانقسام عام 2007م أما في الضفة الغربية عمل الاحتلال على إعادة بناء أجهزة أمن السلطة بعقيدة جديدة، واستفاد الاحتلال من الهزيمة النفسية للفلسطينيين في الضفة بعد الاجتياحات والثمن الباهظ الذي انتهى بإعادة احتلال مناطق السلطة.

وتركت هذه الهزيمة بصمتها إلى يومنا هذا ليس فقط بين عامة الناس بل أيضًا بين نشطاء المقاومة وأبناء التنظيمات، من شعور بعدم جدوى مقاومة الاحتلال وأن الظروف غير ملائمة والمخاوف من تكرار تجربة الاجتياحات، وهذا السبب الرئيسي في رأيي بفشل تطوير المقاومة في الضفة خلال السنوات الأخيرة.

استمرت بقايا الخلايا المسلحة بعد عام 2005م لكن بوتيرة منخفضة ومتلاشية، حيث نفذت آخر عملية استشهادية في شهر شباط (2) عام 2008م في ديمونا، ويمكن اعتبار خلية الشهيد نشأت الكرمي (عام 2010م) آخر خلايا انتفاضة الأقصى.

العبر التي استخلصها الاحتلال:

1- لا يمكن الاستغناء عن السلطة ولهذا حرص الصهاينة على بقاء السلطة وعدم الانتقام منها خلال ذروة انتفاضة القدس (أواخر عام 2015م) ولهذا يبقون على شعرة معاوية معها رغم تدهور العلاقة بعد صفقة القرن.

2- أصبح الاحتلال أكثر إدراكًا لأن التسويات السياسية لا تضمن له ما يريد لذا يسعى بشكل محموم لتغيير الوقائع على الأرض لأن الهدوء الحالي لن يبقى للأبد.

3- توجه المجتمع الصهيوني نحو اليمين بشكل كبير، وتعزز نفوذ تيار “الصهيونية الدينية”، وانتهى اليسار الصهيوني.

4- أدرك القادة الصهاينة الخطأ الذي ارتكبه شارون في الانسحاب من غزة، لذا يحرصون على حصار غزة وخنقها حتى لا تكون نموذجًا يغري الفلسطينيين بتكراره، ويحاول الاحتلال ترسيخ نموذج الضفة الغربية التي فشلت فيها المقاومة.

الإنجازات:

1- استطاعت انتفاضة الأقصى طرد الاحتلال من مستوطنات قطاع غزة وبعض مستوطنات جنين شمال الضفة الغربية.

2- حافظت المقاومة المسلحة في قطاع غزة على بنيتها بل طورتها لاحقًا بشكل متسارع وهذا لم يكن لولا انتفاضة الأقصى، أما في الضفة الغربية فلم يتم تصفيتها فحسب بل خلق الاحتلال حالة نفسية شعبية لا تؤمن بجدوى المقاومة.

3- أفشلت المقاومة محاولة تدجين الشعب الفلسطيني من خلال أوسلو ودفعه للقبول بانتهاء القضية الفلسطينية بشكل يخدم الاحتلال الصهيوني.

العبر التي يجب الاستفادة منها:

1- لم يكن هنالك تخطيط بعيد المدى فاستنزفت المقاومة قوتها وألقت بقضها وقضيضها في أتون العمل العسكري دون أي تخطيط لاستمراريتها على المدى البعيد، ولم يكن هنالك إدراك لخطورة تداعيات أحداث 11 أيلول، بحيث استطاع الاحتلال اخماد المقاومة المسلحة في الضفة رغم أن ذلك استغرقه ثلاثة أعوام تقريبًا.

2- رغم شراسة المقاومة في الضفة الغربية إلا أن الاحتلال تمكن من الاستفراد بها والقضاء عليها، ولم تكن المقاومة في غزة بذلك الوقت قادرة (بشكل حقيقي) على التخفيف عن مقاومة الضفة، اليوم تغيرت المعادلة وأصبحت مقاومة غزة أكثر قدرة بكثير لذا أي مواجهة مستقبلية يجب التنسيق لإشعالها على أكثر من جبهة حتى لا يستفرد الاحتلال بأي منها.

3- ما تحتاجه الضفة الغربية اليوم هو اقناع الناس بجدوى المقاومة، وهذا غير ممكن في ظل واقع عربي سيء وفي ظل سلطة فلسطينية ترفض المقاومة.

4- بناءً على النقطة الأولى والثالثة أرى أن أنسب حل في الضفة الغربية اليوم هو إشعال مقاومة شعبية طويلة الأمد بالتوافق مع حركة فتح والسلطة، لا نريد حرق المراحل ونريد مقاومة متفقًا عليها داخليًا، سنحتاج بعض الوقت لاستعادة ثقة الناس لكن بعد ذلك يمكن الانطلاق بكل ثقة.

5- يجب تركيز المقاومة داخل الضفة الغربية حتى نوصل الاحتلال لقناعة أنها عبء عليه وتكوين رأي عام صهيوني يطالب بالانسحاب منها، بدلًا من استنزاف المقاومة في عمليات بالداخل المحتل.

6- العمل المقاوم المنظم والمؤطر هو شرط ضروري لتناقل الخبرات واستمرار المقاومة وتطويرها، بغض النظر عن الجهة التي تنظم العمل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق