صحتك بالدنيا

طاقة النفس في ملكوت الله

كثيراً ما نسمع في هذه الأيام مصطلح” الطاقة الإيجابية” و”الطاقة السلبية”، وتأثيرهما على الصحة النفسية والجسدية على حد سواء.

لكن هل توقفت يوماً ما وقلت في نفسك، لقد تقدم عنا الغرب في كل العلوم، وأوجدوا حلولاً وعلوماً تعالج وتهتم بالنفس البشرية بكل مكوناتها، هل شعرت يوماً أنهم سباقون في ذلك، يؤصلون لكل جزءٍ في جسم الإنسان وسلوكه علوماً تهتم به.

هل سمعت محاضرةً لخبير تنميةٍ بشريةٍ تحدث عن شحذ الهمم والطاقة الإيجابية، وشعرت بالنشاط وعزمت على الانطلاق والتحليق في رحب الكون.

حسناً… ألا تجد أننا نغفل أن ديننا العظيم، هو السباق في كل العلوم بشكل عام، والتنمية البشرية بشكل خاص..

هلا تدبرت جملة من الأوامر الإلهية “سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض”، “سابقوا إلى مغفرة من ربكم”، “ففروا إلى الله”، يا الله! إن الفرار في منظور البشر هو الهروب ممن تخشاه، وفي مقياس رب البشر فالفرار إليه هو النجاة والفلاح.

يعلمنا الخلاق العليم بأن الحياة البشرية في حساب الزمن قصيرة، والأصل فيها المسابقة في الخير والإيجابية واستغلال الأوقات، لا التسويف والمماطلة والكسل والخمول.

واستمع إلى العليم الخبير موجهاً عباده للحركة في دروب الحياة “قل سيروا في الأرض”، “فاسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه”، إنها دعوة للعمل والانطلاق في هذه المعمورة، التي خلقنا الله فيها لنعمرها.

أنصت إلى الخالق اللطيف العليم بخبايا النفس مطمئناً” لا تحزن إن الله معنا”، وهادياً ” كلا إن معي ربي سيهدين” وعدلاً ” إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا”، وجابراً ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب”.

أليست هذه التوجيهات الربانية إذا ما تفكرنا فيها، وعملنا بها تبعث في النفس البشرية الطاقة الإيجابية، وتقوي من العزيمة، وتدعونا إلى التركيز على النفس وتطويرها وتغذيتها بالخير.

 جميع هذه اللفتات القرآنية وغيرها الكثير جاءت لتعتني بروحك ونفسك، جاءت مطمئنة تبعث في النفس الراحة والسلام الداخلي الذي يُوجد طاقة من الأمان تنعكس على حياتك وتمتد لمن حولك.

علمنا الدين الحنيف أن نلجأ ونفر إلى الله، نتفكر في آياته، نسرح في ملكوته، نتأمل مخلوقاته، لنستمد من ذلك الهدوء ومن هذا النور الذي يملأ الكون، الإيجابية التي تحيا بها النفس، وتبعث فيها الهدوء والسكينة، تحيطنا بهذه الهالة الإيجابية التي تعيننا على إدارة معارك الحياة بأمان وسلام داخلي.  

وجّهنا الإسلام إلى الفأل وحسن الظن بالله والتوكل عليه، أوصانا بأنفسنا دوماً، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “تفاءلوا بالخير تجدوه”، وفي الحديث القدسي” أنا عند ظن عبدي بي”.

 كلها كلمات تبعث في النفس الإيجابية والاحتضان لتلك الروح من الأمان الإلهي الذي أودعه الله في هذه المعمورة، تركز على ما يعيه العقل ويظن به الباطن، وتلك هي الأهداف المرجوة من جملة علوم التنمية البشرية وتطوير الذات.

فلنتمسك بالأفكار الإيجابية التي علمتنا إياها آيات القرءان والتي تتسع دائرتها وتأثيرها كلما آمنا بها، فلنتشبث بأغصان الفأل، وإلى الأمام فلنركز أنظارنا، ولنطرد عنا ما يزعزع ثقتنا ويطفئ حماسنا، ويقلل من وميض أهدافنا.

 فلنعن أنفسنا بالطاقة المتواجدة في دواخلنا، ولا نسمح لطاقةٍ سلبيةٍ ضعيفةٍ وليدة همةٍ ضعيفةٍ عاجزةٍ أمام إرادة الإنسان العظيمة-التي أودعها الله في قلوبنا- أن تكون حجر عثرة أمام انجازاتنا، ولنبتغِ من فضل ربنا فهو حسبنا ونعم المعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق