أخبار

الشهيدان أبو عيشة والقواسمي.. مقاومة متجددة تنتقل من جيل إلى جيل

الخليل – النورس نت

تمر على شعبنا الفلسطيني المقاوم، اليوم الأربعاء، ذكرى استشهاد مقاومين بطلين، شكلا بعمليتهما النوعية بداية وبذرة جديدة للعمل المقاوم في الضفة الغربية، أكدت فيه على أن المقاومة لا تفنى، لكنها تنتقل من جيل إلى جيل.

ستة أعوام مضت على استشهاد البطلين القساميين عامر أبو عيشة ومروان القواسمي، وهما بإمكانياتهما البسيطة أصحاب عملية أسر ثلاثة مستوطنين وإخفائهم في ظل بيئة أمنية أقل ما يقال عنها أنها معقدة.

ولا زالت مدينة الخليل التي أنجبتهما وفلسطين كل فلسطين، تستذكر ذكرياتهما والأثر الذي تركاه بعد أن شكلا بجهاديهما أسطورة سار على دربها العديد من الشهداء خلال انتفاضة القدس المباركة.

الشهيد مروان القواسمي

ولد الشهيد المجاهد مروان القواسمي عام 1985 في أسرة مجاهدة ملتزمة بتعاليم دينها، وهو متزوج وله طفلة واحدة.

تجرع القواسمي مرارة الاعتقال منذ صغره، حيث كان الاعتقال الأول له وهو في عمر 18 عامًا، وحكم عليه بالسجن 20 شهرًا، واعتقل بعدها مرات متفاوتة قضى معظمها في الاعتقال الإداري.

وأطلق الاحتلال سراح شهيدنا في آذار/مارس من العام 2012 وخرج كالأسد الهصور يتابع عمله المقاوم، وهو ابن عم القيادي في كتائب القسام الشهيد عبد الله القواسمي.

عمل شهيدنا ناشطا من نشطاء حركة “حماس”، وذاع سيطه بعد أن اتهمته قوات الاحتلال بأسر المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة في منطقة الخليل في 12 يونيو/حزيران 2014، برفقة الشهيد عامر أبو عيشة.

الشهيد عامر أبو عيشة

شكّل الشهيد المقاوم أبو عيشة نموذجاً في حياته وشهادته للشباب الفلسطيني المقاوم، حيث كان حسن الصيت والتعامل، إلى جانب قربه من عائلات الأسرى والشهداء وكذلك الفقراء، خاصة في شهر رمضان المبارك، تاركاً بصمة طيبة لكل من عرفه.

ولد شهيدنا عامر عمر أبو عيشة عام 1981 في عائلة مجاهدة غيورة على الوطن وحرماته وأبطاله، وهو متزوج وله 3 أطفال.

واعتقل للمرة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2005، ومكث في الاعتقال الإداري مدة ستة شهور، ثم اعتقل مرة ثانية في نيسان/ أبريل من العام 2007.

وتملك عائلته تاريخًا مشرفًا في المقاومة والاستشهاد، حيث سبقه شقيقه الشهيد زيد أبو عيشة في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال عام 2005، واعتقل والده في عام 1995 لمدة 22 شهرًا، وهدم منزلهم حينها.

عملية ومطاردة

انطلقت العملية حين اختفت آثار الشابين تزامنًا مع عملية أسر المستوطنين الثلاثة، حيث قالت زوجة الشهيد أبو عيشة أن زوجها أخبرها أنه سيذهب للعمل في بلدة العيزرية لمدة يومين، ولم يعد منذ تلك اللحظة.

وأكدت والدة الشهيد القواسمي أنها لا تعرف شيئا عنه منذ لحظة اختفائه.

وشنت قوات الاحتلال على إثر الخطف عملية عسكرية واسعة، بحثا عن المستوطنين الثلاثة، شنت خلالها حملة تفتيش واسعة النطاق لتطال كل حجر في محافظة الخليل، بالتزامن مع حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت أكثر من 1000 فلسطيني.

واستمرت تلك العملية حتى أعلن جيش الاحتلال مساء يوم الاثنين، في 30 يونيو، العثور على جثث المستوطنين بعد 19 يومًا من العملية، مدفونة غربي مدينة حلحول شمال مدينة الخليل، بينما لم يعثر على البطلين مروان وعامر.

واصلت قوات الاحتلال حربها ضد المقاومَين أبو عيشة والقواسمي، من خلال تفجير منزلي عوائلهما، في بداية شهر تموز، ووصفت زوجة الشهيد أبو عيشة في حينه هجوم الاحتلال وقتها بالهمجي وبدون سابق إنذار، حيث كانوا في زيارة لجيرانهم لحظة التفجير.

موعد الشهادة

في الـ23 من أيلول عام 2014 وعند الساعة الثالثة فجرا، حاصرت قوات الاحتلال منزلا قرب مسجد الرباط في حي الجامعة بمدينة الخليل، وكان قد تحصن فيه الشهيدان.

شرعت قوات الاحتلال بإطلاق رصاص كثيف في الحي وأجرت عمليات تفجير في المكان قبل مطالبة قاطني المنزل بالخروج وتسليم أنفسهم.

وبعد ساعات من إطلاق النار المتبادل، قصفت قوات الاحتلال المبنى بالقنابل الحارقة والفراغية، وأعلنت عن تمكنها من اغتيال المطاردين عامر أبو عيشة ومروان القواسمي.

عملية اغتيال المطاردين أبو عيشة والقواسمي شارك فيها أكثر من 100 جندي إسرائيلي، وطائرات استطلاع، وحسب زعم الاحتلال جهود استخبارية ضخمة.

وداع الأبطال

خرجت مدينة الخليل في جنازة مهيبة شاركت فيها جموع غفيرة، من مسجد الحسين بن علي في قلب الخليل باتجاه مقبرة الشهداء في حارة الشيخ.

وانطلقت المسيرة وسط هتافات داعمة للمقاومة وممجدة ببطولة المطاردين الشهيدين، ومطالبة بالرد على اغتيالهم، وجددت الجماهير في حينها رفضها التنسيق الأمني، والذي عدته خيانة لدماء الشهداء.

رحل الشهيدان بعدما تسلما راية المقاومة أياما وليال طوال، وكما قالها العامية أوقفت دولة الاحتلال على “ركبة ونصف”.

ارتقت الأرواح لبارئها وسقطت أجساد الشهداء، لكنها لم تسقط يوما الرايات، ورايات المقاومة يتسلمها جيل بعد جيل، وشعب يؤكد دوما أنه لن يكف عن المقاومة حتى يرحل الاحتلال عن كامل أرضنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق