مقالات رأي
أخر الأخبار

ليس هناك متدين يستسهل إزهاق الأرواح البريئة

الكاتب| عيسى الجعبري

فالمتدينون تربَّوا على أن (مَنْ قَتَــلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَـــلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، وهم يقرؤون قول الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُـــلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) فيحجزهم ذلك عن ارتكاب تلك الجريمة.
وقد أخبرهم رسولهم ﷺ أن (أول ما يُقضىَ بين الناس يوم القيامة في الدماء)، وأمرهم بأن يجتنبوا السبع الموبقات، وذكر فيهنَّ (وقتــل النفس التي حرم الله إلا بالحق)، ونبّههم إلى أنه (لايزال المؤمن في فُسحةٍ من دينهِ ما لم يُصب دمًا حرامًا).
ثم هم قد استمعوا لتوجيه الرسول ﷺ في الحديث الصحيح (لم ير للمتحابين مثل التزوج)، وهم درسوا في سيرة المصطفى ﷺ أن الصحابية (خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامِ) جاءته تشكو أن أباها زوجها رجلًا لا تحبه، وكانت تهوى رجلًا آخر، هو الصحابي أبو لبابة، (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا) فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ، فإذا ابتلي أحدهم بأن أحبت كريمته شخصًا وأحبّها كان توجيه المصطفى ﷺ حاضرًا في ذهنه.
وهم يعلمون أيضًا – مما علمهم إياه دينهم – أن الفتاة لو زنت وهي بكر فعقوبتها ليست القتــل، ودمها معصوم، ولو قتلــت لباء قـــاتلها بالإثم، وأنها لو زنت وهي ثيب فلا بدّ من إثبات جريمتهــا قبل معاقبتها، ولا يجوز معاقبتها إلا لولي الأمر (السلطة الشرعية) – أقصد التي تستمد شرعيتها من شرع الله لا من الشرائع الدولية – ، وأنها لو زنت فالستر عليها أولى من معاقبتها، هذا لو زنت، فما بالكم لو تزوجت زواجًا شرعيًّا خلاف رأي أهلها (صحيح أن الفتاة التي تفعل ذلك بدون موافقة أهلها مخطئة، ولكن قتلهــا بل والاعتداء عليها لا يجوز).
كل هذه الأمور تردع المتدينين عن ارتكاب الجرائم، فإذا ارتكب شخص ما جريمة من هذه الجرائم فيمكننا فورًا استنتاج أنه بعيد عن الدين غير ملتزم بأحكامه.
إن الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم بحق بناتهم وأخواتهم تدفعهم عصبيات جاهلية، ولا يدفعهم التزام ديني، فالدين مما فعلوه براء.
عن جريمة واد النار أتحدث
ولتسقط اتفاقية سيداو
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق