مقالات رأي

أغلق عليك بابك، وليسعك بيتك!

الكاتب: قاسم الشاعر

في كتب أحد أطباء المسلمين القدماء تأريخ لوباء عظيم حل على بلاد المسلمين في الأندلس والله أعلم. يذكر فيها كيف حصد الطاعون كثيرا من أهل البلاد ولم يبق على أحد إلا وذاق مرارة الفقد وألم موت الأحباب. وذكر استثناء لذلك، رجلا تزوّد لنفسه وعائلته، ودخلوا دارهم، وبنى عليهم باب الدار.

لم يغلق الباب، بل بناه بالطوب حتى لا يُفتح.
وانتهى الوباء ولم يصب أحد من عائلته بسوء.

والله لا نقول أن نحبس أنفسنا في دورنا. كل ما نقوله أن لا نخرج لغير الضرورة. ما لا تقوم الحياة إلا به من طلب الرزق وقضاء الحوائج. وحتى حين تفعل ذلك مجبرا، فالتزم قناعك، ولا تصافح، ولا تقترب من أحد، ولا تطل المكوث في مكان مكتظ. وأكثر غسل يديك بالصابون.

والله أن الموضوع خرج عن السيطرة، والمستشفيات المختصة بعلاج الكورونا امتلأت وما عادت تتسع لمزيد. وغيرها من المستشفيات بدأت تغرق بالحالات. من يمرض الآن، فهو وقدره. والله أن فرصك في النجاة ولو كنت صحيح الجسد ليست جيدة إن مرضت ولم تجد جهاز تنفس يبقيك حيا!

السليم من اجتنب الناس فسلم من أن يصاب بالمرض..

وإن توقفت عن الكتابة في الموضوع يأساً، إلا أنني مطالب شرعا وعرفا بأن أحذر الناس بما أعرف. فوالله هي أيام شديدة قادمة، فأغلقوا على أنفسكم أبوابكم، وارحموا أنفسكم وأهليكم وشعبكم.

أُمرنا أن إذا دخل الوباء مدينة أن لا ندخلها حفظا لأنفسنا. وإن كنا فيها أن لا نخرج منها حفظا لأهلنا. فإن كان المرض في مكان ونحن حضرنا إليه، أو كان المرض بين أهلنا ثم خرجنا على الناس، فنحن آثمون!

كل من له عرس، فليلغ الاحتفال. أعلن وكفى ولا تخرج من بيتك. حتى “حفل صغير للعيلة” لم يعد يحتمل الوضع الآن.

لا يجوز بأي حال الزيارات الاجتماعية.

من توفاه الله فلا بيت عزاء، فقط استقبلوا الواجب هاتفيا.

والله نحتاج شيئا من الجرأة، كثر فعلوها وبارك الله فيهم. ولو قال كل الناس عنهم بخلاء أو جبناء أو قليلين أصل، إلا أن من الغى عرسه أو بيت أجر أو لم يحضر مناسبة فهو على الحق. فكن جريئا في الحق لا إمعة!

أغلق عليك بابك. لا تخرج إلا فيما يحفظ رزقك ورزق أهلك. وإن لم تكن مطالبا بذلك فالزم بيتك. هذا زمن صعب، وأشهر مرّة،، لكن ستمر. فاحرص أن تخرج منها سليما، حتى تستطيع أن تحدث أبنائك عنها، لا أن تصير أنت من الحكايات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق