مقالات رأي
أخر الأخبار

من روائع الفقه الإسلامي.. وما أكثر روائعه

الكاتب| محمد جلاد

عدالة ودقة.. حب للحق ونبذ للتعصب

كنت أقرأ حول مسألة التفريق بين الزوجين في حال إعسار الزوج وعدم قدرته على الإنفاق على الزوجة، والحنفية يرون أنه لا يجوز التفريق بين الزوجين بالطلاق في هذا الحال، وإنما يرون أن يأذن لها بالتكسب بنفسها، أو بأن تستدين هي مبلغا من المال ثم يوفي الزوج الدين إن تيسرت أموره لاحقا.

في حين يرى جمهور العلماء أنه يجوز للزوجة طلب الطلاق والتفريق في حال عجز الزوج عن النفقة..

ما أدهشني في قراءتي.. أنني وجدت ابن عابدين –وهو من أعلام الحنفية- يقول بعد أن بين رأي الحنفية في عدم جواز التفريق:

“ثم اعلم أن مشايخنا استحسنوا أن ينصب القاضي الحنفي نائبا ممن مذهبه التفريق بينهما ، لأن دفع الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة، إذ الظاهر أنها لا تجد من يقرضها.. وغنى الزوج مآلا أمر متوهم، فالتفريق ضروري إذا طلبته”

فلاحظ نبذ التعصب عند الفقهاء حين يأخذ الحنفي بفتوى غيره في بعض الحالات.. ليقول لنا: إن التجرد للحق وحبه أولى وأغلى من حب المذهب والجماعة والحزب.

ولاحظ الروعة حين يُفتي الحنفي بنصب قاض آخر يخالف الحنفية في مذهبهم؛ ليفرق بين الزوجين في حالة خاصة يكون فيها الفقه الشافعي أو الحنبلي أجدى للعلاج من الفقه الحنفي.

وانظر لدقة فقهنا الإسلامي في حفظ العدالة للأسر والزوجات.. ومراعاة جميع الأحوال والظروف والأطراف، فلا يحابي طرفا على حساب طرف، ولا يعطي حقا للزوج إلا وفي مقابله حقوق للزوجات.. وقارن هذا بما يريده جماعة سيداو الذين إن أرادوا الوقوف مع المرأة في جانب أفسدوا جوانب أخرى كثيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق