مقالات رأي

هل الوضع سيء فعلًا؟

بقلم: ياسين عز الدين

يعتقد أكثر الناس أننا وصلنا إلى الحضيض ووضعنا الفلسطيني والعربي لم يكن يومًا أسوأ حالًا من الوضع الحالي، وفي اعتقادي أن هذا إفراط في التشاؤم وغير دقيق.

لعل السبب الأول لشعورهم بالضيق والقلق هو التغيرات المتسارعة في المنطقة العربية منذ 2011م والتي ازدادت سرعة منذ نهاية 2019م، فالإنسان بطبعه يخشى المجهول والتغيرات تقودنا إلى المجهول، قد يكون المجهول أفضل أو أسوأ هذا يعتمد على خياراتنا.

السبب الثاني هو أن الثورات العربية انتجت استقطابًا حادًا في المنطقة، فلم تعد المواقف التقليدية أو الرمادية مقبولةً، فأصبحت أنظمة الثورات المضادة أكثر عنفًا مع من يخرج عن خطها (سواء أفرادًا أم دولًا أخرى) وهذه الأنظمة اختارت الاصطفاف مع أمريكا والكيان الصهيوني.

وأيضًا فإن تطرف ترمب وعدوانيته جعل الثمن عاليًا لمن يجهر بمواقف داعمة للقضية الفلسطينية.

فالذي يحصل فعليًا ليس تغيرًا بالمواقف بقدر ما هو إبراز المواقف القديمة التي كانت مستورة، والنظام العربي التقليدي تهاوى فعليًا ولم يعد له وجود، فالمنطقة تشهد صراعًا بأشكال مختلفة بين ثلاثة محاور “محور الثورات المضادة” و”المحور القطري التركي الإخواني” و”المحور الإيراني”.

لو جئنا للاتفاقية الإماراتية الصهيونية فالأمر ليس بهذه السوداوية، فمن ناحية هي كشفت حقيقة تحالفات الثورات المضادة، ومن ناحية أخرى كشفت قوة الشعوب العربية التي تبدو للوهلة الأولى بدون رأي أو أهمية، فعلى سبيل المثال: ما الذي يمنع السعودية عن إعلان خطوة مماثلة الآن؟ هنالك خوف من ردة الفعل الداخلية.

مثال آخر هو السودان فالبعض يقول أن الحكومة أقالت الناطق باسم الخارجية لأنه تسرع بالإعلان وفضحها وليس لأنها ضد التطبيع، حسنًا سأسلم بكلامهم (رغم أني غير مقتنع)، وأسأل لماذا يخافون من التطبيع حاليًا ما دامت هذه نيتهم؟ ألا يدل ذلك على أنهم يخشون من ردة الفعل الشعبية؟ ألا يعني ذلك أنهم يخشون الشعب أكثر من خشيتهم للإمارات والكيان الصهيوني؟

مثال ثالث: رئيس الوزراء الباكستاني الذي قال أن بلاده لن تقيم علاقات مع دولة الاحتلال أبدًا، وهو نفسه تراجع قبل أقل من عام عن المشاركة بمؤتمر ماليزيا (مع أردوغان ومهاتير محمد) استجابة لضغوط وابتزازات سعودية وإماراتية، ألا يعني هذا شيئًا؟ ألا يعني ذلك أن ثقته بدعم الشعب الباكستاني أقوى من خوفه من السعودية والإمارات وأمريكا والكيان الصهيوني؟

ولو انتقلنا للمواقف الشعبية في الدول العربية بالأخص الكويت وتونس حيث توجد درجة عالية من حرية التعبير عن الرأي نجد مواقف قوية ومشرفة وأفضل من بيانات حكومية رسمية جافة.

الملخص: ما تمر به أمتنا هو مرحلة مخاض، ازدادت فيها شراسة أعداءنا ويستخدمون كل ما لديهم من قوة لإفشال أرادة الشعوب وتصفية القضية الفلسطينية، لأنه يدركون جيدًا أنها فرصتهم الأخيرة إن فشلوا بها فسيخسرون كل شيء بإذن الله.

شعوبنا لديها قوة كبير وقدرة على فرض ما تريد، ويجب استغلال ذلك بشكل جيد حتى نضمن الانتصار على الاحتلال والاستعمار والاستبداد بإذن واحد أحد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق