صحتك بالدنيا

الشكشوكة وأغذية أخرى.. أسلحتك لمواجهة تأثيرات موجة الحرارة على جسمك

مع ارتفاع درجة الحرارة في الصيف ما هي تأثيراتها على الجسم؟ وما هي الوجبات المنعشة التي قد تساعد الجسم على مقاومة الحرارة؟
 
في مقاله الذي نشرته صحيفة “لوبوان” الفرنسية، قال الكاتب بيتر فانكامب: إن المعاناة من ضربة الشمس قد تعرض حياتك للخطر، فكيف يتعامل جسم الإنسان مع ظروف الحرارة الشديدة هذه؟ لماذا تعد بهذه الخطورة؟ أيّ من أعضائنا يتأثر أكثر عندما ترتفع درجات الحرارة؟ ومتى تسوء الأمور؟
 
وبّين الكاتب أن التغيرات غير الطبيعية في درجة حرارة الجسم تؤدي إلى استجابة فسيولوجية في أجسامنا، يهدف هذا إلى رفع درجة الحرارة الداخلية لدينا إلى مستويات أكثر اعتيادية. إلى جانب ذلك، يمكن مقارنة هذا التنظيم الحراري بمنظم حرارة: فإذا انحرفت درجة الحرارة كثيرا عن درجة الحرارة المحددة، تُضبط أنظمة التدفئة أو تكييف الهواء للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة مرة أخرى.
 
في جسم الإنسان، تُنظم الحرارة في قاعدة الدماغ، في منطقة تسمى منطقة ما تحت المهاد. هنا، يقع دمج المعلومات التي توفرها مستشعرات درجة الحرارة الموجودة في أعضائنا المحيطية، مثل الجلد أو العضلات، ومعالجتها، مما يؤدي إلى استجابة فسيولوجية عند الضرورة.
 
 
إعادة تدوير الماء في الجسم
 
وأضاف الكاتب أنه بمجرد بدء الاستجابة، يتمثل أول وأهم رد فعل فسيولوجي في إنتاج العرق. عندما يتبخر، فإنه يبدد الحرارة من الجلد وأطراف الجسم (اليدين والقدمين). يعد هذا النظام فعالا للغاية في تبريد الجسم؛ لكنه قد يتطلب ما يصل إلى لترين من الماء في الساعة في درجات الحرارة الشديدة، لهذا السبب، أثناء الطقس الحار، يدير الجسم مياهه بأكبر قدر ممكن من الدقة، ويعيد تدويرها قدر الإمكان.
 
ومع ذلك، للحفاظ على قدرات التنظيم الحراري لجسمنا، فمن الضروري شرب الماء بكميات كافية لإعادة ملء الخزان. إذا لم نشرب ما يكفي، فقد نواجه خطر نفاد الماء، وبالتالي فقدان القدرة على التعرق والتبريد، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أعضائنا. لذلك، عن طريق الشرب، نقوم أيضا بامتصاص الأملاح والشوارد الضرورية للحفاظ على درجة حموضة الدم ولعمل خلايانا بشكل سليم.
 
هبوط ضغط الدم
 
يعد نظام القلب والأوعية الدموية الأكثر عرضة للتأثر في حالة ارتفاع درجة الحرارة، فلكي تكون قادرا على التعرق، يجب أن ينتقل تدفق الدم من الأعضاء المركزية إلى الأعضاء المحيطية حتى يبرد هناك، وقد تتسبب هذه الظاهرة في معاناة الأشخاص من احمرار الوجه في كثير من الأحيان.
 
ويؤدي فقدان الماء من خلال التعرق وإعادة توزيع تدفق الدم إلى انخفاض ضغط الدم، وفي محاولة للتعويض من أجل الحفاظ على الدورة الدموية من خلال الأعضاء الحيوية، تتسارع ضربات القلب.
 
 
وإذا كانت عملية إعادة توزيع تدفق الدم مصحوبة بفقدان الكثير من الماء، ينخفض ضغط الدم بشكل خطير، مما قد يؤدي إلى الإغماء، وهو ما يشير إلى تعرضك إلى ضربة الشمس، وإذا تُرك هذا الانخفاض في ضغط الدم دون علاج، فقد يتسبب في الحالات الشديدة بقصور في القلب.
 
 
التغييرات العاطفية
 
أضاف الكاتب أن الدماغ هو عضو حيوي آخر يعاني من الإجهاد أثناء الطقس الحار، حيث تؤدي الزيادة في درجات الحرارة إلى تعطيل الاتصال بين الخلايا العصبية ويمكن أن تتلفها أو حتى تسبب موتها وبالتالي تؤثر الحرارة على بنية الحمض النووي والبروتينات، فضلا عن سلامة أغشية الخلايا.
 
يتسبب الجفاف أيضا في اختلال توازن الكهارل والذي يمكن أن يعطل الاتصال بين الخلايا العصبية وخلايا العضلات، إلى جانب ذلك كلما زاد ارتفاع درجة الحرارة، زادت خطورة العواقب. كما يمكن أن تتعرض المسارات المعرفية للخطر مما قد يؤدي إلى تغيرات عاطفية، من قبيل زيادة القلق والصداع.
 
التبول بنسق أقل
 
أوضح الكاتب أن الأمعاء تعد عضوا مهما آخر وهي تتلقى كمية أقل من الدم أثناء الطقس الحار بسبب إعادة توزيعه على أطراف الجسم، حيث تتعارض هذه الخسارة مع أدائها السليم وفي الحالات القصوى يمكن أن تسبب الغثيان والقيء، كما قد يؤثر فقدان الماء والأملاح من خلال التعرق أيضا على المسالك البولية، علاوة على ذلك تحت تأثير هرمون معين ينتجه الدماغ (الهرمون المضاد لإدرار البول)، يتم تحفيز إعادة امتصاص الماء والأملاح، من أجل التعويض عن فقدان ضغط الدم في نظام القلب والأوعية الدموية.
 
نتيجة لذلك تنتج الكليتان كمية أقل من البول الذي غالبا ما يكون لونه بني داكن، وعندما تطول فترات ارتفاع درجات الحرارة ويصاب المرء بالجفاف، يمكن أن تتلف أنسجة الكلى ولا تستطيع الكلى العمل بشكل صحيح.
 
نظام له حدوده
 
في الواقع، يجب أن نعلم أن نظام تنظيم الحرارة في أجسامنا مكيف بشكل جيد، مما يسمح لنا بالتعامل مع ظروف الحرارة الشديدة، وإلى جانب الاستجابة الفسيولوجية تؤدي الحرارة إلى استجابة سلوكية، فعندما ترتفع درجة الحرارة يزداد شعورنا بالعطش، ونميل إلى البحث عن أماكن أكثر برودة وراحة.
 
ومع ذلك، في حالة حدوث موجة حرارة، يتعرض جسمنا لضغط شديد، ويمكن أن يصل تنظيمه الحراري إلى حدوده القصوى، فتدفع درجة حرارة الجسم التي تزيد عن 40 درجة مئوية الجهاز إلى أقصى حدوده، حتى بما يتجاوز قدراته على التعافي الذاتي، في هذه الحالة يكون خطر فقدان السيطرة على تنظيم درجة الحرارة أمرا حقيقيا، مما قد يضر بعمل الأعضاء.
 
ربما يكون العضو الأكثر تأثرا في هذا الصدد هو الدماغ، لأن ضربة الشمس والجفاف المصاحب لها يؤديان إلى تفاعل التهابي جهازي، الذي يؤدي بدوره إلى تلف دماغي لا يمكن إصلاحه، حتى الموت، إذا لم يُتخذ أي إجراء بسرعة كبيرة.
 
 
استمع إلى جسمك
 
أشار الكاتب إلى أن الأشخاص الذين لا يستمعون إلى أجسادهم، ولا يشربون الماء، ويتجاهلون النصائح التي تقدمها السلطات الصحية أثناء موجة الحر، معرضون لخطر الإرهاق أو ضربة الشمس، والتي يمكن أن يكون لها عواقب مميتة في حالة فشل العديد من الأعضاء.
 
وينطبق الشيء نفسه على الأشخاص المعرضين للخطر مثل كبار السن والمرضى الذين لديهم تاريخ من أمراض القلب والأوعية الدموية، كما قد قد يكون كبار السن أقل وعيا بمخاطر الحرارة لأن مستشعرات حرارة أجسامهم تعمل بشكل أقل جودة من أجهزة استشعار الأصغر سنا.
 
وينصح بالحد من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، لأن هذه المواد بحد ذاتها يمكن أن تتسبب في جفاف الجسم، مع ضرورة شرب كميات كبيرة من الماء، وتجنب درجات الحرارة المرتفعة، واتباع توصيات السلطات الصحية في بلدك.
 
وجبات منعشة
الشكشوكة
 
تشتهر الشكشوكة بشكل كبير في دول شمال أفريقيا وخاصة مصر، كما تعد من الوجبات الأساسية في بلاد الشام وتركيا وبشكل خاص في الأيام الحارة، ونقلت دويتشه فيله عن “نيويورك تايمز” بأنه يمكن تناولها كوجبة فطور أو غداء أو عشاء.
 
وتتكون الشكشوكة من البيض الذي يضاف إليه الطماطم، مع فلفل وبقدونس وكزبرة.
 
ونقلت دويتشه فيله عن موقع صحيفة “إندبندنت” أن تناول وجبات تحتوي على البهارات الحارة يخدع الجسم لاعتقاده أنه يتعرض للتسخين، مما يجعله يحاول خفض درجة حرارته، لذلك ينصح الموقع بعدم الخوف من إضافة البهارات الحارة إلى الوجبات في الصيف لترطيب الجسم.
 
 
الغازباتشو
 
وينقل موقع “دويتشه فيله” نصيحة موقع “فوكوس أونلاين” بتقليد سكان الأندلس الذين تعودوا على موجات الحر، وذلك عن طريق تناول حساء الغازباتشو Gazpacho الإسباني المنعش.
 
وهذا الحساء سهل الإعداد ويُقدم باردا خاصة في فصل الصيف. ويتكون الحساء من الطماطم، الخيار، الفلفل، البصل، الثوم وزيت الزيتون، كما يضيف إليه الإسبان بقايا الخبز لديهم، وهو ما يعطي الحساء مقامه السميك.
 
السلطة
 
السلطة من الأطباق التي لا غنى عنها في الصيف، فهي مغذية ومنعشة وسهلة التحضير، وينصح موقع “فوكوس أونلاين” بإضافة الخضروات ذات الأوراق الداكنة إلى السلطة، وذلك لاحتوائها على السوائل المرطبة، كما ينصح الموقع بإضافة الجزر والخيار والفلفل والفجل والكرنب، ويشجع على إضافة الفواكه إلى السلطات من أجل طعم مختلف.
 
التبولة
 
التبولة من الوجبات المحبوبة في البلاد العربية، وينصح بها بشكل خاص في الأيام الحارة، وتتكون التبولة بشكل أساسي من البرغل والبقدونس، وتضاف إليها مكونات أخرى مثل الطماطم والبصل والنعناع وعصير الليمون وزيت الزيتون والكثير من التوابل.
 
نصائح عامة لمواجهة حرارة الصيف
 
‫من جهته قال الدكتور ميشائيل فينك إنه يمكن من خلال ‫اتباع بعض النصائح مواجهة حرارة الصيف وتجنب الإصابة بضربات الشمس ‫وأضرارها.
 
‫‫وأوضح الممارس العام الألماني أنه ينبغي الابتعاد عن أشعة الشمس ‫المباشرة والتواجد في الأماكن المظللة قدر الإمكان.
 
 
أيضا نصح الطبيب بالتبريد، ويُقصد بعملية التبريد هنا التبريد الخارجي للجسم بالاستحمام على سبيل ‫المثال، أو وضع القدمين في ماء بارد، والداخلي بشرب كميات كافية من ‫السوائل، ويُفضل شرب لترين من الماء لتعويض الفاقد ‫بفعل العرق، وقد تزيد هذه الكمية الموصى بها مع زيادة التعرض للشمس ‫والحرارة وحسب احتياج الجسم.
 
كما ينبغي تشجيع كبار السن دائما على شرب السوائل، حيث ‫تقل لديهم الرغبة في شرب الماء بفعل تراجع الشعور بالعطش.
 
‫وأوضح فينك أن انخفاض السوائل يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، وهذا ‫بدوره يمكن أن يؤدي إلى هبوط في الدورة الدموية وحتى فقدان الوعي.
 
وفي النهاية يحذر فينك من ممارسة التمارين الرياضية تحت أشعة الشمس ‫الساطعة، وإنما ينبغي ممارستها في الصباح الباكر أو في المساء.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق