مقالات رأي
أخر الأخبار

كيف يخترقنا الإعلام الصهيوني؟

الكاتب| ياسين عز الدين

مدون الفيديو نصير ياسين، صاحب برنامج “ناس ديلي”، مثال واضح على الطريقة الخبيثة التي يخترقنا فيها الإعلام الصهيوني.

هذا المدون هو “فلسطيني” متصهين إلا أنه لا يبث رسالته الإعلامية بشكل مباشر، لذا هو غير معروف كثيرًا لدى أنصار المقاومة ومقاطعة الاحتلال لأنه لم يلفت نظرهم بأعمال صادمة.

معظم المحتوى الذي يقدمه هو ثقافة عامة بسيطة جدًا بشكل مسلٍ ويجذب الفئات الشبابية، ولبرنامجه مؤسسة كاملة مقرها في سنغافورة وعشرات الموظفين، والفيسبوك يقدم له معاملة تفضيلية فتظهر فيديوهاته “كاختيارات الفيسبوك” للناس حتى لو لم يكونوا متابعين له، وحتى لو طلبوا عدم ظهورها مرة أخرى.

نلحظ أسلوب العمل:

1- محتوى جذاب وغير مسيس حتى يصلوا إلى قلوب وعقول أوسع قطاع ممكن من الناس، وبالأخص غير المسيسين لأن التاثير عليهم أسهل.

2- ملايين الدولارات تنفق من أجل انتاج الفيديوهات والتسويق لها.

3- تسخير إمكانيات الفيسبوك لإبراز محتواه وهنا نشير لقضية تلاعب الفيسبوك بالخوارزميات فيبرز محتويات ذات اتجاهات معينة، فيما يعمل على تهميش محتويات أخرى، فهو لا يكتفي بملاحقة الحسابات الداعمة للقضية الفلسطينية (مثلًا) عن طريق الحذف بل أيضًا عن طريق التلاعب بالخوارزميات وتقليل ظهورها عند الناس، وإبراز المحتوى المتصهين عبر التلاعب أيضًا.

4- يستخدم برنامج “ناس ديلي” من أجل تمرير رسائله الإعلامية الخبيثة بطريقة غير مباشرة حتى يتقبلها الناس.

فمثلًا في أحد المقاطع يستنكر قول مستوطن عن الفلسطينيين أنهم أرهابيون، وهنا سيرتاح المشاهد لأنه يدافع عنا، لكنه يكمل قائلًا “غالبية الفلسطينيين مسالمون والإرهابيون هم قلة”، هو شيطن مقاومة الشعب الفلسطيني فعليًا متظاهرًا بالدفاع عنا.

في فيديو آخر تكلم طويلًا عن الكرم العربي بشكل إيجابي، لكن في نهاية الفيديو قال عبارة “صحيح أن العرب عندهم كثير من المشاكل مثل اضطهاد المرأة وعدم التسامح الديني لكنهم كرماء”، وأثناء كلامه عن عدم التسامح الديني وضع صورة رجل يصلي.

هو يريد أن يوصل رسالة أن العرب فيهم صفات جميلة بعيدًا عن الإسلام.

انظروا كيف يلعب على الوتر النفسي، فمدحه المطول للعرب في بداية الفيديو سيجعل المشاهد العربي يحبه، وهذا ما يسمى في علم النفس بالانطباع الأولي، فعندما ينتقل للمقطع الذي يقوم بذمنا فيه سيحاول المتابع إيجاد مبرر له لأنه يحبه (ضرب الحبيب زبيب وحجارته قطين).

في مقطع آخر يتكلم عن التسامح، يجب ان نتسامح مع الناس بغض النظر عن لونهم وعرقهم ودينهم ثم ماذا قال؟ “وبغض النظر لو كان شـ.ـاذين جنسـ يًـ ا”، انظروا كيف كسب تعاطفنا مع كلامه ثم مرر ماذا يريد.

هذا أسلوب بإمكانكم استخدامه مع الناس عندما تريدون تمرير فكرة يرفضونها: تتكلمون بأمور يحبونها وتظهرون الأمور المشتركة بينكم، وتكسبون محبتهم ثم تمررون ما تريدون وهم سيخجلون منكم وربما يقتنعون بكلامكم أو على الأقل يجاملونكم.

5- اللافت للنظر أن انتاجه في البداية كان يروج للقيم الغربية المختلفة والتعايش مع الكيان الصهيوني، والآن انتقل للترويج لدولة الإمارات من خلال سلسلة فيديوهات، مثل فيديو الكرم العربي، وفيديو عن دولة الإمارات البلد الوحيد الذي وجدت حلًا للتسامح بين الأديان بدل الكراهية الدينية.

وهذا يؤكد أن الإمارات هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الصهيونية، وسياستها الخارجية والإعلامية ترسم بأيدي مستشارين صهاينة.

الملخص: ناس ديلي يقدم برنامج معظم محتواه بريء وللتسلية، لكن يمرر من خلاله ما يريده الصهاينة وأصدقاءهم، مثل شيطنة الإسلام أو الترويج لدولة الاحتلال وللنظام الإماراتي.

هذا الأسلوب من الدعاية غير المباشر أخطر من الدعاية المباشر لأن الناس يتقبلونها بسهولة أكبر، وخاصة غير المسيسين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق