مقالات رأي

في عكا

كتب الصحفي محمد بشارات ...

ثمة اتساع للأفق لا يمكن أن تدركه دون أن تستحضر ماضي المدينة العريق..وتُغفل بصرك عن واقعها البئيس.

لا يمكن ان تسير فوق سورها دون أن تُسلم قلبك لأمواجها، تذهب به إحداها يمنة وترده الأخرى شمالا ليصحو من غفلته الزائفة في حضرتها، ويأتي كل عام وهو ينظرها محررة.

في عكا -أجمل المدن العتيقة- شواهد الجمال مركبة كما ليس في غيرها، مسجد قديم بقبة خضراء ومئذنة مثلها، شوارع مرصوفة من حجارة عثمانية، باب مرصع بالفولاذ يصد كل الغزاة، صَدَّ كل الغزاة.. واليوم يغلقه الغزاة على أنفسهم آمنين.. سور عظيم لتاريخ مجيد حماها أعواما.. واليوم يحتمي به الغزاة، فيما يتسلل منه أهلها متوجسين.

في عكا -أعرق المدن الجميلة- قارب خشبيٌّ ينازع حلقة حديدية لتعتقه، والحديد يزجره: أتتركهم على ظهرها وتمضي؟!، فوانيس مُحَدَّثة، مشربيات بزجاج مُعَشَّق، شيء من النقش العربي على قطع خشبية متناثرة في السوق القديم.

في عكا -آخر الحصون- بعض القبح.. جديلتان شقراوان على وجه أصهب، لكنة غربية تنكرها أزقة المدينة الفصحى، قبعة سوداء صغيرة كأنها قلنسوة على رأس غراب، خَيّطان منسدلان من جانبي الحزام يوحيان بالخبث ووضاعة الأصل.

#في_عكا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق