مقالات رأي
أخر الأخبار

اعتقالٌ من غير تهمةٍ ولا مبرر

الكاتب| ساجي أبو عذبة

آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون.. اللهم لك الحمد على لطفك وسترك ومعيتك، وتقبل الله الطاعات وكل عامٍ وأمتنا بالخير كله.

يحاول المحتل تدمير إرادتنا وإسكات نداء الحب في ضمائرنا، يعتقلنا الأشهر الطوال من غير تهمة، ويتفنن في تنكيد عيشنا والتنغيص على أهلنا، مشروعه الحقيقي أن يجعلنا نماذج معذَّبة يرهبون بها كل من حاول أن يتمرد على قيود الذل والمهانة.

نحن هنا أيها السادة، من تراب هذه الأرض الحرة، ندوس كيد المحتل بعزائمنا، ونضع الخوف تحت أقدامنا.

اعتقالٌ من غير تهمةٍ ولا مبرر، خمسة عشر شهراً على ذمة الإداري، قتلوا فيها خمسة من شهداء الحركة الإسيرة.. صلينا وكبّرنا وهتفنا مع الشهيد رقم ٢٢٤، هم مجرد أرقام في مقابر محتلينا، لكنهم علاماتٌ ونجومٌ نهتدي بها.. كان هذا الاعتقال كثيفا في أحداثه، إضرابات وقمعات، تصعيدٌ ونقليات، موجات الحر الصحراوية وجموع الحشرات التي كانت تزيد التعب آلاما وصعوبة، هموم الرفاق وأوجاعهم، كورونا وآثاره والمعاني التي عشنا فيها وعاشت فينا.. كلها ستظل علامةً فارقة في هذا الاعتقال.

كبرت -وأصحابي- كثيراً فيه، تجاوزت الثلاثين والأربعين والستين، وكبرت معانينا وهمومنا، تضاعفت أشواقنا الحبيسة وآمالنا المكتومة، فهمت رسالة الإسلام وشعرت أن الله يخاطبني في كل موقف، أحببت بلادي كما لم أحببها من قبل، وتعلمت معنى التسامح والتناصح والتغافر، وخفت كثيراً من الزلل والانتكاس، وخفت من خذلان الذنوب وفرحت بالله مع كل توبة.

كان هذا الاعتقال تجربة ستظل محفورة في قلبي، وسأبقى شاكراً لله على أنعمه وعلى هذه الجولات القاسية التي لولاها لما هدأت دواخلي.

كان نور الله المنبعث من قوله: “اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون..” يهدي حيرتنا وينير عتمتنا، ويحدد البوصلة كلما انحرفت تيهاً، أو كلما حرفناها جبناً وهرباً.

كل عام والرفاق أحرار، كل عام وأهالينا وأهاليهم ومقاومتنا وأمتنا بكل الخير واليمن والبركات.

“ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق