مقالات رأي
أخر الأخبار

هل هي جرائم شرف أم عنف ضد المرأة؟

الكاتب| أبو العز ياسين

تابعت النقاش في الأيام الماضية حول العنف ضد المرأة، ووصمه بأنه جرائم شرف والتركيز على هذا الشكل من العنف دون غيره، فهل مجتمعنا حقًا يشجع على قتل المرأة بهذا الشكل؟

أقدر حجم الغضب من جرائم القتل والعنف لكن القصف العشوائي لا يأتي بالنتيجة التي نريد، والخطأ بتشخيص المشكلة سيبعدنا عن الحل.

القتل على خلفية الشرف

بدايةً تظهر الإحصائيات أن أغلب ضحايا العنف والإجرام في الضفة وغزة والداخل المحتل هم من الذكور وبنسبة كبيرة، كما أن غالبية الإناث المقتولات لا يمكن وصف قتلهن بأنه “جريمة شرف”، فالطفلة التي قتلت في غزة مؤخرًا لأنها طلبت من والدها زيارة أمها المطلقة (هكذا يقال)، وقبل فترة قتل شاب شقيقته في جنين لأنها رفضت إعطاءه المال لشراء المخدرات.

وحسب بيانات الشرطة في الضفة فنسبة القتل على خلفية “الشرف” قليلة جدًا، حسب ذاكرتي نتكلم عن جريمة أو اثنتين في العام، والأمر شبيه في غزة.

في الداخل المحتل هنالك جرائم قتل على خلفية الشرف بنسبة أكبر وأوضح، واعتقادي أن ذلك بسبب أمرين: تشجيع حكومة الاحتلال على العلاقات المفتوحة بين الجنسين واصطدام ذلك مع العادات الاجتماعية المحافظة، وتهاون شرطة الاحتلال مع حالات القتل على خلفية الشرف حيث تغلق عادة القضية دون اعتقالات بحجة “عدم تعاون العائلة” رغم أنه لو قتل مستوطن فشرطة الاحتلال ستعصر العائلة عصرًا حتى تصل للمنفذ.

فإن كانت المشكلة في الضفة وغزة أن العقوبات غير رادعة ففي الداخل المحتل لا وجود للعقوبات من الأصل.

المنظمات النسوية

التركيز على جرائم الشرف يأتي من المنظمات النسوية التي تريد إدانة العادات الاجتماعية المحافظة لمجتمعنا أكثر مما تريد حل مشاكل المرأة، أي لدوافع أيديولوجية وفكرية، وبما أنها وحدها التي تتصدر الدفاع عن حقوق المرأة فمن الطبيعي أن ينساق خلفها الجميع مرددًا طروحاتها.

وهنا يقع اللوم على التيار الإسلامي لأنه يتجاهل مشاكل المرأة في مجتمعنا، وأحيانًا ينكر وجودها، مما ترك الساحة للتيارات الأخرى لتتصدر وتتكلم.

العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية وقديمة وليست مرتبطة بالمجتمعات المحافظة، لكن تختلف أشكال العنف من مجتمع لآخر، والمهم أن نشخص المشاكل بدقة دون تقليد للدول الغربية وأن لا نصاب بالإحباط إن لم نحقق نجاحات فورية.

على سبيل المثال في هولندا كانت العاهرات تتعرض لإساءة المعاملة والضرب، فجاءت الحكومة وقالت نريد أن نرخص هذه المهنة حتى نراقبها ونحمي حقوق العاهرات، وما حصل العكس تمامًا حيث استغلت عصابات الاتجار بالنساء الوضع وبدأت بتصدير النساء إلى هولندا تحت ظروف عبودية جنسية مريعة بالمعنى الحرفي للكلمة.

هذا لأن قرار الحكومة الهولندية كانت خلفيته أيديولوجية وتجاهلت أن الدعارة بحد ذاتها انتهاك للمرأة، ولا نريد تكرار نفس الأخطاء وأن نمرر الانحلال الأخلاقي تحت ستار حقوق المرأة.

تحسين وضع المرأة يحتاج لسنوات طويلة، ولو قارنا وضعها في مجتمعاتنا اليوم مع قبل مئة عام سنجد تحسنًا ملحوظًا، وبالإمكان تحقيق المزيد فلا أريد لجو الإحباط أن يسود كلما سمعنا بجريمة حصلت هنا أو هناك.

الخلاصة:

باعتقادي أن هنالك مشاكل كثيرة تواجهها المرأة في مجتمعنا يجب التركيز عليها، بدلًا من ردود الأفعال العشوائية على جرائم بشعة لكن فردية ولا تشكل ظاهرة.

هنالك حاجة لتشجيع المرأة على التعليم، وتوفير المنح الدراسية للمتزوجات الراغبات بإكمال التعليم (مثلًا)، ومحاربة الأفكار المجتمعية المتخلفة التي تحرم على المرأة العمل في المجال السياسي أو الشأن العام فنجد مثلًا من يواجه فتاة تتكلم بالسياسة في الفيسبوك بالعبارة التافهة “روحي على المطبخ”.

هنالك عنف معنوي ضد المرأة في عدة مجالات، وأكل حقوق للنساء العاملات حيث يتقاضين رواتب هي أقرب للعبودية ويقبلن بها بسبب الحاجة، وهنالك مشكلة النساء اللواتي يعملن في المستوطنات في ظروف نجهلها لكن حسب ما يتسرب هنالك أكل للحقوق وحالات تحرش.

والقائمة تطول وللأسف المؤسسات النسوية لا تتطرق لأغلب هذه المشاكل، وتركز على الجوانب التي تخدم أيديولوجيتها واستدرار التمويل الأوروبي من خلال إظهار مجتمعنا العربي المسلم على أنه متخلف يضطهد المرأة.

وفي المقابل هنالك تقصير واضح من التيار الإسلامي الذي يستطيع بحكم حجمه وقوته المعنوية طرح هذه القضايا بقوة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق