مقالات رأي
أخر الأخبار

العبادات وأعمال الخير والبرّ ليست أعمالاً متنافرة يستحيل الجمع بينها

الكاتب| ساري عرابي

وإنما قد تتزاحم بحسب ، كقدرة الفرد، وسوى ذلك من أحواله، وحاجة الناس، فحينها تحصل المفاضلة فقط، فمن استطاع أن يجمع هذه الأيام بين الصيام وقراءة القرآن لا يقال له لا تصم حتى لا تضعف عن القراءة إن كان لا يضعف أصلاً، ولا يُحتجّ عليه باختيارات الصحابة الشخصية، فما دام الأمر نافلة فهو واسع، والصحابة كالبشر قد يميل أحدهم لعمل أكثر من عمل، وقد يضعفه عمل عن عمل، وكذا لا يقال لمصلّ الصدقة أولى من قيامك الليل، إذ لا وجه للتنافر أصلاً.

ومن عجز عن أحدهما فهو عاجز أساسًا، ولا معنى لاصطناع مفاضلة في هذا المقام، إلا إذا كان غنيًّا شحيحًا يكتفي بالقيام دون الصدقة. كما أنّه من الخطأ تعميم الاختيارات الشخصية، فلو أنّ أحدنا حُبّب إليه طلب العلم ويضعفه عنه الصيام فهذا اختياره الذي لا تثريب عليه فيه، لكن ليس كلّ خلق الله كذلك، وهكذا في كلّ عمل.

وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلم، يفضّل الأعمال بحسب السائل وحاله وقصوره، فيتغيّر أفضل الأعمال بتغيّر السائل، ولم يكن يعمّم عملاً ويجعله على تنافر ثابت دائم مع غيره.

ولا أحسب الناس اليوم تجهل فضيلة أعمال البرّ العامّ من صدقة وحسن معاملة وصنيع معروف، بل غلب على لسانهم قول “الدين المعاملة”، فلا يُزهّدون في العبادات المحضة، كالصلاة والصيام والذكر وختم القرآن، وما أكثر قصورنا في هذا الباب مما يستوجب فرحنا بإقبال الناس على الله في مثل هذا الموسم، ولكنّ منّا من هو على العكس..

إذا أقبل الناس على ربهم صائمين، زهّدهم بأنّ أعمال البرّ العامّ أولى، مع أنه يمكن القول لهم إجمع إلى صيامك حسنة للناس، أو تقول لمن يضعف عن الصيام لن تضعف عن غيره من أبواب الطاعات والعمل الصالح.

ولو كانت العبادات المحضة تتنافر مطلقًا مع أعمال البرّ العام لما جعلها الإسلام نافلة ورتّب الأجر عليها، فالحضّ على عمل ليس نفيًا لغيره! ولست أدري متى تنتهي بدعة التزهيد في بعض الشعائر والنوافل والرواتب وتوهّم أنها مناقضة دائمًا لصنائع البرّ والمعروف. فهي مما شاع في التثاقف المعاصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق