مقالات رأي

حتى لا تكون دعوة عرجاء

الكاتب | طارق أبو حمزة

بمناسبة اكتشاف جثة امرأة قتلها والدها قبل عشر سنوات في إحدى مدننا الفلسطينة، مقتولة منذ عشر سنوات دون أن يهتم أحد بشكل كافي بمعرفة مصيرها والتبليغ عن اختفائها.

هذه فرصة لأتكلم عن شيء يحرق قلبي منذ فترة طويلة..
أقصد بذلك تقصيرنا في حمل راية الدفاع عن النساء في مجتمعاتنا..

لي قريبة تعمل في مجال الخدمة الاجتماعية، سمعت منها مرة، عن كم الظلم الهائل الذي تتعرض له كثير من النساء في البيوت..
يا إخوان نحن في زمن وفي بلاد (كل بلادنا) ، يأكل فيها القوي الضعيف، القوي يظلم الضعيف دون منظومات رقابة وعقاب رادعة.. ليس فقط ظلم سياسي.. بل أيضا في المستويات الاجتماعية المتعددة.
النساء في كثير جدا من البيوت والبيئات، يتعرضن للضرب والايذاء الجسدي والجنسي والنفسي..

قهر مرعب..
مرة حصل أمامي شيء في مكان مكتظ، شاب تحرش بفتاة ما بطريقة قذرة، الفتاة لم تسكت وصرخت به، فما كان من أمها التي ترافقها إلا أن بدأت بشتم ابنتها والصراخ فيها: أخرسي يا كلبة.. أتريدين أن تفضحي نفسك وتفضحينا!

كل عام يقوم إخوة يتفاخرون بكثرة زناهم مع اليهوديات.. يقومون بقتل أخواتهم الفتيات لأسباب تافهة ليس لها علاقة بزنا الفتاة ولا مقدمات الزنا.

كل هذه الأمور هي من أعظم الكبائر في ميزان الله وفي مقاصد الشريعة..

لكن الكارثة هي أن الدفاع عن النساء المظلومات في بلادنا، يتصدر له دعاة التغريب والنسوية..
بينما نقصر نحن بذلك كثيراً.. بل ننشغل اكثر بمحاربة دعاة التغريب أكثر من انشغالنا بانقاذ المسلمات المظلومات..

لاحظوا اجتهادنا وكثرة كتاباتنا ومؤتمراتنا التي تتصدى لمن يريد تغريب نساء المسلمين (سيداو مثلا) ..
وفي المقابل لاحظوا قلة حديثنا (النسبي) فيما يتعلق بالقهر الذي تتعرض له النساء في بلادنا البائسة المظلومة التائهة..

لو كنتُ فتاة شابة يظلمني أهلي، وهذا حال الكثيرات الكثيرات .. سأرى دعاة التغريب يتكلمون ويعملون كثيرا من أجل حقوقي..
بينما لن ألاحظ جهدا كافيا بارزا لدعاة الاسلام في هذا المجال..
هذه فتنة.. هذه كارثة!

يا أحباب.. نحن لسنا دعاة محافظة، ولا ندعوا للعادات والتقاليد، ولا نخصص علاجنا واهتمامنا بقضايا المرأة بحمايتها من التغريب فقط..

إن كنا دعاة لله ولدينه، فينبغي أن نعظم الحقوق التي عظمها الشرع، بترتيب الشرع.. وليس بترتيب عادات مجتمعاتنا الجاهلة..

أحيانا أقرأ في أحكام النساء في سورة البقرة وسورة النساء، وألاحظ كم الآيات التي تفصل وتكرر التوجيهات الرامية لتعليم العرب كرامة المرأة وحقوقها.. ثم أرى تحقير المرأة الذي تربينا عليه الكثير من عاداتنا..

فلا أملك إلا أن أحزن..
يا لها من جاهلية تلك التي ارتددنا إليها!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق