مقالات رأي

“بيان فرعون”..الأسيــرة النموذج

الكاتب | ماجد حسن

هذه الفتاة شاهدتها لأول مرة في مقابلة مع قناة الأقصى الفضائية ، لا اذكر في أي عام بالضبط ، وكان اللقاء يدور عن اعتقال خطيبها الأسيــر”احمد عزام” ، وكانت حديثها في اللقاء يتميز بالذكاء ، والسلالة والدفء والعاطفة الجياشة وحبها المفعم لدعوتها ، واستعدادها لانتظار خطيبها حتى يخرج من السجن مهما بلغ حكمه ، كانت موفقة في اجابتها عن الأسئلة التي وُجهت اليها، وكانت تخفي ما وراء اجابتها روح ايمانية عذبة ورقيقة..

قلت في نفسي ان هذه الفتاة سيكون لها شأن ، ودعوت في نفسي لها بان يحفظها ويرعاها..ودارت الأيام ، وإذا بالاحتلال الغاشم يعتقلها هي ومجموعة من الفتيات بتهمة التخطيط لعمل جــهــادي لم يخرج الى حيز التنفيذ ، ودخلت السجن وحكمت أربعين شهرا.

الشاهد في الامر ان هذه الفتاة استطاعت من خلال اخلاقها العالية واستعدادها الدائم للتضحية في سبيل راحة اخواتها الأسيــرات ان تجعل لها مكانة في نفوس كلِ من عرفها من اخواتها ، واخترنها لتمثلهم امام ادراة السجون الصــهيـــونية..

ومن يسمع ويتابع اخبار الأسيرات يعلم كم هي صعبة وشاقة هذه المهمة ، ولكن “بيان” قامت بهذه المهمة على اكمل وجه وبكل جدارة واقتدار، لفترة زادت عن عامين من العمل الدؤوب والمتواصل ، والشاقّ ، واستطاعت ان تخلق جو مميز داخل اقبية السجن ، تكامل فيها جهد الأسيــرات مع بعضهن البعض ، بالرغم من التنوع السياسي والاجتماعي لهؤلاء الأسيــرات ، ووقفن صفا واحدا امام ادراة السجن بعد مرحلة من السنين العجاف التي عاشتها الأسيــرات.

تابعت ما تحدثت به الاخوات عنها ، وعن عطائها ، وصبرها ، وحسن معاملتها ، بعد خروجهن من السجن..ولكن الصورة المتكاملة عن هذه الفتاة – اخلاقها العالية ، تضحيتها ، صبرها ، قوة ارادتها ، صمودها امام إدارة السجن ، ايثارها لأخواتها على نفسها ، عطائها اللامحدود في خدمة اخواتها ، عصاميتها – لم يتسنى لي الا بعد ان منّ الله على ابنتي “شذى” بالإفراج من السجن ، فقد عاشت معها في نفس الغرفة ..

وقد حدثتني الكثير الكثير عنها ، وعن ما تميزت به من صفات ، وعن مواقفها العديدة المشرفة ، والتي ان دلت على شيء ، فإنما تدل على طبيعة معدن هذه الفتاة ..فهي من المعادن الثمينة النادرة ، وكما قال الأستاذ “الراشد ” في وصفه للرواحل من الدعاة : بانهم من معادن الـ”ذهب ويورانيوم “.. فإنَّ هذه الفتاة – ولا نزكيها على الله – تنتمي الى هذا الصنف من البشر.

الأسيــرة “بيان فرعون” تتنسم هواء الحرية..والعقبى- بإذن الله – لأخواتها الأسيــرات.. وإخوانها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق