مقالات رأي

لغة التصالحية والتشاركية

الكاتب | ساري عرابي

بأكثر ممّا هو مرحب بمؤتمر حــ. مــاس وفــتــح، ولغته التصالحية والتشاركية، ينبغي تقدير تساؤلات الناس، وشكّهم، ومن نافلة القول ما يلزم السياسي لا يلزم غيره، بل لا ينبغي على السياسي أن يُلزم غيره بخطابه، وإنما لفائدته أن يسمع كلام الناس وآراءهم كما هي، وأن يقدّر شكّهم المؤسّس على تجربة طويلة ممتدة ومتصلة ومرّة، وأن يبدّد هذا الشكّ بفعل ملموس في الواقع لا بمجرد مؤتمر، هو مرحب به، لأنه دائمًا مرحب بكل خطاب وطني تصالحيّ، فكيف بظرف كهذا.

ولو صدق الخطاب في تحوّل جدّي نحو مواجهة الاحتلال ومخططاته، وتغيير حقيقي في السياسات، فهذا لا يتأتّى دون استعادة ثقة الناس، لأنّ صمود الناس وحده في أرضهم ما تنهض عليه المواجهة وإعاقة إجراءات الاحتلال، والناس في أرضهم، ولاسيما في أرض الميدان الأساسية، أي الضفة، بحاجة للثقة في الفاعل الأهم على هذه الأرض، من جهة نواياه في استعادة الوحدة، وإرادته في صبّ تضحيات الناس في مكانها الصحيح.

طلب الشكوك والأسئلة ينبغي أن يكون مطلب القائد في معركة تحرّر، ليبصر طريقه بعيون شعبه، وليكون على قدر ثقة شعبه الذي يعاني.

ولا يصح القول، من مراقب، “إنّ الظرف مختلف هذه المرة، فليعط السياسي فرصته بلا أسئلة ولنتخفف من الشك”، فلا جديد في جوهر الأزمة، لأنّ مشروع التسوية انكشف على مأساة منذ عشرين عامًا، ومنذ ذلك الحين، ونحن كلّ يوم نصطدم بيقين جديد يؤكد الذي سبقه، والحقّ أن لا أحد كشعبنا ينبذ الفرقة، ويكره المناكفات من حيث هي، ومن باب أولى في ظرف كهذا.

المهم أن بقدر السياسي ذلك ويرقى إلى مستواه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق