مقالات رأي

2006 باختصار هي ليست 2020

الكاتب: محمد القيق

استرجعت ذاكرتي حينما قطعت الرواتب عام 2006 عن الحكومة المنتخبة في أنزه انتخابات اعترف بها العالم، وكنت أيامها طالبا في كلية الإعلام بجامعة بيرزيت حيث حضرت للمحاضرة صديقة معلمة المساق آنذاك؛ وعرضت لنا فيديو تحريضيا أعدّته ضد صمود الشعب وثباته مغلفا بالإنسانية التي انفضح أمرها ما إن بدأ التقرير.

التقرير يتناول قصة رجل أمن في إحدى محافظات الضفة يعرض بيع ابنه وكليته لعدم صرف الرواتب؛ ويتحدث بطريقة محزنة تشعرك بأن الذي انتخبه الناس شيطان!

وبينما كان يتحدث ظهرت في يديه سيجارة من النوع الثمين؛ هناك صُعق الزملاء وارتبكت تلك المهنية المحايدة من ردة فعلهم؛ وباشرت بتبرير تنازله عن ابنه وعدم تنازله عن سيجاره بأنه “ضاقت به الدنيا ولم يكن يدخن والظروف جعلته مدخنا”!!

تلك القصة كشفت لنا ونحن في بداية مشوارنا الإعلامي كم التوجيه والتشويه وضرب الجبهة الداخلية والتحريض على شعب اختار مسارا لتنكبّ عليه كل تلك الأدوات الرخيصة ليصوروا له أنه أخطأ وأن اختياره جوّعه وأذله وأنه مراهق لا يعرف من يختار للسياسة، فانطلق أحدهم صدفة لبيع ابنه أو كليته وآخر اعتبرها معركة نقابية .

2006 حيث لا قروض ولا انتشار كبير للعجق والكماليات ولا التزامات مالية ولا عقارات بأسعار نارية ولا ولا .

2006 باختصار هي ليست 2020 الشيكات الراجعة والضغط الاقتصادي والنفسي؛ ومع ذلك لم نر ذاك الرجل الذي عرض بيع ابنه أو كليته، ترى هل تحسن وضعه الاقتصادي مثلا؟!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق