أخبار

لماذا يرفض الفلسطينيون اتفاقية «سيداو»

الضفة الغربية – النورس نت

تتصاعد الأصوات الفلسطينية الرافضة لاتفاقية «سيداو»، والتي تحاول السلطة الفلسطينية فرضها من خلال سن القرارات والقوانين بما يتلاءم مع الاتفاقية، والتي كان أولها رفع سن الزواج إلى 18 عامًا.

أكثر من 35 نائباً في المجلس التشريعي أكد رفضه القاطع لمشروع قانون حماية الأسرة الذي اقره مجلس الوزراء بالقراءة الأولى بتاريخ 11/5/2020، والذي جرى اشتقاق مواده نصا وروحا من اتفاقية سيداو سيئة السمعة، لمخالفتها للمادة الرابعة من القانون الاساسي التي تنص على أن دين الدولة الإسلام، تلك الاتفاقية التي رفضها شعبنا ويرفض كل مخرجاتها واشتراطاتها الدخيلة على ديننا وقيمنا السامية.

ويدين جل الفلسطينين بالإسلام ومقاييسه، فالإسلام منظومة تشريعية تعالج كافة شؤون الحياة، ومن ضمن تلك الشؤون علاقة الرجل بالمرأة، فيما يعرف بالنظام الاجتماعي في الإسلام.

فالتوقيع على اتفاقية «سيداو» على اعتبار أنها تضع حدًا للتمييز ضد المرأة يعني بشكل صريح وواضح أن المنظومة التشريعية الإسلامية ناقصة وغير قادرة على معالجة العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا القول باطل؛ لأن الإسلام العظيم وضع من التكاليف والواجبات التي يشترك فيها كل من الرجل والمرأة، مثل: الصلاة، والصيام، والزكاة، ومن التكاليف والواجبات التي تختص بالرجل دون المرأة، ففرض الجهاد على الرجال، ولم يفرضه على النساء. ووضع من المعالجات ما يضمن حقوق المرأة والرجل، ومن الأحكام التي تبين واجبات كل منهما تجاه الآخر.

اتفاقية علمانية

ثم إن اتفاقية «سيداو» منبثقة عن العلمانية والحريات التي أفرزتها الديمقراطية. وهذه القيم لا تتفق بتاتًا مع القيم الإسلامية، وذلك واضح من البنود التي تضمنتها اتفاقية «سيداو»، والتي سنتعرض بنظرة خاطفة لأحد بنودها، فمثلًا:

المادة 10 ج: القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة ودور الرجل في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم.

هذه المادة تريد إلغاء أي مفهوم إسلامي «نمطي تقليدي» ترسخ وتجذر عند المسلمين بضرورة الفصل بين الرجال والنساء، وهذا يعني تشجيع الاختلاط الذي حرمه الله سبحانه وتعالى، وكلنا يعرف مخاطر الاختلاط ومفاسده، ولا تكتفي المادة بالتعليم المختلط، بل تستلزم ضرورة تنقيح الكتب الدراسية بما ينسجم مع القيم العلمانية، وهذا فيه تعد واضح على الخصوصية الثقافية المتمثلة بالإسلام، ويدعي الغرب أنه يحافظ على خصوصية المجتمعات الثقافية، ولكنه عند الإسلام ينتهكها ولا يراها.

مساواة الرجل والمرأة

المادة 16: 1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

هذه المادة مستوحاة من قيم المواطنة التي تتجاوز المنظومة التشريعية الإسلامية، فاعتبار الكل متساو بالإنسانية يعني أن الدين، والعرق، واللغة، لا قيمة له أمام الصفة الإنسانية والسلوك البشري. وبالتالي يحق للمسلمة أن تتزوج من تشاء من أصحاب الديانات الأخرى. وهنا نقول: إن من أراد التحدث عن الصفة الإنسانية فلينظر إلى المنظومة التشريعية الصحيحة التي تعالج الإنسان بوصفه إنسانًا، منظومة الإسلام. فمصدر الحقوق ليس العقل، ولا القانون، وإنما خالق الكون، والإنسان، والحياة، فلا يحق لنا أن نتجاوز الخالق، ونقدس ما توصل إليه المخلوق ونجعل عقله مصدر الحقوق.

وفي سياق متصل فإن المرأة والرجل كليهما يعانيان من الظلم والقهر في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين، بل في العالم كله، حتى تلك الدول التي تصف نفسها بالمتقدمة. والمؤشرات على ذلك كثيرة، ألا يعاني الرجل من الدخل المنخفض؟ ألا تنتشر البطالة التي لا تفرق بين الرجل والمرأة في العالم الإسلامي، ومنها فلسطين؟

وبالنسبة للعالم الغربي، أليس الجدل ما زال قائمًا في فرنسا حول التفاوت في الأجور بين النساء والرجال؟ أليست جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي بالدول الغربية في ازدياد مقارنة بانعدامها في بلاد المسلمين؟ وإن وجدت في عالمنا العربي والإسلامي فهي كحالات وليس كظواهر اجتماعية، فهو بسبب غياب الإسلام عن الدستور والقوانين في العقوبات والرعاية.

أي أن سبب التمييز والاضطهاد والظلم، سواء للمرأة والرجل، بسبب غياب المنظومة التشريعية الإسلامية العادلة القادرة على معالجة الإنسان بوصفه إنسانًا، وليس سلعة تباع وتشترى. وهذه هي منظومة الإسلام.

اتفاقية فاشلة 

ويستلزم الأمر توجيه سؤال لمنظري اتفاقية «سيداو»، وللدول الموقعة عليها. لماذا فشلت الدول الموقعة على اتفاقية «سيداو» في القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة؟ ولماذا ما زال التمييز حاصلًا ومستمرًا ومتصاعدًا، على الرغم من أن تطبيق الاتفاقية يستوجب حل الإشكالية كما يدعي البعض؟

 إن أهل فلسطين من شمالها إلى جنوبها، من الرجال والنساء، والمثقفين والأكاديميين، وبعض المسؤولين، وممثلي العشائر وقيادات الأحزاب السياسية، أعلنوا رفضهم القاطع والصريح والواضح لتلك الاتفاقية، لما فيها من تفكيك للأسرة وتهديد النسيج الاجتماعي.

فلماذا تصر السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني على تطبيقها؟ ألا يدل ذلك على انسلاخهم من منظومة القيم الإسلامية التي يدين بها أهل فلسطين؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق