أخبار
أخر الأخبار

6 أعوام على عملية خطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم في الخليل

لم يكن غريبًا ما شهدته الساحة الفلسطينية في مثل هذا اليوم قبل ستة أعوام، حين أبدع الفلسطيني في رسم صورة رائعة للمقاومة في الضفة الغربية، التي تئن تحت ضربات الاحتلال وسيطرته عليها، والتنسيق الأمني الذي وقف أمام بطولاتها وتضحياتها.

ورغم كل ما عاشته الضفة الغربية المحتلة من ظروف عصيبة، إلا أن مجاهدي كتائب القسام نجحوا في إرباك حسابات الاحتلال، ففي عصر 13 يونيو/ حزيران 2014 أعلنت قوات الاحتلال عن اختفاء آثار ثلاثة مستوطنين شمالي مدينة الخليل في الليلة الماضية لذلك اليوم، رغم كل ما يملكه الاحتلال من سيطرة فعلية على الأرض.

تفاصيل العملية

كانت بدايات العملية حين اختفت آثار الشابين تزامنًا مع عملية أسر المستوطنين الثلاثة، حيث قال والد الشهيد أبو عيشة وقتها إن نجله عامر أخبر زوجته أنه سيذهب للعمل في بلدة العيزرية لمدة يومين، ولم يعد منذ تلك اللحظة، فيما أكدت والدة الشهيد القواسمي أنها لا تعرف شيئا عنه منذ لحظة اختفائه.

وكانت قوات الاحتلال شنت عملية عسكرية، بحثا عن المستوطنين الثلاثة، نفذت خلالها حملة تفتيش واسعة النطاق لتطال كل حجر في محافظة الخليل، بالتزامن مع حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت أكثر من 1000 فلسطيني.

واستمرت تلك العملية حتى أعلنت قوات الاحتلال مساء يوم الإثنين 30 يونيو، العثور على جثث المستوطنين بعد 19 يومًا من العملية، مدفونة غربي مدينة حلحول شمال مدينة الخليل، بينما لم يعثر على البطلين مروان وعامر.

وواصلت قوات الاحتلال حربها ضد المقاومَين، من خلال تفجير منزلي عوائلهما، في بداية شهر تموز، حيث وصفت زوجة الشهيد أبو عيشة هجوم الاحتلال وقتها بالهمجي وبدون سابق إنذار حيث كانوا في زيارة لجيرانهم لحظة التفجير.

شهادة أبطال القسام

وبعد 3 أشهر وفي 23- 9- 2014، وعند الساعة الثالثة فجرًا، حاصرت قوات الاحتلال منزلًا، قرب مسجد الرباط في حي الجامعة بمدينة الخليل، تحصن فيه الشهيدان القساميان، وشرعت بإطلاق رصاص كثيف في الحي وأجرت عمليات تفجير في المكان قبل مطالبة قاطني المنزل بالخروج وتسليم أنفسهم.

وبعد ساعات من إطلاق النار المتبادل، قصفت قوات الاحتلال المبنى بالقنابل الحارقة والفراغية، وأعلنت عن تمكنها من اغتيال المطاردين عامر أبو عيشة، ومروان القواسمي، في عملية شارك فيها أكثر من 100 جندي إسرائيلي، مدعومين بطائرات استطلاع.

وبعد شهرين من عملية الخطف البطولية، نشرت وسائل إعلام الاحتلال تفاصيل عن مقتل المستوطنين الثلاثة قرب مدينة الخليل مستندة في ذلك إلى لوائح اتهام مقدمة بحق بعض المشاركين فيها ممن تم اعتقالهم، ومن ضمنهم الأسير حسام القواسمي الذي اتهمه الاحتلال بالتخطيط للعملية.

وأفاد الإعلام العبري أن مروان القواسمي وعامر أبو عيشة المتهمين بخطف وقتل المستوطنين الثلاثة في 12 يونيو/حزيران، نجحا في تغيير أماكن الاختباء وأنهما ناما ليلة في العراء، بعد الخطف بخمسة أيام، دون ملاحظة قوات الاحتلال الذي تواجد بكثافة في مدينة الخليل.

تخبط الاحتلال

حينما أعلن الاحتلال عن فقد ثلاثة من مستوطنيه، تعجب البعض، وادعوا أنها لعبة تقوم بها دولة الاحتلال لتصفية وجود “حماس” وكل من يرفض التنسيق الأمني والمساومة على الوطن في الضفة الغربية، بل وصار البعض ينفي وبشدة وقوع عملية الاختطاف.

لم تكن تلك أول مرة يتعرض فيها أبطال الضفة للاعتقال والتضييق، فالضفة المحتلة لديها تجارب تاريخية كثيرة في هذا المجال، وفي المقابل، ليست هذه المرة الأولى التي يفاجأ بها الاحتلال من الملاحم البطولية التي يسطرها أبناء الضفة بتضحياتهم ودمائهم.

وكانت فرحة الفلسطينيين بما جرى من عملية خطف للمستوطنين، تؤكد أن الشعب الفلسطيني سيظل وفياً لخيار المقاومة، فهو الخيار الوحيد الذي يحفظ لهم كرامتهم، ويرد لهم اعتبارهم، بل ويثبت لهم وجودهم، في ظل مساعي الاحتلال لطمس الهوية وإخماد جذوة المقاومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق