أخبار

البلدة القديمة في الخليل.. أولى ضحايا خطة الضم الإسرائيلية

تتسارع خطوات الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء على ما تبقى من البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، عبر السيطرة على أملاك المواطنين وعقاراتهم وساحات الحرم الإبراهيمي الشريف.

وصادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيخاي مندلبليت مؤخرًا على قرار حكومة الاحتلال بضم أراضٍ تابعة للحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، ومصادرتها من دائرة الأوقاف الفلسطينية.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، واعتبرته عملًا عدوانيًا صارخًا، وجزءًا من سياسة الضم التي تنوي حكومة الاحتلال تنفيذها على نطاق واسع في الضفة.

وردًا على مخطط الضم، أعلن الرئيس محمود عباس مساء 19 مايو/ أيار الجاري عن أن منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حل من جميع الاتفاقيات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها.

تسارع الاستيطان

وتتابعت الخطوات الاستيطانية في البلدة القديمة في السنوات الأخيرة، منذ منح المستوطنين في مدينة الخليل سلطة إدارية في عام 2017؛ ما يقضي بتحويل معظم أملاك بلدية الخليل في البلدة القديمة إلى تصرف بلدية المستوطنين.

ويقول الناشط في تجمّع “شباب ضد الاستيطان” عيسى عمرو إن هناك استراتيجية واضحة لحكومة الاحتلال في مناطق معينة مثل القدس والأغوار والخليل؛ لمحاولة ضم الأراضي الفلسطينية إلى سلطة الاحتلال.

ويوضح عمرو أن أبرز الخطوات الاستيطانية للاحتلال مؤخرًا تمثلت بتعزيز الحواجز داخل البلدة القديمة وتثبيتها، وافتتاح حديقة تلمودية في منطقة تل الرميدة.

ويشير إلى أن الاحتلال صادق خلال السنوات الثلاث الأخيرة على بناء بؤرة استيطانية تحوي 31 وحدة عند منطقة الكراج القديم في البلدة، وبؤرة أخرى في سوق الخضار القديم تحوي 28 وحدة استيطانية، عدا عن سيطرة جيشه على منزل عائلة الزعتري في البلدة، بالتزامن مع العمل على إفراغ منزل عائلة أبو الرجب عبر الاعتداءات والمضايقات.

ويلفت عمرو إلى أن الاحتلال سيطر أيضًا على ملعب المدرسة الإبراهيمية، وحوله إلى موقف لمركبات المستوطنين، وبنى عشرات المقابر اليهودية على أراضي الفلسطينيين.

كما يحاول الاحتلال تهويد المنطقة عبر تغيير أسماء الشوارع والحارات الفلسطينية إلى أسماءٍ يهودية، وعن طريق جداريات تعتدي على الهوية الفلسطينية في المنطقة، وصولاً إلى المصادقة الأخيرة على ضم ساحات الحرم.

واقع البلدة القديمة

ويقول رئيس لجنة إعمار الخليل عماد حمدان إن البلدة القديمة تقع ضمن منطقة H2، التي تحتوي على أربع مستوطنات، “تل الرميدة”، و”بيت هداسا”، و”إبراهيم نوف” و”بيت رومانو”، ويستوطن فيها 400 يهودي مقابل 10 آلاف فلسطيني يقطنون البلدة القديمة.

وسيطر الاحتلال على أربعة منازل في أحياء متفرقة من البلدة القديمة تعود لعائلات الرجبي، وأبو رجب، والزعتري، والبكري.

ووقعت منظمة التحرير مع الاحتلال “بروتوكول الخليل” في 15 كانون الثاني / يناير عام 1997 الذي يقضي بتقسيم المدينة إلى قسمين: “H1″ ويشكل 80% من مساحة المدينة؛ ويخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية، و”H2” ويشكل 20% من مساحة المدينة، ويتركز في البلدة القديمة وسط المدينة؛ ويخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتتحمل بلدية الخليل مسؤولية الأمور الخدماتية التي تقدم للسكان في المنطقة.

وأوضح حمدان، أن 77% من المحال التجارية في البلدة مغلقة، بواقع 1829 محلًا، منها 512 محلًا مغلقًا بقرار عسكري.

وبحسب المعطيات فإنّ الاحتلال أفرغ 43% من المنازل في البلدة القديمة في الخليل، وينصب 22 حاجزًا عسكريًا بين أحيائها وشوارعها.

ويلفت حمدان إلى أن لجنة إعمار الخليل تتعرض لعديد المضايقات والمعيقات داخل البلدة بسبب حواجز الاحتلال، ومنعها من الترميم في العديد من المناطق بما يخالف الاتفاقيات.

خطط الضم

ويأتي قرار ضم أجزاء من ممتلكات الحرم الإبراهيمي كأول الخطوات العملية لخطة الضم الإسرائيلية التي تشمل 130 مستوطنة على أراضي الضفة الغربية، ومنطقة الأغوار التي تشكل 30% من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى سيادة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كجزء من “صفقة القرن”.

ويرى منسق اللجنة الوطنية للجدار والاستيطان صلاح الخواجا، أن عملية الضم بدأت منذ زمن، ومستمرة في كل الأراضي الفلسطينية، بدءًا من ضم شرقي القدس، مرورًا بمصادرة ثمانية آلاف دونم في منطقة البحر الميت، وإنشاء جدار الفصل العنصري، وصولًا إلى الخطة الأوسع والأخطر لعمليات ضمٍ إضافية.

ويشير الخواج، إلى أن الخطورة تكمن في تحول الدور الأمريكي من الداعم إلى المنفذ لسياسات الاحتلال.

ويقول: “الموقف الفلسطيني مرحب به، والرهان في هذه المرحلة على وحدة الأطراف الفلسطينية خلف المقاومة الشعبية لمنع المخططات الاستيطانية الجديدة”.

 

  • وكالة صفا الإخبارية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق