مقالات رأي

إشعال النزاع بين فئات المجتمع منهج النظام الغير قادر على الإدارة السليمة

الكاتب | قاسم الشاعر

من الطبيعي على أي نظام سياسي غير قادر على الإدارة السليمة، أن يُشعل النزاع بين فئات المجتمع حتى يشغل الناس عن النظر في أفعاله. هذا الأسلوب هو الأداة الأساسية لحكومتنا في التنصل من مسؤوليتها في كل مشكلة متعلقة في الوباء. فيتم تأجيج الرأي العام ضد فئة من المجتمع وإظهارها أنها مصدر كل المصائب، حتى ينشغل الناس إما بلومها ومعاداة هذه الفئة أو الدفاع عنها. متناسين العامل الأهم، وهو الإجراءات الحكومية.
أوضح مثال كان قضية عمال الداخل. حين أججت الحكومة بتصريحاتها ومواقفها الناس ضد العمال. وجعلت منهم شياطين وقتلة. وساهمت في خلق عداء كبير بين العمال وباقي فئات المجتمع. فانشغل الناس بمعاداة العمال ونسوا التدقيق في إجراءات الحكومة.

لكن فعليا في كل أسبوع كان هناك “كبش فداء” جديد. في البداية تم التركيز على قطاع السياحة وأنه هو السبب في نشر المرض. ثم المسافرين وبعض الطبقات المخملية. وبعدها تم تأجيج الناس ضد المصلين والمساجد. وكل يوم يخرجون بشيطان جديد هو السبب الأهم في كل المصائب ويشغلون الناس بقصته. ويتراقص الصحفيون بتقارير حول هذه الفئة، ولا نجد نقدا حقيقيا للإجراءات الحكومية.
أخيرا كانت قصة طبيب يتقاضى 7000 شيكل يقدم لمعونة مالية. فانشغل الناس إما مهاجمين للأطباء وجشعهم أو مدافعين عنهم وعن إنسانيتهم وتعبهم. ولكن نسينا السؤال المحوري وهو كيف تتعامل الحكومة مع هذه الطلبات؟ وكيف تفرزها؟ وكيف تحدد المنتفعين بها؟ وهل هناك كشوفات بالمبالغ التي وصلتها وتلك التي أنفقتها؟ وأنستنا قراراتها قبل أسبوع بزيادة امتيازات كبار موظفي السلطة في ظل مرورها “بأزمة مالية”.

دفاعك عن الأطباء أو مهاجمتك لهم لن يحقق مصلحة أي فئة من المجتمع. وإنما يصب في مصلحة حكومة أخفقت المرة تلو المرة. لكنها شغلتنا بنزاع جديد بين فئات المجتمع حتى انشغلنا عن النظر إلى أفعالها وسلوكها بعين النقد. فتتنصل الحكومة من مسؤوليتها في كل شيء من خلال لوم سلوك الفرد أو المجتمع.
تأجيج الصراع بين فئات المجتمع كان ولا يزال أحد أهم أدوات الاستبداد. وأي دعوة لتحقيق “السلم الأهلي” من قبل حكومات كهذه مجرد بيع كلام، فهي أصل كل اضطراب مجتمعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق