مقالات رأي
أخر الأخبار

تساؤلات محورية تتعلق بالمواقف من المبادرة لتبادل الاسرى

الكاتب| محمود مرداوي

على ضوء مبادرة حمـاس على لسان رئيسها في قطاع غزة، واستجابة نتنياهو المباشرة والسريعة أثارت بعض التساؤلات منها :

هل هي مبادرة أم صفقة؟
الواقع أنها مبادرة للوصول لصفقة تبادل برافعة إنسانية، فممكن أن يتم الاتفاق وتنفيذ مرحلة تشهيل الطاولة للانتقال للمفاوضات على صفقة؛ حيث يوجد فصل ما بين المرحلة الأولى والثانية، ولا يوجد ضمان لتطبيق الأولى حتى نصل إلى الثانية ، وإن نجحت المرحلة الأولى ستشكل رافعة للمفاوضات لكن لا تضمن الوصول إلى اتفاق بخصوص صفقة تبادل تفرج عن الصهاينة المأسورين مقابل الأسرى الفلسطينيين .

هل نتنياهو يناور أم أنه جاد فيما أعلنه ؟
أولاً: المبادرة جاءت من حركة حمـ ـاس ونتنياهو لا يملك إلا أن يرد عليها، نتنياهو يستغل وباء كورونا لتحقيق مصالحه الشخصية من خلال ترتيب الحالة السياسية الداخلية بما يضمن بقاءه ملكاً حاكماً لمملكة البيت الثالث، وحركة حمـ ـاس من خلال رئيسها في غزة اقتنصت الفرصة وطرحت المبادرة التي أوجبت على نتنياهو الخروج بالتصريح الذي أدلى به .
الأسابيع القادمة ستكشف موقف نتنياهو الحقيقي، هل صدر التصريح لتفادي غضب عوائل الأسرى والرأي العام وكان الله بالسر عليم،
أم أنه يريد أن يفحص هذه الفرصة التي جاءت على تقاطع انتشار الوباء
وأفق وجود حكومة قادرة على اتخاذ القرار،
وإرادة فلسطينية معلنة مستعدة للتفاوض وتقدم مبادرة
الأسابيع القادمة ستجلي الصورة وتوضح المواقف الحقيقية .

هل لعامل الزمن دور في انعقاد الصفقة ؟
لا شك أن العدو يعتمد سياسة الردع في الإقدام على تنفيذ عمليات أسر، وعندما يبذل كل جهده من أجل تحقيق الردع ولم يرتدع الفلسطينيين يلجأ للمعالجة وطريقة التعامل الناجعة سياسياً وأمنياً من خلال :
* تبني توصيات لجنة شمغار التي تقيد الحكومة بإطلاق سراح الأسرى
* اعتماد سياسة الاهمال، وعدم إبداء الاهتمام.
* سياسة قتل الوقت للتأثير على سقف المطالب والموقف
* طرح المبادرات وإجراء المفاوضات من خلال قنوات للحصول على معلومات حول الأسرى والمفقودين
* التنقيب والبحث من خلال الأجهزة الأمنية بطرق تكنولوجية وبشرية عن معلومات تساعد على إطلاق سراحهم دون ثمن .
عندما تفشل كل هذه الوسائل والأدوات لا بد من توظيف كل العوامل التي ذُكرت ولم تُذكر لاستعادة الجنود بأقل ثمن في لحظة مؤاتية وفرصة سانحة من خلال موافقة اتفاق الطرفين .

هل يوجد مصلحة لنتنياهو بعقد صفقة؟

نتنياهو في المرحلة السابقة لم يكن قادراً وفق التوليفة الحكومية على التفكير في دحرجة هذا الملف بما يخدم مصالحه ، لأن الڤيتو من نفتالي بينت وشكيد كان حاضراً، لكن وفق التوليفة الحالية إن تمت مع الجنرالات يضمن نتنياهو القرارات ويصبح في ذهنه مساحة للتفكير في توظيف ملف الجنود واستعادتهم كورقة يسحبها في الوقت المناسب، فالقدرة ربما ستصبح موجودة.

ونظراً لأن نتنياهو يعتقد أنه ملك للبيت الثالث ولا يرى بديلاً في أي شخصية أخرى من كل المعسكرات عنه يصبح ملف الجنود لغماً في طريقه لا ينتظر حتى ينفجر في وجهه يسعى لتفكيكه، متى وكيف؟ تخضع لحساباته الشخصية والفرص المتاحة وحسبة الربح والخسارة .

سياسياً نتنياهو يعتقد أن بالإمكان عقد هدنة مع المقـ ـاومة في غزة لكن ملف الأسرى يشكل عقبة في وجه تحقيق هذه الرغبة .
السياسة القائمة مع غزة التي يتبناها نتنياهو تلقى تأييداً شديداً من الجيش وأجهزة الأمن مع تحفظ شكلي .
لذا في نهاية المطاف نتنياهو عندما يمتلك الغطاء التشريعي يستطيع أن يتخذ القرار وفق معادلة الربح والخسارة.

هل عدم الكشف عن مصير الجنود يشكل عقبة في وجه الصفقة؟

من المؤكد أن نتنياهو لن يشتري سمكاً في بحر ، ولكن اتفاق الإطار الذي أُبرم بوساطة مصرية قبل فترة لم يصادق عليه نتنياهو ليس لأنه لم يشكل جواباً يعالج اشتراط نتنياهو شراء سمك في بحر، إنما لعدم وجود غطاء تشريعي لاتخاذ القرار نظراً لمعارضة نفتالي بينت ” البيت اليهودي في حينه”
بالإضافة إلى أن نظرية مط وشد عامل الوقت بين الصفقة والأخرى بعد غياب عامل الردع كجزء من المعالجة لتخفيف الثمن هو جزء من المفاوضات ، فعدم الحديث هو حديث بلغة أخرى يهدف لتحقيق الأهداف التي يرجى تحقيقها من خلال المفاوضات.

أما وأن المبادرة التي قُدمت ودُثرت بالثوب الانساني هي فرصة لتقشير الاجراءات التي اتخذت من كلا الطرفين لتحسين ظروف المفاوضات وتغيير القناعات باتجاه قبول المواقف المتناقضة.

فإن كُللت بالنجاح كخطوة أولى تكون قد تعكس تغييراً في محاولة تجاوز المواقف المسبقة والدخول في مفاوضات غير مباشرة تعالج نقطة شراء السمك في بحر، وتصبح كل الأمور على الطاولة بثمنها وقدرها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق