مقالات رأي

الطاقات الفاعلة والمعطّلة.. بين عدسة الكاميرا وحبات العدس!

الكاتب: علاء حميدان

1- يزخر شعبنا الفلسطيني بطاقات وخبرات متنوعة، ولكنّ جزءاً منها معطّلٌ لعوامل مختلفة، منها أوسلو وابنه (الانقسام)، الذي حرم كثيرين القيامَ بواجبهم في ظل جائحة كورونا وما قبلها! وكأنهم أضحوا – لغيابهم وتغييبهم- قادرين على إحصاء حبات العدس! وتلك الطاقات تحتاج (أفراداً وجماعات وعبر المؤسسة) مساحةً من الحريات والتقبل – دون إقصاء وحزبية- تُمكِّنها من القيام بواجباتها بإخلاصٍ وتفانٍ. والمفارقة أن تلك الطاقات وفي الظروف الصعبة، كالانتفاضات السابقة، استطاعت أن تعمل جميعها دون معيقات داخلية! وتوزعت على مختلِف الفئات والشرائح والقطاعات والفصائل (رجالا ونساء)، وقد أخذت مواقعَها المختلفة آنئذٍ، وقدمت أعظم التضحيات دون مقابل! فلا حسابات ضيقة، ولا رتبة، ولا راتب، ولا عدسة كاميرا جاذبة، ولا ثناء مبالغ فيه، يدفعهم إلى التفاني في العمل! وليس أيّ عمل! إنه أكثر الأعمال ضريبة واحتياجاً لشعب محتل! ألا وهو (مقاتلة الاحتلال فضلاً عن مواجهته بالمنهج الصحيح)! وتتجلى عظمة ذلك العمل في أنه يُظهر الأحجام والأوزان الحقيقية لبقية ميادين العمل والبارزين فيها، دون مبالغات، تحرف الأنظار! كما أنها تؤكد أن الحضور في ميادين تحفها عدسة الكاميرا هو أسهل بكثير من الحضور في أخرى أكثر ضريبة! ومع ذلك فالعمل بصدق لخدمة شعبنا وفي أي ميدان أمر مرحب فيه.

2- وحين تحضرني أسماء الطاقات والقامات (المتعلمة والمثقفة والمجربة والمضحية والصادقة والمبدعة…) التي وقفت بكل قوتها ضد فيروسات أقدم وأخطر! والتي تفانت في كل ميادين العمل من الخدمي والاجتماعي والإغاثي والتطوعي والنقابي والسياسي… إلى أقساها وأخطرها، طلباً لتحرير فلسطين وحماية الوطن! ثم أمضى بعضها السنوات الثقيلة في السجون، ثم خرجت، ثم لا نرى لكثير منها – بسبب انتمائها السياسي- دوراً ميدانياً مباشراً في خدمة شعبنا وحمايته! عندئذ تشعر بأن ثمة حَجْراً من نوع آخر يمارس بحق تلك الطاقات المكبّلة! التي يجب ألا يقتصر حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي!

3- وحين تحضر تلك الطاقات والقامات في ميادينها ومواقعها المتقدمة، تتنوع التجارب والخبرات والاقتراحات، ويتعاون الكل الفلسطيني في مواجهة الجائحة كما توحَّد وتعاون سابقاً في الانتفاضات والاجتياحات. وبحضور الطاقات كلها، تنتعش ذاكرة الفلسطيني بصورة أشمل وأدق للقيادات والجنود ومواقفهم المختلفة تجاه كل القضايا… مما قد يساهم في اتزان بعض الفلسطينيين – بكل ألوانهم – في نظرتهم وتقديرهم ومدحهم الانتقائي، ودون مبالغات ممجوجة لمن (يقومون بواجبهم أساساً)! وكأن أولئك العِطاش يطفئون ظمأهم لرؤية المسؤولين يقومون بواجباتهم كما تأمل الشعوب! علماً بأن كلّ من يخدم شعبنا يُقدّرويحترم ! ولكنّ استحضار التضحيات المختلفة – الغائبة والمغيبة عن عدسة الكاميرا- وبدرجاتها المتفاوتة، يضبط إيقاع درجات مديح بعض الفلسطينيين لبعض الشخصيات العامة! التي سرعان ما يتطرف البعض فيصفها بأنها (قائد بحجم وطن)! وقبل كل هذا وذاك، يبقى الإخلاص والصدق في الاتجاه الاستراتيجي الصحيح، هما سيدا الموقف، والإنسان لا يعدم الوسيلة.

إلى الضفة وغزة.. استفيدا من طاقات شعبنا كلها. والسلام ختام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق