مقالات رأي

رجال عرفتهم.. إبراهيم حامد “أبو علي” فرج الله كربه

الكاتب: سامح عفانة

منذ فترة وأنا أهم بالكتابة عن شيخنا أبي علي، ولكن تسارع الأحداث والانشغال بأمر كورونا حال دون ذلك، واليوم وبعد قراءتي خبر وفاة والدته والتي أسأل الله سبحانه أن يرحمها ويغفر لها ويرفع درجتها في عليين، اليوم شعرت بواجب الكتابة عن هذا الجبل الأشم، رجل لا كسائر الرجال، إن قلت في فكره وسعة أفقه واطلاعه وثقافته، أو إن شئت في روحانيته وصلته الوثيقة بربه، أو إن أردت بحبه لإخوانه التي ترتسم ابتسامة صادقة على محياه.

ولكن أكثر ما يميزه من وجهة نظري هو إنكاره لذاته، وبغضه الشديد لكلمة”أنا”، يعلمنا معنى الإخلاص لله، يترجم “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين” في حياته، بسكناته وحركاته، في جلوته وأحسبه كذلك في خلوته، وكأنما شعاره دينك دينك لحمك ودمك، تعرف عنه من غيره فهو لا يتكلم عن نفسه أبدا، ولو شاء أن يتحدث عن نفسه لملأ الآفاق بشذى سيرته العطرة في الطريق إلى الله، لكنه آثر العمل بصمت.

وها هو اليوم يدفع ثمن جهده وجهاده 54 مؤبدا، هذا غيض من فيض عن شيخنا أبي علي فك الله أسره وسائر إخوانه.

اليوم ترحل أمه عن الحياة قبل أن تنعم بفرحة الإفراج عنه، ترحل قبل أن تشمه وتضمه وتفرغ ما في جعبتها من حنين، رحلت لتجسد حال أمهات فلسطين أمهات الأسرى والمعتقلين رحمك الله والدتنا جميعاً، وأعظم الله أجرك شيخنا أبا علي، وفك أسرك.

وإن عز اللقا في الأرض يوماً… وفرق بيننا كأس المنون
فموعدنا غداً في دار خلد … بها يحيا الحنون مع الحنون

ولا يفوتني أن أبث شوقي لدعائك في صلاة الفجر بصوتك الشجي الندي حيث كنت تؤمنا، لكأنما نسمع بها نبض قلبك وشفافية روحك.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى